يبدو أن بنك الاحتياطي النيوزيلندي (RBNZ) قد أنهى دورة تخفيضات الفائدة. وقد يكون خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس اليوم الأربعاء 26 نوفمبر 2025 هو التخفيض الأخير في هذه الدورة، مما يعني أن تداعيات أسعار الفائدة على الدولار النيوزيلندي ستتلاشى. وحسب منصات شركات التداول المرخصة فقد أرتفعت قيمة العملة النيوزلندية بعد أن خفض بنك الاحتياطي النيوزيلندي سعر الفائدة الرسمي إلى 2.25%، وأصدر توقعات جديدة أشارت إلى أنه يتوقع أن يكون السعر عند 2.20% في النصف الأول من عام 2025، أي دون تغيير فعلي. وكانت قد أصبحت التوقعات المستقبلية أكثر حيادية، وانخفضت احتمالات إجراء المزيد من التخفيضات. ومع ذلك، كان السوق في وضع يسمح بمزيد من التخفيضات قبل قرار اليوم، مما يعني أنه قد فاجأه ارتياح البنك المركزي النيوزلندى الواضح للمستويات الحالية.

وبشكل عام ينعكس التعديل الضروري في توقعات السوق في ارتفاع عوائد سندات نيوزيلندا (أسعار الفائدة على السندات الحكومية) وقوة العملة.
وحسب تداولات أسواق العملات الفوركس فقد أنخفض سعر صرف الجنيه الإسترليني مقابل الدولار النيوزيلندي بنسبة 1% ليصل إلى 2.3197، وهناك احتمال كبير أن يكون قد وصل إلى أعلى مستوى له هذا العام (وهو أعلى مستوى سجله أمس عند 2.3550). وفي سياق آخر، انخفض زوج اليورو/الدولار النيوزيلندي بأكثر من 1% بقليل ليصل إلى 2.0380، وارتفع سعر صرف الدولار النيوزيلندي/الدولار الأمريكي NZDUSD بنسبة 1.10% ليصل إلى 0.5681. وفنيا فقد شهد زوج الدولار النيوزيلندي/الدولار الأمريكي ارتفاعًا حادًا بعد أن سجل أدنى مستوى مؤقت له بالقرب من 0.5580 الأسبوع الماضي. وقد خرج من نمط يشبه الوتد الهابط، مما يُبرز عودة الزخم الصعودي.
مستقبل معدلات الفائدة النيوزلندية
وفى هذا الصدد فقد صرح بنك الاحتياطي النيوزيلندي (RBNZ) بأن تحركات أسعار الفائدة المستقبلية ستعتمد على تطور البيانات، في حين أنه أشار سابقًا إلى “تخفيضات إضافية” في سعر الفائدة. ويُعد اتجاه مسار أسعار الفائدة المستقبلية مثيرًا للاهتمام، إذ إن نهاية دورة التخفيض تعني أننا نبدأ الآن في التفكير في موعد أول ارتفاع في دورة الارتفاع التالية. وحسب ورؤية المحللين تشير توقعات بنك الاحتياطي النيوزيلندي إلى أول ارتفاع في سعر الفائدة الرسمي في منتصف عام 2027 تقريبًا، مع ارتفاع سعر الفائدة الرسمي تدريجيًا نحو 3% (وهو المعدل المحايد المُقدّر من قِبل بنك الاحتياطي النيوزيلندي) بحلول نهاية عام 2028″.
وبشكل عام يُعد الدولار النيوزيلندي من بين أضعف عملات مجموعة العشرة أداءً في عام 2025، وذلك بسبب دورة التيسير النقدي المكثفة التي يتبعها بنك الاحتياطي النيوزيلندي، مما أدى إلى انخفاض عوائد سندات نيوزيلندا بسرعة نسبية مقارنةً بغيرها. ومع ذلك، يتغير كل ذلك الآن مع ارتفاع توقعات أسعار الفائدة، مما يُتوقع أن يُعطي بعض الدعم للعملة.
وبالطبع، يقع الفضل في تحوّل مسار الأمور على عاتق الاقتصاد، الذي بدأ يُظهر بعض علامات التحسن الحقيقية، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى الوتيرة الثابتة لتخفيضات أسعار الفائدة التي أفادت الشركات والأسر. ولن يرغب البنك المركزي في المخاطرة برفع التضخم بخفض أسعار الفائدة أكثر، ويرى أنه من الحكمة الآن السماح بفترة طويلة من ثبات أسعار الفائدة للسماح بنمو الثقة في الانتعاش الاقتصادي. ومن جانبه لا يتوقع بنك ويستباك أي تخفيضات أخرى في سعر الفائدة الرسمي؛ وتشير توقعاته الأساسية إلى أن سعر الفائدة الرسمي سيبدأ في الارتفاع تدريجيًا اعتبارًا من أواخر العام المقبل. وإذا ارتفعت الرهانات على رفع أسعار الفائدة في عام 2026، فقد يكون الدولار النيوزيلندي على وشك تحقيق أداء متفوق في العام المقبل.