سجلت ثقة قطاع الأعمال في ألمانيا ارتفاعًا محدودًا خلال يونيو، في إشارة إلى تحسن تدريجي في معنويات الشركات مع انحسار بعض المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، رغم استمرار الضغوط الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف وتيرة النمو.
وأظهرت بيانات معهد إيفو الألماني الصادرة الأربعاء ارتفاع مؤشر مناخ الأعمال إلى 85.6 نقطة خلال يونيو، مقارنة مع 85.0 نقطة في مايو، متجاوزًا توقعات الأسواق بشكل طفيف. ويعد هذا الارتفاع الثاني على التوالي للمؤشر، ما يعكس تحسنًا نسبيًا في تقييم الشركات للأوضاع الاقتصادية الحالية والمستقبلية.
وقال رئيس المعهد، كليمنس فوست، إن الشركات الألمانية أصبحت ترى بيئة الأعمال أقل غموضًا مقارنة بالأشهر الماضية، مدفوعة بآمال تراجع حدة التوترات الجيوسياسية وتحسن الرؤية الاقتصادية على المدى القريب.
وأشار التقرير إلى أن قطاعات التصنيع وتجارة التجزئة كانت من بين الأكثر تفاؤلًا بشأن الأشهر الستة المقبلة، بينما أبدت الشركات نظرة أكثر إيجابية تجاه أوضاعها التشغيلية الحالية. ,من جانبه، اعتبر كارستن برزيسكي، كبير الاقتصاديين في بنك ING، أن التحسن المتواصل في مؤشر إيفو يعكس عودة تدريجية للثقة داخل أكبر اقتصاد أوروبي، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن المخاطر لا تزال قائمة، خاصة مع استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة.
وتبقى ألمانيا من أكثر الاقتصادات الأوروبية تأثرًا بتقلبات أسواق الطاقة العالمية باعتبارها مستوردًا صافيًا للنفط والغاز، وهو ما يثير مخاوف من تباطؤ النشاط الاقتصادي خلال الربع الثاني من العام إذا استمرت الأسعار المرتفعة لفترة أطول.
وفي هذا السياق، خفض معهد إيفو توقعاته لنمو الاقتصاد الألماني خلال العام المقبل إلى 0.8% مقارنة مع 1.2% في تقديراته السابقة، مستندًا إلى احتمالات استمرار الضغوط على أسواق الطاقة العالمية. في المقابل، أبقى المعهد على توقعاته لنمو الاقتصاد خلال العام الحالي عند 0.8%، مدعومًا بخطط التحفيز المالي الحكومية والاستثمارات الضخمة الموجهة للبنية التحتية والدفاع.
وفي سياق متصل، حذر البنك المركزي الأوروبي من أن أي ارتفاع حاد ومستدام في أسعار النفط قد يؤثر سلبًا على اقتصاد منطقة اليورو، مشيرًا إلى أن صدمة الطاقة الحالية قد تقتطع نحو 0.4 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الأول، إذا استمرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.
ورغم التحسن الأخير في ثقة الشركات، يرى مراقبون أن مسار الاقتصاد الألماني خلال النصف الثاني من العام سيظل مرهونًا بتطورات أسواق الطاقة العالمية وقدرة الحكومة على دعم النشاط الاقتصادي في مواجهة التحديات الخارجية.