خفّض بنك ING توقعاته لأسعار الذهب والفضة خلال النصف الثاني من عام 2026، في ظل تزايد الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية واستمرار قوة الدولار، وهي عوامل دفعت المعدنين النفيسين إلى تسجيل خسائر حادة بعد أشهر من المكاسب القياسية. عبر افضل منصات التداول الموثوقة. فقد تعرضت أسعار الذهب لضغوط بيعية قوية دفعتها للتراجع دون مستوى 4000 دولار للأوقية للمرة الأولى هذا العام، بينما هبطت أسعار الفضة إلى ما دون 60 دولارًا للأوقية، وسط تحولات واضحة في توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية.
الرسم البيانى المباشر لسعر الذهب
ارتفاع الفائدة يغيّر قواعد اللعبة في سوق الذهب
وفي أحدث تقاريرها حول المعادن النفيسة، أوضحت إيوا مانثي، محللة السلع لدى ING، أن التصحيح الحاد الذي تشهده أسواق الذهب والفضة يعكس تحول اهتمام المستثمرين من المخاطر الجيوسياسية إلى تأثير أسعار الفائدة المرتفعة وتشديد الأوضاع المالية العالمية.
وأشارت إلى أن موجة البيع الأخيرة فاجأت العديد من المتداولين والمحللين الذين كانوا يتوقعون استمرار الزخم الصعودي بعد المستويات القياسية التي سجلها الذهب والفضة في يناير الماضي، إلا أن الأسواق باتت تركز بشكل أكبر على تكلفة الاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعائد في بيئة تتسم بارتفاع أسعار الفائدة.
الدولار الأمريكي يواصل الضغط على المعدن الأصفر
ولا تزال الأسواق تستوعب تداعيات الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والذي أبقى خلاله البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أرسل إشارات واضحة إلى إمكانية تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة. كما أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، أن استقرار الأسعار ومكافحة التضخم يظلان على رأس أولويات البنك المركزي، الأمر الذي عزز رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر القادمة.
وتتوقع الأسواق حاليًا أول زيادة في أسعار الفائدة خلال شهر سبتمبر، مع تزايد احتمالات تنفيذ رفع إضافي قبل نهاية العام.
وأدى هذا التحول في التوقعات إلى صعود مؤشر الدولار الأمريكي فوق حاجز 100 نقطة ليستقر عند مستوى 101.69 نقطة، وهو أعلى مستوى يسجله منذ مايو 2025، ما زاد من الضغوط على الذهب والفضة.
ING تخفض توقعاتها لسعر الذهب
في ضوء هذه المتغيرات، قرر بنك ING مراجعة توقعاته لأسعار الذهب خلال النصف الثاني من العام. ويتوقع البنك الآن أن يبلغ متوسط سعر الذهب نحو 4300 دولار للأوقية خلال الربع الثالث من عام 2026، على أن يرتفع إلى 4600 دولار للأوقية في الربع الرابع.
وتأتي هذه التقديرات أقل من التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى متوسط 4850 دولارًا للأوقية في الربع الثالث و5000 دولار للأوقية خلال الربع الأخير من العام.
ورغم هذا التخفيض، أكدت مانثي أن النظرة الإيجابية للذهب على المدى المتوسط لا تزال قائمة، لكنها أشارت إلى أن البيئة الحالية أصبحت أكثر صعوبة بالنسبة للمعدن النفيس مقارنة بالتوقعات السابقة.
وقالت إن ارتفاع العوائد الأمريكية واستمرار قوة الدولار سيظلان من أبرز العوامل التي تحد من قدرة الذهب على استعادة زخمه الصعودي خلال المدى القريب.
لماذا لم يستفد الذهب من التوترات الجيوسياسية؟
وأوضحت مانثي أن أحد أبرز التطورات اللافتة خلال الفترة الأخيرة هو فشل التوترات الجيوسياسية في دفع المستثمرين نحو الذهب بالوتيرة المعتادة التي شهدتها الأسواق خلال الأزمات السابقة. وبدلاً من التركيز على الطلب على الملاذات الآمنة، اتجه اهتمام المستثمرين إلى التأثيرات التضخمية المحتملة للصراعات الجيوسياسية وانعكاساتها على قرارات البنوك المركزية، وهو ما عزز توقعات تشديد السياسة النقدية وأضر بجاذبية الذهب.
الفضة تواجه ضغوطًا إضافية
ولم تقتصر المراجعات السلبية على الذهب فقط، إذ خفض بنك ING أيضًا توقعاته لأسعار الفضة خلال النصف الثاني من العام. ويتوقع البنك أن يبلغ متوسط سعر الفضة نحو 68 دولارًا للأوقية في الربع الثالث و74 دولارًا للأوقية في الربع الرابع، مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 79 دولارًا و84 دولارًا للأوقية على التوالي.
وترى مانثي أن سوق الفضة لا يزال يعاني من عجز في الإمدادات، إلا أن بعض محركات الطلب الرئيسية بدأت تفقد قوتها تدريجيًا، خاصة مع تباطؤ نمو قطاع الطاقة الشمسية وتراجع كثافة استخدام الفضة في تصنيع الألواح الكهروضوئية نتيجة التطورات التقنية وعمليات ترشيد الاستهلاك.
هل ما زالت النظرة طويلة الأجل إيجابية؟
ورغم خفض التوقعات قصيرة ومتوسطة الأجل، يؤكد بنك ING أن الأسس الهيكلية الداعمة للذهب والفضة لم تتغير بشكل جوهري.
فلا يزال الطلب القوي من البنوك المركزية، واستمرار توجه الدول نحو تنويع الاحتياطيات النقدية، إلى جانب ارتفاع المخاطر الجيوسياسية العالمية، يمثل عوامل دعم مهمة لسوق المعادن النفيسة.
وترى مانثي أن التصحيح الأخير دفع البنك إلى إعادة تقييم توقعاته السعرية، لكنه لم يغير رؤيته العامة للسوق، مشيرة إلى أن الذهب لا يزال يمتلك مقومات الصعود على المدى الطويل، وإن كان بوتيرة أبطأ وتقلبات أكبر مما كان متوقعًا سابقًا.
كما تتوقع المؤسسة أن تواصل الفضة التفوق بشكل طفيف على الذهب خلال الفترة المقبلة، مدعومة باستمرار العجز في السوق والطلب المرتبط بعمليات التحول الكهربائي والتوسع في التقنيات النظيفة.
الخلاصة
يواجه اسواق الذهب والفضة مرحلة صعبة في ظل هيمنة قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية على معنويات الأسواق، ما دفع بنك ING إلى خفض توقعاته لكلا المعدنين خلال النصف الثاني من عام 2026. ومع ذلك، لا تزال المؤسسات المالية الكبرى ترى أن العوامل الهيكلية الداعمة للمعادن النفيسة قائمة، ما قد يبقي الباب مفتوحًا أمام موجات صعود جديدة على المدى الطويل بمجرد تراجع الضغوط النقدية الحالية.