استقرت أسعار الذهب مع بداية تداولات الأسبوع بعد واحدة من أقوى موجات الهبوط الشهرية خلال السنوات الأخيرة، في وقت يرى فيه بنك HSBC أن الضغوط البيعية ربما تقترب من نهايتها، مع اقتراب المعدن الاصفر الثمين من مستويات سعرية قد تجذب المستثمرين طويلي الأجل مجددًا.
الرسم البيانى المباشر لسعر الذهب
وتداول الذهب مقابل الدولار (XAU/USD) بالقرب من مستوى 4000 دولارًا للأوقية، ليستقر دون تغيرات كبيرة بعد أن فقد أكثر من 11% من قيمته خلال شهر يونيو، متراجعًا من قمته الشهرية التي تجاوزت 4540 دولارًا للأوقية.
وحول مستقبل الاسعار يرى محللو بنك HSBC أن موجة الهبوط الأخيرة جاءت نتيجة مزيج من قوة الدولار الأمريكي وارتفاع توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلا أن البنك يعتقد أن جانبًا كبيرًا من هذه العوامل السلبية أصبح مسعرًا بالفعل في الأسواق، وهو ما قد يقلل من الضغوط على الذهب خلال الفترة المقبلة.
وأوضح البنك أن تراجع أسعار الذهب جاء مدفوعًا بتوقعات رفع أسعار الفائدة، رغم أن تحركات الدولار الأمريكي لم تكن العامل الوحيد المؤثر في أداء المعدن النفيس، وهو ما يشير إلى أن الأسواق استوعبت بالفعل جانبًا كبيرًا من الأخبار السلبية.
كما أشار HSBC إلى أن سعر الذهب اليوم يقترب حاليًا من منطقة دعم فنية ونفسية مهمة، مؤكدًا أن مستوى 4000 دولار للأوقية يمثل نقطة محورية لحركة الأسعار خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف البنك أن كسر هذا المستوى قد يدفع الأسعار إلى تسجيل مزيد من التراجع على المدى القصير، إلا أنه قد يفتح في الوقت نفسه المجال أمام عودة الطلب الاستثماري، خاصة من جانب البنوك المركزية العالمية والمستثمرين الباحثين عن فرص شراء عند مستويات سعرية أكثر جاذبية.
ويرى بنك HSBC كذلك أن التصحيح العنيف الذي تعرض له الذهب خلال الفترة الماضية جعل المعدن النفيس يبدو مقومًا بأقل من قيمته العادلة مقارنة بالعوامل الأساسية الداعمة له على المدى الطويل.
ورغم استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع العوائد الحقيقية للسندات، يؤكد البنك أن الطلب الهيكلي القوي من البنوك المركزية، إلى جانب اهتمام المستثمرين ببناء مراكز طويلة الأجل عند المستويات المنخفضة، قد يشكل عامل دعم مهمًا لأسعار الذهب إذا استمرت موجة التراجع خلال الفترة المقبلة.
وبشكل عام، يعتقد HSBC أن تداول الذهب يقترب من مرحلة قد تتراجع فيها وتيرة الضغوط البيعية تدريجيًا، مع بقاء مستوى 4000 دولار للأوقية أحد أهم المستويات التي ستحدد اتجاه المعدن الثمين خلال الفترة المقبلة.