عاد الذهب إلى التقاط أنفاسه خلال يوليو بعد موجة تصحيح عنيفة شهدها الشهر الماضي، إلا أن محللي RBC Capital Markets يرون أن الطريق نحو قمم جديدة قد يمر بمزيد من التقلبات قبل أن يستعيد المعدن النفيس زخمه الصعودي على المدى الطويل. ورغم تحسن أداء تداول الذهب في الأسابيع الأخيرة، يحذر البنك من أن الأسواق قد تكون مقبلة على فترة من التذبذب مع استمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد الفائدة، وهي عوامل لا تزال تشكل ضغطًا على المعدن الأصفر في الأجل القصير.
الرسم البيانى المباشر لسعر الذهب
الذهب يستعيد جزءًا من خسائره
يتداول الذهب حاليًا بالقرب من 4100 دولارًا للأوقية، بعدما سجل ارتدادًا تجاوز 3% منذ بداية يوليو، في أعقاب خسائر حادة بلغت نحو 12% خلال يونيو دفعت الأسعار مؤقتًا إلى ما دون مستوى 4000 دولار. ورغم هذا التعافي، لا ترى RBC أن الحركة الأخيرة تمثل بداية موجة صعود جديدة، معتبرة أن الأسواق لا تزال في مرحلة إعادة تقييم لتوقعات السياسة النقدية الأمريكية وتأثيرها في الأصول الآمنة.
ضغوط قصيرة الأجل.. لكن الصورة الكبرى لم تتغير
يشير التقرير إلى أن استمرار توقعات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، إلى جانب قوة الدولار الامريكى، قد يحدان من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب قوية خلال الفترة القريبة. ومع ذلك، يعتقد البنك أن جزءًا كبيرًا من هذه العوامل السلبية أصبح منعكسًا بالفعل في الأسعار، وهو ما يقلل من احتمالات تعرض الذهب لموجة هبوط عميقة جديدة.
ويرى محللو RBC أن ميزان المخاطر يميل تدريجيًا لصالح الصعود مع اقتراب نهاية العام، خاصة إذا بدأت الأسواق في إعادة تسعير توقعاتها بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
ما الذي قد يعيد الذهب إلى الارتفاع؟
يتوقع البنك أن يستفيد سوق الذهب من مجموعة من المحفزات المحتملة خلال الأشهر المقبلة، أبرزها:
تراجع قوة الدولار الأمريكي.
انخفاض عوائد السندات الأمريكية.
عودة التوترات الجيوسياسية إلى الواجهة.
استمرار اتجاه البنوك المركزية نحو زيادة احتياطياتها من الذهب.
ويرى التقرير أن هذه العوامل قد تعيد الزخم إلى المعدن النفيس بعد انتهاء مرحلة التصحيح الحالية.
البنوك المركزية تواصل دعم السوق
يشدد التقرير على أن الطلب الهيكلي على الذهب لا يزال قويًا، مدعومًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية والتي تسعى إلى تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على الدولار.
كما يتوقع البنك عودة المستثمرين تدريجيًا إلى زيادة مراكزهم في الذهب، بمجرد تراجع الضغوط الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية، معتبرًا أن موجة التخارج الأخيرة من الصناديق الاستثمارية قد لا تستمر لفترة طويلة.
النظرة المستقبلية
على الرغم من توقعات استمرار التقلبات على المدى القصير، تؤكد RBC أن الاتجاه الصاعد طويل الأجل للذهب لا يزال قائمًا، وأن العوامل الأساسية التي دعمت المعدن خلال السنوات الماضية لم تتغير. ويعتقد البنك أن ارتفاع مستويات الدين الحكومي عالميًا، واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وتزايد توجه البنوك المركزية لتنويع احتياطياتها، ستظل جميعها عوامل داعمة لأسعار الذهب خلال النصف الثاني من العام، ما يجعل أي تراجعات إضافية فرصة يراقبها المستثمرون بعناية لبناء مراكز جديدة.