الذهب لا يزال في طريقه إلى 6000 دولار رغم موجة البيع.. والطلب الفعلي يتفوق على السوق الورقية. أكدت الخبيرة الاقتصادية الكلية ومؤلفة كتاب “التشوه الدائم”، نومي برينس، أن النظرة الصعودية لتداول الذهب لا تزال قائمة رغم موجة التصحيح الأخيرة، مشيرة إلى أن المعدن الاصفر الثمين يحتفظ بفرص قوية للوصول إلى 6000 دولار للأوقية بحلول نهاية العام، وأن الضغوط الأخيرة على الأسعار جاءت نتيجة نشاط التداولات الورقية، وليس بسبب تراجع الطلب الحقيقي على الذهب.
الرسم البيانى المباشر لسعر الذهب مقابل الدولار
أوضحت الخبيرة الاقتصادية أن الأساسيات الداعمة لسوق المعادن الثمينة لم تتغير، حتى مع التقلبات الحادة التي شهدتها الأسعار خلال الأسابيع الماضية.
برينس: تصحيح الفضة لا يعكس ضعف الطلب الحقيقي
أشارت برينس إلى أن اسعار الفضة استعادت زخمها الإيجابي بعد ثلاث جلسات متتالية من المكاسب لتتداول مجددًا فوق مستوى 57 دولارًا للأوقية، وذلك عقب تصحيح قوي من مستويات قاربت 122 دولارًا. وأكدت أنها لا تزال متمسكة بتوقعاتها التي أعلنتها في يناير الماضي، والتي تستهدف وصول الفضة إلى 120 دولارًا للأوقية، معتبرة أن التراجع الأخير كان نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز، وليس بسبب تدهور في العوامل الأساسية للسوق.
وأضافت أن الطلب الفعلي على الفضة لا يزال قويًا للغاية، لدرجة أن المنتجين لا يستطيعون إيصال الكميات المستخرجة إلى الأسواق النهائية في الهند والشرق الأوسط والصين بالسرعة التي يتطلبها حجم الطلب.
السوق الورقية تضخم أحجام التداول.. والعجز مستمر في المعروض
ترى الخبيرة أن الفجوة بين التداولات الورقية والطلب الفعلي أصبحت أحد أبرز العوامل المؤثرة في تسعير المعادن النفيسة. وأوضحت أن أحجام التداول السنوية في صندوق iShares Silver Trust تتراوح بين 5 و10 مليارات أوقية، في حين يبلغ الإنتاج العالمي السنوي من الفضة نحو 820 مليون أوقية فقط.
وأضافت أن سوق الفضة يواصل تسجيل عجز في المعروض للعام السادس على التوالي، وهو ما قد يزداد مع التوسع المتوقع في الطلب الصناعي المرتبط بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، الأمر الذي يعزز النظرة الإيجابية للأسعار على المدى الطويل.
النحاس يدعم الرؤية الصعودية للمعادن
كما أبدت برينس تفاؤلها تجاه سوق النحاس، موضحة أن هذا المعدن يعكس بصورة أكبر واقع العرض والطلب مقارنة بالذهب والفضة، نظرًا لانخفاض تأثير المضاربات الورقية على تداولاته. وتتوقع أن يرتفع سعر النحاس إلى 7 دولارات للرطل قبل نهاية العام، بعدما سجل 6.71 دولارًا للرطل في مايو، مشيرة إلى أن شركات المرافق والبنية التحتية غالبًا ما تؤمن احتياجاتها من النحاس قبل سنوات من بدء تنفيذ المشروعات، وهو ما يوفر دعمًا إضافيًا للأسعار.
الحكومات أصبحت لاعبًا رئيسيًا في أسواق السلع
وترى الخبيرة برينس أن الحكومات أصبحت تلعب دورًا متزايدًا في تشكيل اتجاهات أسواق السلع، في تحول يقلل تدريجيًا من هيمنة قوى السوق التقليدية. وأوضحت أن هذه الرؤية تشكل محور كتابها الجديد “حروب السلع”، لافتة إلى أن الولايات المتحدة كثفت دعمها لسلاسل إمداد العناصر الأرضية النادرة محليًا، في إطار استراتيجية طويلة الأجل لمنافسة الاستثمارات الصينية الضخمة في المعادن الحيوية.
توقعات للفيدرالي الأمريكي وشركات تعدين الذهب
على صعيد السياسة النقدية، تتوقع الخبيرة أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماعين المقبلين، مستندة إلى استمرار تباطؤ التضخم واستقرار أسعار النفط ضمن نطاق 70 إلى 80 دولارًا للبرميل.
وأكدت أن رؤيتها الإيجابية تجاه الذهب لن تتغير حتى في حال اتخذ الفيدرالي موقفًا أكثر تشددًا من المتوقع.
كما رجحت أن تحقق شركات تعدين الذهب الكبرى نتائج مالية قوية خلال موسم إعلان الأرباح الحالي، مستفيدة من استمرار بيع إنتاجها بالقرب من المستويات القياسية للأسعار، مع بقاء تكاليف الإنتاج عند مستويات أقل بكثير من أسعار الذهب في السوق.
وأشارت إلى أن شركات كبرى مثل باريك ماينينغ ونيومونت تواصل توسيع استثماراتها من خلال الاستحواذ على مشروعات تعدين واعدة وشركات استكشاف صغيرة، في خطوة تعكس ثقتها باستمرار قوة سوق الذهب خلال السنوات المقبلة.
رغم التقلبات… النظرة الصعودية لا تزال قائمة
واختتمت برينس تصريحاتها بالتأكيد على أن هدفها بوصول سعر الفضة إلى 120 دولارًا للأوقية قد يبدو طموحًا بعد التصحيح الأخير، إلا أن المعدن تمكن من مضاعفة قيمته عدة مرات مقارنة بمستوياته قبل عام تقريبًا، ولا يزال مدعومًا بعجز هيكلي في المعروض وطلب صناعي متزايد.
وأضافت أن المرحلة الحالية تتسم بدرجة عالية من التقلبات، لكنها ترى في الوقت نفسه أنها قد توفر فرصًا استثمارية كبيرة للمستثمرين القادرين على تحمل المخاطر، مؤكدة أن الذهب والفضة لا يزالان يمتلكان مقومات قوية لمواصلة الصعود على المدى الطويل.