تتجه أسعار النفط الخام نحو تسجيل مكاسب أسبوعية قوية، مع ارتفاعها بنحو 4% خلال تعاملات الأسبوع، في ظل استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وتزايد المخاوف بشأن مستقبل إمدادات الطاقة العالمية. ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه واشنطن وطهران عدم إحراز تقدم جوهري نحو التوصل إلى اتفاق ينهي النزاع، ما يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة في أسواق النفط.
الرسم البيانى المباشر لسعر النفط اليوم
وبحسب حركة أسعار النفط عبر منصات التداول، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط WTI إلى نحو 83.00 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام برنت إلى قرابة 88.40 دولارًا للبرميل.
وتعكس هذه التحركات قوة الزخم الصعودي في سوق النفط، خاصة مع استمرار المخاوف من اضطراب حركة ناقلات الخام عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم. كما ساهم تهديد الولايات المتحدة بالإبقاء على حصارها البحري المفروض على إيران إلى أجل غير مسمى في زيادة المخاوف بشأن استقرار الإمدادات، إلى جانب استمرار الضغوط الاقتصادية على طهران.
وبالنظر إلى الأداء منذ بداية العام، حقق خام غرب تكساس وبرنت مكاسب قوية، مدعومين بصورة أساسية بتصاعد المخاطر الجيوسياسية واحتمالات تعرض إمدادات النفط العالمية لمزيد من الاضطرابات.
مخزونات النفط الأمريكية تضغط على الأسعار
في المقابل، لا تخلو الصورة من عوامل هبوطية قد تحد من استمرار ارتفاع أسعار النفط. وأظهرت أحدث البيانات ارتفاعًا كبيرًا في مخزونات النفط الخام التجارية الأمريكية، بنحو 17.4 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، وهو ما شكل ضغطًا على أسعار الخام وأثار مخاوف بشأن قوة الطلب الفعلي على النفط في أكبر اقتصاد عالمي.
ومع ذلك، قد يكون تأثير ارتفاع المخزونات محدودًا على المدى القصير إذا استمرت المخاوف بشأن توافر الإمدادات العالمية، خاصة في ظل استمرار التوترات العسكرية والسياسية بين الولايات المتحدة وإيران.
وبالتالي، يظل سوق النفط عالقًا بين عاملين متعارضين: مخاوف الإمدادات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، مقابل ارتفاع المخزونات والمخاوف المتعلقة بالطلب.
توقعات ضعف الطلب العالمي على النفط
واجهت أسعار النفط أيضًا ضغوطًا إضافية خلال الأسبوع الحالي نتيجة التوقعات المتعلقة بتباطؤ نمو الطلب العالمي. وأشارت أحدث التقارير الشهرية الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية ومنظمة أوبك إلى استمرار المخاوف بشأن تأثير ارتفاع أسعار النفط والاضطرابات الجيوسياسية على استهلاك الخام عالميًا.
وفي الوقت نفسه، توقعت وكالة الطاقة الدولية وجود عجز في الإمدادات بنحو 1.8 مليون برميل يوميًا خلال الربع الحالي، مقابل تقديرات لانخفاض الطلب بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا.
أما منظمة أوبك، فقد خفضت توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026 إلى نحو 580 ألف برميل يوميًا، مقارنة بتوقعات سابقة عند 780 ألف برميل يوميًا في تقرير يوليو.
وتعني هذه التطورات أن سوق النفط يواجه معادلة معقدة؛ فالمخاوف المتعلقة بالإمدادات تدعم الأسعار، بينما قد تحد توقعات ضعف الطلب من قدرة النفط على مواصلة الارتفاع بوتيرة سريعة.
التحليل الفني لخام غرب تكساس اليوم
من الناحية الفنية، لا تزال النظرة الصعودية لخام غرب تكساس الوسيط قائمة، بعدما تمكن السعر من تجاوز خط الاتجاه الهابط الذي ربط القمم السابقة، في إشارة إلى تراجع ضغوط البيع واستعادة المشترين السيطرة على حركة السعر. ويعزز هذا الاختراق فرص استمرار التعافي، لكنه في الوقت نفسه يجعل احتمالات جني الأرباح والتصحيح قصير الأجل أكثر وضوحًا، خاصة بعد الارتفاع القوي الذي شهدته الأسعار خلال الفترة الأخيرة.
ويتحرك خام غرب تكساس حاليًا بالقرب من مستوى 83.00 دولارًا للبرميل، ما يجعل منطقة 82.50 دولارًا مهمة فنيًا في تحديد قدرة السعر على الحفاظ على الزخم الصعودي. فإذا نجح السعر في الحفاظ على تداولاته أعلى هذه المنطقة، فقد تتحول المقاومة السابقة إلى دعم جديد، وهو ما يعزز فرص استهداف مستويات صعودية أعلى خلال الفترة المقبلة.
مؤشرات الزخم تدعم الاتجاه الصاعد
وبالنسبة إلى مؤشرات الزخم، فقد دخل مؤشر ستوكاستيك منطقة ذروة الشراء، وهو ما يعكس قوة واضحة في عمليات الشراء، لكنه في الوقت نفسه يشير إلى ارتفاع احتمالات حدوث تهدئة مؤقتة أو جني أرباح على المدى القصير. كما يتحرك مؤشر القوة النسبية RSI في اتجاه صعودي، مقتربًا من مستويات التشبع الشرائي.
ولا تعني هذه القراءة بالضرورة أن الاتجاه الصاعد انتهى، إذ يمكن لمؤشرات الزخم أن تبقى في مناطق التشبع الشرائي لفترة طويلة خلال الاتجاهات الصاعدة القوية. لكنها تشير إلى ضرورة الحذر من مطاردة الأسعار بعد الارتفاعات الأخيرة.
توقعات سعر النفط: هل يستمر الصعود؟
بناءً على الصورة الفنية الحالية، يظل الاتجاه العام لخام غرب تكساس صاعدًا على المدى القصير والمتوسط، طالما حافظ السعر على تداولاته أعلى منطقة الدعم المحورية بالقرب من 82.50 دولارًا.
وفي السيناريو الصاعد، فإن نجاح السعر في الاستقرار أعلى هذه المنطقة ثم اختراق المقاومة التالية بثبات قد يدعم استمرار الموجة الصعودية ويفتح الطريق أمام تسجيل مستويات سعرية أعلى.
أما في السيناريو الهابط، فإن فشل السعر في الحفاظ على الدعم وظهور إشارات قوية على جني الأرباح قد يدفعان النفط إلى تصحيح قصير الأجل، قبل أن يحاول المشترون استعادة السيطرة من مستويات دعم أدنى.
وبالتالي، فإن اختراق المقاومات التالية سيكون الإشارة الأهم لتأكيد استمرار الاتجاه الصاعد، بينما يمثل كسر الدعم الرئيسي تحذيرًا من دخول الأسعار في مرحلة تصحيح أعمق.