اختتمت أسعار النفط الخام تداولات الأسبوع الماضي على أداء قوي، مسجلة أكبر مكاسب أسبوعية منذ عدة أشهر، مدفوعة بتصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية في ظل التوترات العسكرية المتزايدة في الشرق الأوسط.
وقد ساهمت التطورات الأخيرة في إعادة تسعير علاوة المخاطر الجيوسياسية داخل سوق الطاقة، الأمر الذي دفع أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى تسجيل أعلى مستوياتها منذ أكثر من شهر. عبر افضل منصات التداول الموثوقة ارتفع سعر خام غرب تكساس الى مستوى 81.80 دولار للبرميل وسعر خام برنت الى مستوى 89.80 دولار للبرميل.
الرسم البيانى المباشر لسعر النفط
وجاء هذا الارتفاع بعد سلسلة من الأحداث العسكرية التي زادت من قلق المستثمرين بشأن استمرارية تدفقات النفط عبر الممرات البحرية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية. وقد أدى اضطراب حركة الملاحة في المنطقة إلى تعزيز عمليات الشراء التحوطية، وسط مخاوف من اتساع نطاق الأزمة وتأثيرها المباشر على الإمدادات.
كما ساهمت العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة ضد أهداف إيرانية، إلى جانب استمرار التوترات المرتبطة بحركة السفن التجارية في الخليج العربي، في زيادة حالة عدم اليقين داخل أسواق الطاقة. ويترقب المستثمرون عن كثب أي تطورات جديدة قد تؤثر في حركة الصادرات النفطية، خاصة مع استمرار الحديث عن تشديد القيود على صادرات النفط الإيرانية.
وفي الوقت نفسه، لا تزال المخاطر تمتد إلى ممرات شحن أخرى في المنطقة، إذ تراقب الأسواق عن كثب احتمالات تصاعد التوتر في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، لما قد يمثله ذلك من تهديد إضافي لسلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، وهو ما قد ينعكس سريعًا على أسعار الخام.
ورغم الدعم القوي الذي توفره العوامل الجيوسياسية للأسعار، فإن استمرار الاتجاه الصاعد سيظل مرتبطًا بمدى تطور الأزمة خلال الأيام المقبلة، إلى جانب متابعة الأسواق لبيانات الطلب العالمي، ومستويات المخزونات الأمريكية، وسياسة إنتاج تحالف أوبك+.
وفي حال استمرار التوترات دون بوادر انفراج، فمن المرجح أن تبقى أسعار النفط مدعومة، بينما قد يؤدي أي تحسن في الأوضاع الجيوسياسية إلى تراجع علاوة المخاطر وعودة الأسعار إلى التحرك وفق العوامل الاقتصادية الأساسية.
النظرة الفنية الأسبوعية لخام غرب تكساس الوسيط:
من الناحية الفنية، يواصل سعر خام غرب تكساس الوسيط WTI التحرك في نطاق تداول عرضي على المدى القصير، في إشارة إلى حالة من الترقب بين المشترين والبائعين مع انتظار محفزات جديدة تحدد الاتجاه التالي للأسعار. وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر القوة النسبية (RSI) على الإطار الزمني للساعة مقتربًا من مناطق التشبع الشرائي، وهو ما يعكس تحسنًا في الزخم الإيجابي، لكنه قد يزيد أيضًا من احتمالات ظهور عمليات جني أرباح إذا فشل السعر في اختراق مستويات المقاومة الرئيسية.
وخلال تداولات الأسبوع، تتركز الأنظار على منطقة 84.00 دولارًا باعتبارها أول مقاومة رئيسية أمام المشترين، بينما قد يفتح تجاوزها الطريق نحو 87.50 دولارًا للبرميل، وهو ما من شأنه تعزيز فرص امتداد الارتداد الصعودي على المدى القصير. أما إذا عادت الضغوط البيعية للسيطرة على السوق، فقد يتراجع سعر الخام لإعادة اختبار مستوى 77.95 دولارًا، يليه الدعم 74.65 دولارًا، وهما مستويان قد يوفران دعمًا مهمًا لحركة الأسعار.
وعلى المدى المتوسط وحسب الاداء على الرسم البياني اليومي، فلا يزال الاتجاه العام لاسعار النفط يميل إلى السلبية مع استمرار التداول داخل قناة هابطة، إلا أن ارتداد مؤشر القوة النسبية من مستويات قريبة من التشبع البيعي يشير إلى تراجع قوة البائعين مقارنة بالفترة الماضية، ما قد يمنح الأسعار فرصة لتوسيع مكاسبها إذا توافرت عوامل داعمة من الجانب الأساسي.
وفي حال نجاح سعر خام غرب تكساس الوسيط في اختراق مستويات المقاومة المحورية والإغلاق أعلى منها، فقد تمتد الحركة الصاعدة تدريجيًا نحو 95.00 دولارًا، مع بقاء المقاومة 107.00 دولارًا للبرميل هدفًا فنيًا على المدى المتوسط إذا استمر تحسن معنويات السوق وارتفعت توقعات الطلب العالمي على الطاقة.
في المقابل، فإن عودة الأسعار إلى المسار الهابط وكسر مستويات الدعم الرئيسية قد يعيد الضغوط البيعية بقوة، مما يفتح المجال أمام التراجع نحو 67.50 دولارًا، بينما يمثل الدعم 60.00 دولارًا للبرميل مستوى دعم استراتيجيًا قد يحدد مستقبل الاتجاه على المدى المتوسط.
وبشكل عام، ستظل تحركات أسعار النفط خلال الأسبوع مرتبطة بتطورات الطلب العالمي، وقرارات وتحركات تحالف أوبك+، إلى جانب قوة الدولار الأمريكي والتطورات الجيوسياسية، إذ إن أي تحسن في توقعات الطلب أو تصاعد للمخاطر الجيوسياسية قد يدعم استمرار التعافي، بينما قد يؤدي تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي أو قوة الدولار إلى تجدد الضغوط البيعية على أسعار الخام.