لا يزال سوق العمل الأمريكي صامدًا، على الرغم من تزايد إعلانات تسريح العمالة البارزة. ووفقًا لتقييم جديد أجراه اقتصاديون في بنك بيرينبرغ، تُظهر طلبات إعانة البطالة على مستوى الولايات أن معدل البطالة في الولايات المتحدة الامريكية “مستقر تقريبًا منذ أغسطس”، مما يؤكد استمرار قوة الاقتصاد ووضع التوظيف.

أحتمالية خفض الفائدة الامريكية
يُلقي هذا العنوان بظلال من الشك على احتمال خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة الامريكية في ديسمبر، ويُخاطر بتوقعات مخيبة للآمال في السوق، حيث تبلغ احتمالات خفضها بمقدار 25 نقطة أساس 75%. ومع تعليق البيانات الرسمية بسبب الإجراءات الحكومية الصارمة، يُجري الاقتصاديون تجاربهم ويُعدّون نماذج لحالة الاقتصاد الأمريكي بأستخدام مجموعة من المصادر البديلة.
ومن جانبه فقد أستعرض هولغر شميدينغ، كبير الاقتصاديين في بيرينبرغ، بيانات التوظيف على مستوى الولايات، ووجد أن:”حتى الأسبوع الأخير من أكتوبر، تتوافق هذه الأرقام مع معدل بطالة ظل مستقرًا تقريبًا منذ أغسطس. ونتوقع أن يستمر هذا الاستقرار حتى نهاية العام مع تعافي الطلب على العمالة وسط نشاط اقتصادي مرن وتراجع المخاوف من تباطؤ حاد في إنفاق المستهلكين.”
ويستشهد المحلل بأدلة داعمة من مؤشر سوق العمل الفيدرالي في شيكاغو، والذي يتوقع معدل بطالة بنسبة 4.35% لشهر أكتوبر، بعد أن كان 4.34% في سبتمبر و4.32% في أغسطس.
وكان أبرز ما في الاقتصاد الأمريكي هذا الأسبوع هو تقرير تشالنجر وغراي وكريسماس، والذي كشف أن أصحاب العمل الأمريكيين أعلنوا عن تسريح 153,074 وظيفة في أكتوبر، بزيادة قدرها 175% عن العام السابق و183% عن سبتمبر. وأضافت الشركة الاستشارية بإن هذا “أعلى إجمالي لشهر أكتوبر منذ أكثر من 20 عامًا”، وقارنت الاضطراب الحالي بـ موجة التكنولوجيا في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وفُسِّر التقرير في بعض أوساط السوق والاقتصاديين على أنه دليل على أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى خفض أسعار الفائدة الامريكية في ديسمبر.
ومع ذلك، يُجادل المحلل بأن إعلانات التسريح التي تصدرت عناوين الصحف “تُشوّه صحة سوق العمل الأوسع”.
وفي الوقت نفسه، يُظهر مؤشر ضغط سوق العمل الأسبوعي الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو أن أربع ولايات فقط من أصل 50 ولاية، وهي أقل بكثير من عتبة 30 التي تُشير إلى الركود، سجلت تسارعًا في معدل البطالة اعتبارًا من الأسبوع الأخير من أكتوبر. ويُمثل هذا أدنى قراءة منذ ديسمبر 2022. وبشكل عام يرى المحلل بإن وضع التوظيف الامريكى يشهد “توازنًا غريبًا”، مُرددًا تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في جاكسون هول. حيث أظهرت أبحاث بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس أن انخفاض صافي الهجرة يُمثل ما بين 40% و60% من الانخفاض الأخير في نمو الوظائف في الولايات المتحدة.
يتساءل المحلل عما إذا كان انخفاض أسعار الفائدة الامريكية سيُقدم أي فائدة ؟
ويتساءل: “إذا توقفت الشركات الامريكية عن التوظيف وبدأت في تسريح العمالة لاستثمارها في الذكاء الاصطناعي، وتقلص عرض العمالة بسبب حملة مكافحة الهجرة، فكيف يُمكن لبنك الاحتياطي الفيدرالي مُعالجة هذه التحديات الهيكلية؟”.
ومن جانبه فقد حذّر جيف شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، مؤخرًا من أن “خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لن يُسهم كثيرًا في مُعالجة ضغوط سوق العمل، والتي غالبًا ما تنشأ عن التغيرات الهيكلية في التكنولوجيا والتركيبة السكانية”.
ولهذا السبب، خلص المحلل إلى أن “معدل بطالة مستقر على نطاق واسع سيمنع بنك الاحتياطي الفيدرالي من خفض أسعار الفائدة في اجتماعه المُقرر يومي 17 و18 ديسمبر”.