يسعى وزير المالية البريطانى إلى تقليص الطلب من خلال تشديد مالي كبير، مما يُخفف الضغط التضخمي. وعليه فتبدو الميزانية البريطانية والتى سيتم الافصاح عنها الأسبوع المقبل بمثابة لحظة حاسمة للسياسة النقدية. وفى هذا الصدد ووفقًا لأبحاث بنك ANZ، فإن الإجراءات التي تُعدّها الحكومة ستدفع بنك إنجلترا نحو خفض أسعار الفائدة مجددًا – بدءًا من ديسمبر.

لماذا؟ لأن الميزانية مُعدّة لخفض التضخم.
وتعد هذه هي الرسالة الأساسية من بنك ANZ، والذي يقول بإن الحكومة “مستعدة لتشديد السياسة المالية” في ميزانيتها الخريفية في 26 نوفمبر، حيث يبلغ العجز حاليًا 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي، ولا تزال وزارة الخزانة ملتزمة بتحقيق ميزانية متوازنة يوميًا بحلول السنة المالية 2029-2030. وللوفاء بهذه القواعد المالية، يُقدّر بنك ANZ أن وزير المالية سيحتاج إلى تشديد بنسبة 0.4-0.9% من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل 15-30 مليار جنيه إسترليني.
وعموما يؤثر تشديد السياسة المالية بهذا الحجم على الطلب.
ويضيف بنك ANZ بإن مثل هذا الموقف “سيعزز الضغوط الانكماشية في جميع أنحاء الاقتصاد”؛ وهي إشارة واضحة إلى أن سياسة الحكومة ستدفع التضخم نحو الانخفاض، وليس الارتفاع. وهذا مهم لبنك إنجلترا. حيث تخفف لجنة السياسة النقدية بحذر، ويجادل بنك ANZ بأن هذا التحول في السياسة المالية سيمنحها مجالًا – وضغطًا – للمضي قدمًا. وتعزز عدة عناصر من خلفية الميزانية هذه الحجة.
أولًا، بيئة النمو في بريطانيا ضعيفة بالفعل.
ويشير التقرير إلى أن كلاً من الاستثمار والاستهلاك “عرضة للرياح المالية المعاكسة”، حيث تشير استطلاعات الرأي الخاصة بالأعمال إلى تأجيل إنفاق الشركات وتراجع الأسر بسبب “ارتفاع التضخم، وضعف سوق العمل، وعدم اليقين المالي”. ولا تزال مدخرات الأسر مرتفعة عند 10.8%، مما يشير إلى توخي الحذر.
ثانيًا، تراجع الإنتاجية
حيث أقرّ مكتب مسؤولية الموازنة بأن توقعاته كانت متفائلة بشكل مفرط، وانخفضت الإنتاجية بنسبة 0.8% على أساس سنوي في الربع الثاني، وهو الربع السادس على التوالي من الانخفاض. وعليه يتوقع بنك ANZ أن يخفض مكتب مسؤولية الموازنة افتراضه للإنتاجية بمقدار 0.3 نقطة مئوية، مما يُوسّع الفجوة المالية تلقائيًا ويُجبر على مزيد من التشديد.
ثالثًا، لا تزال تكاليف الاقتراض مرتفعة
حيث أرتفعت أسعار الفائدة لأجل طويل بسبب قلق الأسواق بشأن الوضع المالي، ولأن إجراءات التيسير التي اتخذها بنك إنجلترا مؤخرًا كانت “حذرة”، مما أبقى تكاليف التمويل الحكومي مرتفعة. وبشكل عام، تسير الميزانية والبيئة الاقتصادية في نفس الاتجاه: ضعف الطلب، وتباطؤ النمو، وضغط هبوطي على التضخم. وبالنسبة لبنك ANZ، فإن تداعيات السياسة واضحة. ويُجادلون بأن بنك إنجلترا سيحتاج إلى “الانخفاض نحو الحياد”، مُقدّرين أن الحياد يتراوح بين 3.3% و3.8%. وبما أن سعر الفائدة البنكي حاليًا أعلى من هذا النطاق، فمن الضروري إجراء المزيد من التخفيضات لتجنب الإفراط في تشديد السياسة النقدية.
والتوقيت قريب. حيث يتوقع بنك ANZ خفضًا بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، يليه خفض آخر في الربع الأول من عام 2026، ليصل سعر الفائدة البنكي إلى 3.50%.