خفض بنك كومرتسبانك توقعاته لأسعار الذهب والفضة للمرة الثانية خلال شهرين، مرجعًا ذلك إلى استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع الضغوط التضخمية التي قد تدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول، وهو ما يحد من فرص تعافي المعدن النفيس على المدى القريب.
الرسم البيانى المباشر لسعر الذهب
ويأتي هذا التعديل في وقت يواجه فيه سوق تداول الذهب صعوبة في الحفاظ على التداول أعلى مستوى 4000 دولار للأوقية، وسط استمرار موجة من الضغوط البيعية وتزايد حالة الحذر في الأسواق العالمية.
كومرتسبانك يخفض مستهدف الذهب والفضة
في أحدث تقاريره، خفض محللو السلع في كومرتسبانك، توقعاتهم لسعر الذهب بنهاية العام إلى 4500 دولار للأوقية، مقارنة بتقديرات يونيو البالغة 4800 دولار.
كما قلص البنك توقعاته لسعر الفضة، متوقعًا أن تنهي العام عند 67 دولارًا للأوقية بدلاً من 80 دولارًا في توقعاته السابقة.
وأوضح التقرير أن هذا الخفض يعكس استمرار الضغوط التضخمية، والتي تُجبر الاحتياطي الفيدرالي على الحفاظ على نهجه المتشدد، رغم أن البنك يرى أن الأسواق ربما بالغت في تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يفسح المجال أمام الذهب لاستعادة جزء من خسائره قبل نهاية العام.
سعر الذهب قد يصل إلى 5000 دولار.. ولكن بشروط
ورغم خفض التوقعات قصيرة الأجل، لا يزال كومرتسبانك يحتفظ برؤية إيجابية على المدى البعيد، متوقعًا إمكانية صعود الذهب إلى 5000 دولار للأوقية خلال عام 2027 إذا بدأت الضغوط التضخمية في الانحسار. إلا أن البنك أكد أن العامل الأكثر تأثيرًا في الوقت الراهن يتمثل في استمرار الحرب مع إيران، والتي غيّرت توازنات أسواق الطاقة والعملات، وأضعفت تأثير العوامل التقليدية الداعمة للذهب.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة استفادت من أزمة الطاقة باعتبارها مصدرًا رئيسيًا للنفط، وهو ما انعكس في زيادة صادراتها النفطية، بينما عاد الدولار الأمريكي ليحظى بإقبال المستثمرين باعتباره ملاذًا آمنًا، وهو ما قلص من جاذبية الذهب خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف التقرير أن استمرار هذه الظروف سيجعل الطلب على الذهب كملاذ آمن أقل قوة، حتى مع تصاعد التوترات الجيوسياسية.
الفيدرالي لن يتعجل تغيير السياسة النقدية
ورغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية، يرى كومرتسبانك أن تأثير الصراع على الاقتصاد الأمريكي لا يزال محدودًا على المدى الطويل، موضحًا أن توقعات التضخم بعيدة الأجل ما زالت مستقرة. وبحسب التقرير، فإن السيناريو الأساسي يتمثل في إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام، مع استبعاد أي رفع جديد ما لم تشهد معدلات التضخم ارتفاعًا يفوق التوقعات.
كما يتوقع البنك أن يبدأ الفيدرالي دورة خفض أسعار الفائدة اعتبارًا من منتصف عام 2027، بالتزامن مع اقتراب التضخم من مستهدفه البالغ 2%.
لماذا لا يزال كومرتسبانك متفائلًا بشأن الذهب؟
ورغم التصحيح الذي شهدته أسعار الذهب خلال الأشهر الماضية، أكد البنك أن الأسس الداعمة للاتجاه الصاعد لم تتغير وأوضح التقرير أن تراجع الثقة العالمية في الدولار الأمريكي نتيجة السياسات الأمريكية المتقلبة لا يزال يشجع المستثمرين على تنويع احتياطياتهم لصالح الذهب.
كما أشار إلى أن تجميد الأصول الروسية دفع العديد من البنوك المركزية العالمية إلى إعادة النظر في مكونات احتياطياتها، ما أدى إلى زيادة مشتريات الذهب باعتباره أصلًا لا يعتمد على أي جهة مُصدرة. وأضاف أن تنامي مستويات الدين الحكومي في الاقتصادات المتقدمة يعزز المخاوف بشأن السندات السيادية على المدى الطويل، وهو ما يدعم مكانة الذهب كملاذ استثماري يتمتع باستقلالية ولا يحمل مخاطر التخلف عن السداد.
وبناءً على هذه العوامل، يرى كومرتسبانك أن الضغوط الحالية على الذهب قد تكون مؤقتة، بينما تظل التوقعات طويلة الأجل داعمة لاستمرار الاتجاه الصاعد بمجرد انحسار الضغوط التضخمية وتراجع حالة عدم اليقين الجيوسياسي.