قفزت واردات الصين من الذهب خلال شهر يونيو إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، في إشارة واضحة إلى عودة الطلب بقوة في أكبر سوق للذهب المادي عالميًا، بعدما دفعت الأسعار المنخفضة المستثمرين والبنوك إلى تكثيف عمليات الشراء وبناء المخزونات.
وفى هذا الصدد أظهرت أحدث بيانات الجمارك الصينية أن واردات الذهب بلغت نحو 173 طنًا خلال يونيو، وهو أعلى مستوى شهري منذ مارس 2024، مواصلةً بذلك ارتفاعها للشهر الثالث على التوالي، بعد أن سجلت قرابة 163 طنًا في مايو.
وجاء هذا الأداء القوي مدعومًا بتراجع أسعار الذهب العالمية مقارنة بذروتها المسجلة في مطلع عام 2026، إلى جانب تحسن قوة العملة المحلية، ما عزز جاذبية المعدن النفيس أمام المستثمرين الصينيين، وشجع البنوك على تكثيف الاستيراد لتلبية الطلب المتزايد من العملاء.
وعموما يرى محللون أن انخفاض الأسعار أعاد تنشيط استراتيجية “الشراء عند التراجع”، وهي من أبرز السلوكيات الاستثمارية السائدة في السوق الصينية خلال الفترات التي تشهد تصحيحات سعرية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على أحجام الواردات.
وتُعد برامج الادخار في الذهب، التي توفرها البنوك الصينية، من أكثر وسائل الاستثمار انتشارًا بين الأفراد، إذ تتيح للمستهلكين شراء كميات صغيرة من الذهب بشكل دوري، وهو ما ساهم في تعزيز الطلب الفعلي على السبائك خلال الأشهر الأخيرة.
كما استفادت البنوك من نظام تراخيص الاستيراد، الذي يعتمد على حصص يمنحها بنك الشعب الصيني بصورة دورية، حيث يرجح أن يكون تطبيق نظام الترخيص الجديد اعتبارًا من الأول من يونيو قد دفع المؤسسات المالية إلى استغلال حصصها المتاحة بصورة أكبر، الأمر الذي انعكس على زيادة الواردات خلال الشهر.
وكانت واردات الذهب قد سجلت بالفعل أداءً قويًا في مايو، عندما بلغت نحو 163 طنًا، لترتفع الكميات المستوردة إلى حوالي 692 طنًا خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، بزيادة بلغت 76% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، وهو ما يعكس تسارع وتيرة الطلب على الذهب داخل السوق الصينية.
وفي هذا السياق، أكد سونغ جيانغ تشن، الباحث في أكاديمية سوق الذهب الجنوبية بمدينة قوانغتشو، أن الطلب القوي على سبائك الذهب، إلى جانب الإقبال المتزايد على برامج التراكم التدريجي، كانا من أبرز العوامل التي دعمت نمو الواردات خلال الفترة الأخيرة.
من جانبه، أشار راي جيا، رئيس قسم الأبحاث في الصين لدى مجلس الذهب العالمي، إلى أن صافي واردات الذهب بلغ 157 طنًا خلال أبريل، مرتفعًا بنسبة 10% على أساس شهري و40% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ليحقق بذلك أقوى أداء شهري منذ مارس 2024.
وأضاف أن استمرار تداول الذهب داخل الصين بعلاوة سعرية مقارنة بالأسواق العالمية لا يزال يمثل عاملًا رئيسيًا في تشجيع الواردات، إذ يمنح المستوردين والبنوك حافزًا اقتصاديًا للحفاظ على وتيرة الشراء.
وبالنظر إلى الأشهر المقبلة، يتوقع محللو السوق أن يشهد قطاع الذهب في الصين تحسنًا تدريجيًا، مع بدء تعافي الطلب على المشغولات الذهبية بعد فترة من الضعف، في حين يُرجح استمرار قوة الطلب الاستثماري على السبائك إذا بقيت الأسعار العالمية دون قممها التاريخية، وهو ما قد يدعم استمرار مستويات الاستيراد المرتفعة خلال النصف الثاني من العام.