تتجه أسعار النفط الخام نحو تسجيل خسارة أسبوعية أخرى، على الرغم من عدم وجود أي مؤشرات على إحراز أي تقدم نحو السلام بين إيران والولايات المتحدة. وبحسب منصات شركات تداول النفط يستقر سعر خام غرب تكساس حول مستوى 83.60 دولار للبرميل ومن المتوقع أن ينخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 4.3%. وسعر خام برنت حول مستوى 89.20 دولار للبرميل. وكان قد انخفض سعر برنت بنسبة 5.3% خلال الأسبوع.
الرسم البيانى المباشر لسعر خام غرب تكساس
بشكل عام. يُعدّ هذا الاتجاه السعري مثيرًا للاهتمام في ضوء تقارير شركات تتبع السفن التي تفيد بأن حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز لا تزال أضعف بكثير مما كانت عليه قبل الحرب. ويأتي هذا الانخفاض في الأسعار أيضًا على الرغم من إعلان وزارة الخزانة الأمريكية ما وصفته بأنه “أشد العقوبات في التاريخ” لإجبار إيران على إعادة فتح مضيق هرمز.
في خبرٍ كان من المفترض أن يُعزز أسعار النفط ولكن رد الفعل كان محدودا، حيث ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع أن إدارة ترامب أبلغت الأطراف الوسيطة مرارًا وتكرارًا أنها لا ترغب في العودة إلى بنود وقف إطلاق النار الذي اتفقت عليه الولايات المتحدة وإيران في يونيو/حزيران. ولم يدم الاتفاق شهرًا واحدًا.
ووفقًا للتقرير، يبدو أن إدارة ترامب والرئيس نفسه يركزان على الضغط الاقتصادي. وكان قد شكك بعض المراقبين في فعالية عملية “المنبوذ الاقتصادي”، نظرًا لأن تعاون الصين أساسي بحكم كونها أكبر شريك تجاري لإيران. إلا أن الصين لا تُبدي تعاونًا فعليًا.
في الواقع، صرّحت الصين مرارًا وتكرارًا بأن العقوبات ليست الوسيلة الأمثل لإحداث تغيير سياسي.
انخفاض حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز رغم انتعاش تدفقات النفط
مما يهم سوق النفط حاليا. وحسب ما أفادت وكالة رويترز اليوم، نقلاً عن بيانات أولية من شركة كيبلر، أن حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز تباطأت هذا الأسبوع إلى ما دون متوسط العشرة أيام، حيث عبرت سبع ناقلات بضائع فقط المضيق يوم الخميس. ويقارن هذا الرقم بـ 17 ناقلة عبرت مضيق هرمز في اليوم السابق، بينما بلغ متوسط العشرة أيام 15 ناقلة، وفقاً لبيانات تتبع السفن. وذكرت رويترز أن 17 ناقلة عبرت مضيق باب المندب، 11 منها خرجت وست دخلت.
في الوقت نفسه، أفادت شركة ويندوارد أن ست ناقلات عبرت مضيق هرمز يوم الخميس، ثلاث منها كانت تعمل في وضع التخفي لتجنب الرصد. دخلت أربع ناقلات المضيق وخرجت اثنتان.
مع ذلك، أفادت بلومبيرغ بأن تدفقات النفط في مضيق هرمز آخذة في الارتفاع، حيث يُنقل النفط من المضيق بمعدل يتراوح بين 6 و8 ملايين برميل يوميًا، وفقًا لتقديرات تجار لم يُكشف عن أسمائهم. وأكدت غولدمان ساكس التوقعات المتشائمة، مقدرةً تدفقات النفط الخارجة من هرمز بنحو ثلثي مستويات ما قبل الحرب.
ومن جهة أخرى، يدور الحديث عن انسحاب فنزويلا من منظمة أوبك الآن بعد أن بات قطاعها النفطي تحت سيطرة الولايات المتحدة. سيعني خروج فنزويلا زيادة في الإنتاج، لكن التوقعات بحدوث ذلك سريعاً سابقة لأوانها. ستحتاج فنزويلا، وشركاؤها الأمريكيون، إلى وقت لعكس مسار التراجع المستمر منذ سنوات.
التحليل الفنى لسعر خام غرب تكساس:
بحسب النظرة الفنية، تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط WTI من ذروة بلغت نحو 87.60 دولارًا للبرميل، ليكسر خط الاتجاه الصاعد الذي دعم الحركة منذ بداية أغسطس، في إشارة إلى تراجع الزخم الصعودي وتحول الحركة على المدى القصير إلى نطاق أكثر تصحيحًا.
ومنذ ذلك الحين، تحرك السعر داخل نطاق يتراوح تقريبًا بين 79.67 و84.55 دولارًا للبرميل، ما يجعل خط الاتجاه الصاعد المكسور منطقة مقاومة محتملة أمام أي محاولة جديدة للتعافي. وتشير مستويات تصحيح فيبوناتشي للحركة الأخيرة إلى وجود عدة مناطق فنية قد يواجه عندها المشترون ضغوط بيع. ويأتي مستوى 38.2% عند 82.69 دولارًا كأول مقاومة، يليه مستوى 50% عند 83.62 دولارًا، والذي يتزامن مع منطقة مقاومة فنية مهمة وخط الاتجاه المكسور والمتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم.
وفي حال تمكن خام WTI من اختراق مستوى 83.62 دولارًا والثبات فوقه، فقد يمتد الارتداد نحو مستوى فيبوناتشي 61.8% عند 84.55 دولارًا، والذي يمثل منطقة مقاومة حاسمة. ويؤدي اختراق هذه المنطقة والثبات أعلى منها إلى إضعاف السيناريو الهبوطي ويفتح الطريق أمام إعادة اختبار مستوى 87.60 دولارًا.
في المقابل، فإن فشل السعر في تجاوز منطقة 83.62–84.55 دولارًا، وظهور إشارات رفض سعري هابطة، قد يعيد الضغوط إلى خام غرب تكساس، مع استهداف مستوى 79.67 دولارًا باعتباره الدعم الرئيسي للنطاق الأخير. ويزيد كسر هذا المستوى من احتمالات امتداد التصحيح إلى مستويات أدنى.
وبحسب حركة المؤشرات الفنية، لا يزال المتوسط المتحرك البسيط 100 يوم أعلى من المتوسط المتحرك البسيط 200 يوم، لكن تقلص الفجوة بينهما يشير إلى تراجع قوة الاتجاه الصاعد واحتمال ظهور تقاطع هبوطي مستقبلًا إذا استمر الضغط على الأسعار.
في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر Stochastic من منطقة التشبع البيعي، في إشارة إلى محاولة المشترين استعادة السيطرة على المدى القصير، بينما لا يزال مؤشر RSI دون منطقة التشبع الشرائي، ما يعني أن هناك مجالًا لمزيد من الارتفاع قبل وصول السعر إلى مناطق فنية قد تستدعي عودة الضغوط البيعية.
وبالتالي، تبقى منطقة 83.62–84.55 دولارًا هي مفتاح الاتجاه قصير الأجل لخام WTI؛ إذ إن اختراقها قد يعزز فرص التعافي، بينما فشل السعر عندها قد يعيد التركيز إلى دعم 79.67 دولارًا.