ساهمت العوامل الأساسية في زيادة الضغوط على أسعار النفط مع بداية تداولات الأسبوع، بعدما اتجه المستثمرون إلى إعادة تقييم توقعات المعروض العالمي عقب قرار تحالف أوبك+ رفع الإنتاج، بالتزامن مع تحسن تدريجي في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. اليوم سعر خام غرب تكساس حول 68.60 دولار للبرميل بالقرب من الادنى منذ 4 شهور وسعر خام برنت حول مستوى 72.15 دولار للبرميل.
وأعلن التحالف، عقب اجتماعه الافتراضي يوم الأحد، زيادة إنتاج النفط الخام بنحو 188 ألف برميل يوميًا خلال شهر أغسطس، في خامس زيادة شهرية متتالية، بمشاركة المملكة العربية السعودية وروسيا والعراق والكويت والجزائر وكازاخستان وسلطنة عُمان. ويعكس القرار استمرار توجه المنتجين نحو استعادة الإمدادات تدريجيًا مع انحسار جزء من المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار خلال الأشهر الماضية.
الرسم البيانى المباشر لسعر النفط
وفي الوقت نفسه، عززت عودة حركة ناقلات النفط تدريجيًا عبر مضيق هرمز من توقعات تحسن الإمدادات العالمية، بعد الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف يونيو، والذي أسهم في إعادة فتح أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة، إذ يمر عبره ما يقارب 20% من تجارة النفط العالمية.
ويرى محللو كوميرزبانك أن تعافي تدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، إلى جانب الزيادة الجديدة في إنتاج أوبك+، يعزز المخاوف من اتساع فائض المعروض العالمي خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يبقي أسعار النفط تحت ضغط إذا لم يقابله تحسن مماثل في مستويات الطلب العالمي.
وبالنسبة للمتداولين، ستظل تحركات أسعار النفط خلال الجلسات المقبلة رهينة بتوازن عاملين رئيسيين؛ أولهما سرعة تعافي الإمدادات العالمية، وثانيهما قوة الطلب، إلى جانب أي تطورات جديدة تتعلق بالسياسة النقدية العالمية أو الأوضاع الجيوسياسية، والتي قد تعيد رسم اتجاه السوق على المدى القصير.
التحليل الفنى لسعر خام غرب تكساس:
حسب النظرة الفنية لسعر خام غرب تكساس الوسيط لا يزال عالقًا في خط اتجاه هابط حدّ من الارتفاعات منذ أواخر يونيو، حيث اختبر السعر مؤخرًا مستوى المقاومة الديناميكي هذا حول 69.45 دولارًا للبرميل دون جدوى تُذكر. وعليه فقد يؤدي الارتداد عند هذا المستوى إلى استئناف عمليات البيع، وتُشير أداة امتداد فيبوناتشي إلى المناطق التي قد يسيطر فيها البائعون على السوق إذا صمد خط الاتجاه.
حسب مستويات الفيبو. يقع مستوى 38.2% عند 67.70 دولارًا، يليه مستوى 50% عند 67.15 دولارًا، وكلاهما قد يكونان أول منطقتين قد يتوقف عندهما أي ارتداد قصير الأجل. وقد يؤدي انخفاض أعمق إلى هبوط سعر السلعة إلى مستوى 61.8% عند 66.60 دولارًا أو مستوى 76.4% عند 65.95 دولارًا للبرميل، بينما قد يمهد انهيار أكبر الطريق لاختبار مستوى امتداد 100% عند 64.82 دولارًا، وهو ما يتماشى مع هدف الاتجاه الهبوطي العام.
وبالنظر إلى المتوسطات المتحركة، نجد أن كلاً من المتوسط المتحرك البسيط لـ 100 يوم والمتوسط المتحرك البسيط لـ 200 يوم لا يزالان أعلى من السعر ويتجهان نحو الأسفل، مما يؤكد أن الاتجاه الهبوطي هو الأرجح حاليًا. ويبدو أن الفجوة بين المؤشرين تتسع، مما يشير إلى أن زخم الهبوط قد يكتسب مزيدًا من القوة.
ارتفع مؤشر ستوكاستيك من منطقة التشبع البيعي حتى اقترب من منطقة التشبع الشرائي، قبل أن يبدأ في الانعطاف هبوطًا، في إشارة إلى تراجع الزخم الصاعد واحتمال عودة الضغوط البيعية. وفنيا ايضا. يتجه مؤشر القوة النسبية (RSI) نحو الانخفاض بعد فشله في استعادة خط المنتصف، مما يعزز الرأي القائل بأن محاولات الصعود تفقد زخمها. ومع بقاء المؤشر بعيدًا عن منطقة ذروة البيع، هناك مجال لمزيد من الانخفاض قبل أن يحاول المشترون العودة إلى السوق.
وبشكل عام، سيظل الاتجاه الهابط هو السيناريو الأقرب ما دام خام غرب تكساس يتداول دون المقاومة 69.45 دولارًا. أما اختراق هذا المستوى والثبات أعلاه فقد يفتح الباب أمام موجة تصحيح صاعدة، في حين أن كسر الدعم 64.82 دولارًا قد يعزز الضغوط البيعية ويدفع الأسعار إلى تسجيل قيعان جديدة.