تتوقع شركة StoneX أن يظل سعر الذهب متماسكًا بالقرب من مستوى 4000 دولار للأوقية حتى نهاية عام 2026، رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية، في حين ترجح أن تتحرك الفضة ضمن نطاق يتراوح بين 55 و60 دولارًا للأوقية، مدعومة بارتفاع الطلب الصناعي واستمرار ارتباطها الوثيق بأداء الذهب.
وترى الشركة، في تقريرها الفصلي للسلع، أن مستقبل المعدنين النفيسين سيظل مرهونًا بمسار التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها تطورات الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية وقرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.
الرسم البيانى المباشر لسعر الذهب
النزاع في الشرق الأوسط يبقى المحرك الأبرز للذهب
قالت رونا أوكونيل، رئيسة تحليل الأسواق لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا في StoneX، إن الذهب تراجع دون مستوى 4000 دولار بوتيرة أسرع من المتوقع خلال أواخر يونيو، بعدما فضّل المستثمرون التريث وتقليص مراكزهم الجديدة في ظل تصاعد حالة عدم اليقين.
وأضافت أن التحركات الأخيرة لم تكن مرتبطة فقط بالأوضاع الجيوسياسية، بل أيضًا بتراجع أسواق الأسهم، موضحة أن المستثمرين غالبًا ما يلجأون إلى بيع الذهب لتوفير السيولة اللازمة لتغطية متطلبات الهامش خلال فترات اضطراب الأسواق.
وأشارت إلى أن هذا السلوك يعكس تحولًا في دور الذهب، حيث أصبح يُستخدم بصورة أكبر كأداة لإدارة المخاطر قصيرة الأجل، بدلًا من الاعتماد عليه فقط كوسيلة للتحوط من التضخم.
السياسة النقدية الأمريكية تظل عاملًا حاسمًا
وتعتقد StoneX أن توقعات أسعار الفائدة ستظل أحد أهم العوامل المؤثرة في حركة الذهب خلال الأشهر المقبلة. ورغم تعيين كيفن وارش رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، ترى أوكونيل أن البنك المركزي الأمريكي سيواصل العمل باستقلالية، مع التركيز على احتواء التضخم أكثر من الاستجابة للضغوط السياسية المطالبة بخفض أسعار الفائدة.
وتشير الشركة إلى أن أسواق المقايضات لا تزال تسعر احتمالًا محدودًا لرفع الفائدة خلال الربع الأخير من العام، في وقت يستمر فيه التضخم الأمريكي فوق المستويات المستهدفة، وهو ما يدفع الذهب إلى التحرك بحذر دون إظهار زخم صعودي قوي.
هل ينجح الذهب في الحفاظ على مستوى 4000 دولار؟
وفقًا لتقديرات StoneX، وحسب التحليل الفنى للذهب فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في استمرار الذهب بالتداول بالقرب من مستوياته الحالية حتى نهاية العام، مع حدوث تقلبات محدودة صعودًا وهبوطًا حول مستوى 4000 دولار. وترى الشركة أن استقرار الأسعار عند هذه المستويات قد يشجع المشترين الفعليين على العودة تدريجيًا إلى السوق، في الوقت الذي تواصل فيه البنوك المركزية تعزيز احتياطياتها من الذهب باعتباره أحد أهم أدوات تنويع الأصول والتحوط من المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.
البنوك المركزية تواصل دعم سوق الذهب
واستشهد التقرير بنتائج أحدث استطلاع أجراه مجلس الذهب العالمي، والذي أظهر استمرار الزخم القوي لمشتريات البنوك المركزية العالمية. فقد توقع نحو 89% من المشاركين زيادة احتياطيات الذهب العالمية خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، بينما أشار 45% إلى نيتهم رفع احتياطياتهم الوطنية، مقابل نسبة محدودة للغاية تتوقع تقليص الحيازات.
كما رجح غالبية المشاركين أن ترتفع حصة الذهب ضمن الاحتياطيات الرسمية خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو ما يعزز النظرة الإيجابية للطلب طويل الأجل على المعدن الأصفر.
الفضة تستفيد من الطلب الصناعي
أما بالنسبة للفضة، فتتوقع StoneX استمرار اسعار الفضة تداولها داخل نطاق يتراوح بين 55 و60 دولارًا للأوقية خلال الفترة المقبلة، مع بقاء ارتباطها الوثيق بتحركات الذهب على المدى القصير. إلا أن الشركة تؤكد أن العوامل الأساسية للفضة تبدو أكثر قوة على المدى الطويل، في ظل تنامي الطلب الصناعي، خاصة من قطاعات السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية والإلكترونيات، مقابل محدودية نمو الإنتاج من المناجم.
وترى StoneX أن هذا التوازن قد يؤدي خلال السنوات المقبلة إلى تحول تدريجي في آلية تسعير الفضة، بحيث يصبح الطلب الصناعي العامل الأكثر تأثيرًا مقارنة بالعلاقة التقليدية مع الذهب.
أبرز المخاطر التي ستؤثر على اسواق الذهب والفضة
وترى الشركة أن أسعار الذهب والفضة ستظل رهينة مجموعة من المتغيرات، أبرزها:
تطورات النزاع في الشرق الأوسط واحتمالات اتساعه.
استمرار الحرب في أوكرانيا.
توجهات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
استمرار مشتريات البنوك المركزية من الذهب.
أداء أسواق الأسهم العالمية وتأثيره على شهية المستثمرين للمخاطرة.
وفي المقابل، قد تتعرض المعادن النفيسة لضغوط إذا استقرت الأوضاع الجيوسياسية، أو اتجهت البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية لفترة أطول، أو شهدت الأسواق المالية موجة تعافٍ قوية تقلص الطلب على الملاذات الآمنة.
وبوجه عام، ترجح StoneX أن يبقى الذهب قريبًا من مستوى 4000 دولار حتى نهاية العام، بينما تمتلك الفضة فرصة لتحقيق أداء أفضل على المدى المتوسط والطويل، مدعومة بتزايد الاستخدامات الصناعية واستمرار العجز المتوقع في المعروض العالمي.