خلال جلسة التداول الاخيرة لهذا الاسبوع واصلت أسعار النفط الخام ارتفاعها ، وتتجه نحو تحقيق مكاسب أسبوعية كبيرة، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط مع تضاؤل فرص السلام. وبحسب منصات التداول المرخصة فقد ارتفع سعر خام غرب تكساس الى مستوى 92.15 دولار للبرميل قبل ان يستقر حول مستوى 90.75 دولار للبرميل وقت كتابة التحليل وارتفع سعر خام برنت الى 95.80 دولار للبرميل.
الرسم البيانى المباشر لسعر خام غرب تكساس
المخزونات والتوترات الجيوسياسية تحت المجهر
إلى جانب المؤشرات الفنية، تظل العوامل الأساسية والجيوسياسية محركات رئيسية لأسعار النفط. ويترقب المتداولون بيانات المخزونات النفطية المرتقبة، إلى جانب أي تطورات جديدة على صعيد التوترات الجيوسياسية، إذ يمكن لهذه العوامل أن تحدد ما إذا كان خط الاتجاه الصاعد سيصمد أمام ضغوط البيع الحالية أم أن السعر سيتجه إلى تصحيح أعمق نحو مستويات فيبوناتشي الأدنى.
وتواصل العناوين الجيوسياسية التأثير بقوة على تحركات سعر النفط الخام، في الوقت الذي ساهمت فيه شائعات حول احتمال تهدئة التوترات في الحد من قوة موجات الصعود الأخيرة.
وفي هذا السياق، أشار تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال إلى انفتاح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على فكرة إعلان انتهاء الحرب مع إيران، وهو ما أثار بعض التوقعات بشأن إمكانية تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة.
التوقعات الفنية لسعر خام غرب تكساس:
بحسب منصات شركات تداول النفط. شهد سعر خام غرب تكساس الوسيط WTI موجة صعود قوية منذ أواخر أغسطس، ارتفع خلالها السعر من مستوى منخفض قرب 80.20 دولارًا للبرميل إلى قمة حديثة عند 93.10 دولارًا، قبل أن يتراجع بشكل محدود ليستقر حاليًا بالقرب من 90.60 دولارًا للبرميل.
ويختبر سعر النفط في الوقت الحالي خط اتجاه صاعد جديد تشكل خلال الموجة الأخيرة، وهو ما يجعل أداء السعر عند هذه المنطقة عاملًا مهمًا في تحديد الاتجاه القادم. وفي حال نجح المشترون في الدفاع عن خط الاتجاه والحفاظ على الزخم الإيجابي، فقد يستأنف سعر خام غرب تكساس الوسيط صعوده نحو القمة الأخيرة عند 93.05 دولارًا، وربما إلى مستويات أعلى.
مستويات الدعم والمقاومة لخام WTI
مستويات الدعم: 88.15 – 86.60 – 85.10 دولارًا للبرميل.
مستويات المقاومة: 93.10 دولارًا، يليها مستويات أعلى في حال نجاح السعر في اختراق القمة الأخيرة.
توقعات أسعار النفط واستراتيجية التداول
السيناريو الإيجابي
لا تزال الصورة الفنية لاتجاه خام غرب تكساس الوسيط تميل إلى الإيجابية، رغم التراجع الأخير من القمة المسجلة عند 93.10 دولارًا. ويحظى خط الاتجاه الصاعد الجديد بأهمية خاصة في المرحلة الحالية، إذ يمثل أول اختبار حقيقي لقدرة المشترين على الحفاظ على مسار الصعود الذي بدأ منذ أواخر أغسطس. وفي حال صمود هذا الخط وظهور ارتداد صعودي واضح، فقد يعود السعر لاختبار القمة الأخيرة عند 93.10 دولارًا للبرميل. واختراق هذه المنطقة والاستقرار أعلاها قد يعزز فرص استمرار الاتجاه الصاعد وفتح الطريق أمام مستويات سعرية أعلى.
كما توفر مستويات تصحيح فيبوناتشي مناطق محتملة لعودة المشترين في حال استمر التصحيح، وهو ما يجعل أي تراجع منظم باتجاه هذه المستويات فرصة محتملة لاستعادة الزخم الصاعد، بشرط ظهور إشارات فنية داعمة.
