واصلت أسعار النفط الخام تسجيل مكاسب قوية خلال تعاملات منتصف الأسبوع، مدعومة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بعدما أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إيران مخاوف المستثمرين من عودة الاضطرابات التي قد تهدد إمدادات الطاقة العالمية. حيث ان عودة اغلاق مضيق هرمز يمنع خمس الانتاج العالمى من النفط للعودة الى الاسواق العالمية.
وعبر منصات شركات تداول النفط ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط (WTI) بأكثر من 6% لتتداول بالقرب من 76.00 دولارًا للبرميل، ورغم ابتعاد الأسعار عن القمة التي سجلتها العام الماضي عند 119 دولارًا، فإن الخام الأمريكي لا يزال يحتفظ بمكاسب قوية منذ بداية العام. كما واصل خام برنت تعزيز مكاسبه مقتربًا من حاجز 80 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى يقترب منه منذ عدة أسابيع، في ظل تنامي المخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية.
الرسم البيانى المباشر لسعر خام غرب تكساس
وجاءت هذه التحركات بعد تصريحات للرئيس الأمريكي أكد فيها انتهاء فرص استمرار وقف إطلاق النار مع إيران، إلى جانب تلويحه بإمكانية تنفيذ عمليات عسكرية جديدة، وهو ما عزز الطلب على النفط باعتباره أحد الأصول الأكثر تأثرًا بالمخاطر الجيوسياسية.
وفي المقابل، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفاع مخزونات النفط الخام بنحو 3 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 3 يوليو، وهو ما حدّ جزئيًا من مكاسب الأسعار، إذ تعكس الزيادة استمرار الضغوط على جانب الطلب في السوق الأمريكية.
التحليل الفني لخام غرب تكساس الوسيط (WTI)
من الناحية الفنية للنفط، نجح خام غرب تكساس الوسيط في اختراق خط اتجاه هابط سيطر على حركة الأسعار خلال الأسابيع الأولى من يوليو، لينطلق من منطقة 68.80 دولارًا وصولًا إلى مشارف 76.12 دولارًا للبرميل قبل أن يفقد جزءًا من زخمه الصعودي. ويشير هذا الارتفاع السريع إلى دخول السوق في مرحلة من جني الأرباح والتصحيح، وهو سلوك طبيعي بعد موجة صعود قوية، وقد يمهد الطريق لاستئناف الاتجاه الصاعد إذا نجحت الأسعار في الحفاظ على مستويات الدعم الرئيسية.
وتوضح مستويات تصحيح فيبوناتشي للموجة الأخيرة أن أول مناطق الدعم المهمة تقع عند 73.35 دولارًا (تصحيح 38.2%)، يليها 72.50 دولارًا (تصحيح 50%)، ثم 71.65 دولارًا (تصحيح 61.8%). وتكتسب هذه المنطقة أهمية إضافية لتزامنها مع خط الاتجاه الصاعد الممتد من القيعان المسجلة في أواخر يونيو وبداية يوليو، ما يجعلها منطقة مراقبة رئيسية لاحتمال عودة المشترين إلى السوق.
وفي الوقت نفسه، يواصل الخام التداول أعلى المتوسطين المتحركين البسيطين لـ100 و200 يوم، كما شهد السوق مؤخرًا تقاطعًا إيجابيًا بعد صعود المتوسط المتحرك لـ100 يوم فوق المتوسط المتحرك لـ200 يوم، وهي إشارة فنية تعزز فرص استمرار الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط.
أما مؤشرات الزخم، فتشير إلى تراجع محدود في قوة المشترين بعد الارتفاع الأخير، إذ غادر مؤشر ستوكاستيك Stochastic منطقة التشبع الشرائي، بينما يتراجع مؤشر القوة النسبية RSI ل14 يوما تدريجيًا من قممه الأخيرة دون أن يدخل منطقة التشبع البيعي، وهو ما يعكس احتمال استمرار التصحيح على المدى القصير قبل استعادة الزخم الإيجابي.
خلاصة التوقعات الفنية
تبقى النظرة الفنية إيجابية طالما حافظت الأسعار على التداول أعلى منطقة الدعم الممتدة بين 71.65 و73.35 دولارًا. ومن شأن صمود هذه المنطقة أن يعزز فرص استئناف الصعود باتجاه 76.15 دولارًا، مع إمكانية تسجيل قمم جديدة إذا استمرت العوامل الجيوسياسية في دعم الأسعار.
أما في حال كسر مستوى 71.65 دولارًا والإغلاق دونه، فقد تتزايد الضغوط البيعية، ليفتح ذلك المجال أمام تراجع أوسع نحو منطقة 68.90 دولارًا، والتي تمثل نقطة انطلاق موجة الصعود الأخيرة.