يرى بنك HSBC أن أسعار الذهب قد تواجه صعوبة في العودة إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال الفترة المقبلة، رغم الضغوط التي يتعرض لها الدولار الأمريكي، وذلك في ظل استمرار تأثير توقعات السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع العوائد الحقيقية على جاذبية المعدن النفيس.
وجاء هذا التقييم بعد موجة التصحيح التي شهدتها أسعار الذهب مؤخرًا، والتي دفعت البنك إلى مراجعة توقعاته للأسعار خلال العامين المقبلين، مع الإبقاء على نظرته الإيجابية للأداء طويل الأجل، معتبرًا أن التراجع الحالي يمثل حركة تصحيحية ضمن الاتجاه الصاعد الأكبر، وليس بداية دورة هبوطية ممتدة.
الرسم البيانى المباشر لسعر الذهب
HSBC يقلص توقعاته لأسعار الذهب
خفض البنك متوسط التوقعات لسعر الذهب خلال عام 2026 إلى 4560 دولارًا للأوقية مقارنة مع توقعاته السابقة البالغة 4864 دولارًا، كما خفض تقديراته لعام 2027 إلى 4925 دولارًا للأوقية بدلًا من 5000 دولار. وفي المقابل، أبقى البنك على توقعاته للأعوام 2028 و2029 دون تعديل، في إشارة إلى ثقته بأن العوامل الداعمة للذهب على المدى الطويل لا تزال قائمة، رغم التراجع الأخير في الأسعار.
السياسة النقدية الأمريكية أصبحت المحرك الرئيسي
وأشار بنك HSBC إلى أن الأسواق أصبحت تركز بصورة أكبر على المتغيرات الاقتصادية الكلية، وفي مقدمتها مسار أسعار الفائدة الأمريكية، والعوائد الحقيقية للسندات، وتحركات الدولار، باعتبارها العوامل الأكثر تأثيرًا في أداء الذهب خلال المرحلة الحالية.
وأوضح البنك أن الاهتمام بالمخاطر الجيوسياسية، وفي مقدمتها التطورات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، تراجع بشكل ملحوظ مقارنة بالأشهر الماضية، بعدما عادت السياسة النقدية الأمريكية لتتصدر اهتمامات المستثمرين. وأضاف أن التوترات الجيوسياسية ستظل عاملًا داعمًا للأسعار عند الضرورة، إلا أنها لن تتحول إلى المحرك الأساسي للذهب ما لم تشهد المنطقة تصعيدًا واسعًا من جديد.
الطلب الهندي يواصل إظهار مرونة
وعلى صعيد الطلب الفعلي، أوضح البنك أن واردات الذهب في الهند حافظت على استقرارها النسبي، رغم تباطؤ الطلب على المشغولات الذهبية، وهو ما عزاه إلى تنامي مشاركة المؤسسات الاستثمارية بعد الإجراءات التنظيمية الأخيرة، الأمر الذي ساهم في الحد من تأثير ضعف الطلب الاستهلاكي.
النظرة المستقبلية
ويرى HSBC أن مسار الذهب خلال الأشهر المقبلة سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بتوقعات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتحركات الدولار والعوائد الحقيقية، بينما ستبقى التطورات الجيوسياسية عاملًا ثانويًا ما لم تطرأ مستجدات كبيرة تعيد الطلب على الملاذات الآمنة بقوة.