وفنيا وبالاعتماد على أداة تصحيح فيبوناتشي الممتدة من القاع عند 80.15 دولارًا إلى القمة عند 93.10 دولارًا، تظهر عدة مستويات فنية مهمة يمكن أن يتدخل عندها المشترون في حال تعمق التراجع. حيث يقع مستوى فيبوناتشي 38.2% عند 88.10 دولارًا، وهو مستوى يكتسب أهمية إضافية لقربه من خط الاتجاه الصاعد الحالي.
أما مستوى فيبوناتشي 50% عند 86.60 دولارًا، فيمثل منطقة دعم تالية في حال فشل السعر في الحفاظ على مستوى 88.10 دولارًا. بينما يقع مستوى فيبوناتشي 61.8% عند 85.10 دولارًا، وهو مستوى فني رئيسي؛ إذ إن نجاح المشترين في الدفاع عنه يبقي الاتجاه الصاعد العام قائمًا، رغم عمق التصحيح. وبالتالي، فإن التحرك بين هذه المستويات سيكون مهمًا لتحديد ما إذا كان التراجع الحالي مجرد تصحيح مؤقت أم بداية لتحول أوسع في الاتجاه.
المتوسطات المتحركة تدعم الاتجاه الصاعد
لا تزال الصورة الإيجابية مدعومة بحركة المتوسطات المتحركة، حيث يستقر المتوسط المتحرك البسيط SMA لفترة 100 يوم أعلى من المتوسط المتحرك البسيط لفترة 200 يوم. وتشير هذه الوضعية إلى أن المسار العام لا يزال يميل إلى الصعود، رغم اقتراب سعر خام غرب تكساس الوسيط من كلا المتوسطين بعد أن كان يتداول أعلى منهما بفارق واضح خلال موجة الارتفاع الأخيرة.
ومن شأن حدوث ارتداد من المستويات الحالية أو من إحدى مناطق تصحيح فيبوناتشي أن يعزز أهمية هذه المتوسطات باعتبارها دعمًا ديناميكيًا لحركة السعر.
وفي المقابل، تعكس مؤشرات الزخم بعض علامات التباطؤ بعد الارتفاع القوي الذي شهده النفط خلال الفترة الماضية. فقد تحرك مؤشر ستوكاستيك هبوطًا مبتعدًا عن منطقة تشبع الشراء، وهو ما يعكس تراجع الزخم الصعودي على المدى القصير. ومع استمرار المؤشر في الابتعاد عن منطقة التشبع الشرائي، لا يزال لديه مجال لمزيد من الهبوط قبل الوصول إلى منطقة التشبع البيعي، بما يشير إلى إمكانية استمرار التصحيح لفترة أطول قليلًا.
كما تراجع مؤشر القوة النسبية RSI من قممه الأخيرة، لكنه لا يزال يتحرك أعلى خط المنتصف، وهو ما يشير إلى احتفاظ المشترين بأفضلية فنية طفيفة في الوقت الحالي. وبالتالي، فإن مؤشرات الزخم لا تؤكد حتى الآن انعكاس الاتجاه الصاعد، لكنها تشير إلى أن النفط قد يحتاج إلى مزيد من الوقت لاستعادة كامل قوته الشرائية.
السيناريو السلبي
على الجانب الآخر، فإن فشل خط الاتجاه الصاعد في احتواء التراجع الحالي قد يزيد من مخاطر حدوث تصحيح أعمق. وسيكون كسر مستوى 88.10 دولارًا للبرميل، والمتوافق مع تصحيح فيبوناتشي 38.2%، إشارة أولية على ضعف الدعم الحالي، وقد يدفع السعر باتجاه 86.60 دولارًا عند تصحيح 50%. أما الهبوط إلى مستوى 85.10 دولارًا، المتوافق مع تصحيح فيبوناتشي 61.8%، فسيكون اختبارًا أكثر أهمية للاتجاه الصاعد متوسط الأجل.
وفي حال تمكن المشترون من الدفاع عن هذه المنطقة، فقد يبقى التراجع في إطار التصحيح، بينما قد يؤدي كسرها بشكل واضح إلى زيادة الضغوط البيعية ورفع احتمالات حدوث تحول أكبر في الاتجاه.