تتزايد التداعيات الاقتصادية للتصعيد العسكري في الشرق الأوسط بوتيرة متسارعة، بعدما تحولت اضطرابات أسواق النفط والغاز إلى عبء مباشر على كبرى الشركات العالمية، وسط مخاوف متصاعدة من تفاقم أزمة الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل. وذكرت وكالة رويترز. بأن تداعيات الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران تسببت حتى الآن في خسائر تُقدَّر بأكثر من 25 مليار دولار للشركات العالمية، مع توقعات باتساع نطاق الأضرار إذا استمرت التوترات الحالية لفترة أطول.
وبحسب تحليل استند إلى إفصاحات وتقارير صادرة عن الشركات منذ اندلاع الأزمة، فإن ما لا يقل عن 279 شركة عالمية لجأت إلى إجراءات احترازية للحد من تأثير قفزة أسعار النفط والغاز، شملت رفع أسعار المنتجات والخدمات، وتقليص الإنتاج، وإعادة هيكلة خطط الإنفاق التشغيلية.
كما اتجهت شركات أخرى إلى خطوات مالية أكثر تحفظًا، من بينها تعليق توزيعات الأرباح وبرامج إعادة شراء الأسهم، إلى جانب تقليص العمالة وفرض رسوم إضافية مرتبطة بتكاليف الوقود والشحن، في محاولة لاحتواء الضغوط الناتجة عن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة.
تصاعد التوترات يدفع النفط إلى مستويات مرتفعة
وجاءت الموجة الأخيرة من صعود أسعار النفط بعد تحذيرات جديدة أطلقها ترامب تجاه إيران، بالتزامن مع تقارير عن هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت داخل الإمارات والسعودية، ما أعاد المخاوف من اتساع دائرة المواجهة في المنطقة الأكثر أهمية لإمدادات الطاقة عالميًا.
وفي الإمارات، تسببت طائرة مسيّرة في أضرار بمولد كهربائي داخل محطة نووية، بينما أعلنت السعودية اعتراض عدة طائرات مسيّرة قالت إنها دخلت من الأجواء العراقية، في تطورات عززت القلق داخل أسواق الطاقة العالمية.
ودفعت هذه المخاوف أسعار النفط إلى مواصلة الارتفاع، حيث تجاوز خام برنت مستوى 111 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط فوق 107 دولارات، وسط تنامي المخاوف من حدوث عجز فعلي في الإمدادات خلال الفترة المقبلة.
أزمة الإمدادات تعيد الأنظار إلى مضيق هرمز
ورغم تأكيد بعض الحكومات امتلاك احتياطيات استراتيجية كافية لاحتواء أي نقص مؤقت، فإن الأسواق لا تزال قلقة من صعوبة تعويض الإمدادات المفقودة، خاصة مع تعطل إنتاج يتجاوز 10 ملايين برميل يوميًا من النفط في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، أشار محللو السلع في ING Group إلى وجود مؤشرات على استمرار حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، بعدما سمحت إيران بعبور عشرات السفن خلال الأيام الماضية، بينما أفادت تقارير بعبور ناقلة نفط عملاقة محملة بالنفط العراقي باتجاه فيتنام.
لكن البنك حذر في الوقت ذاته من أن استقرار حركة الملاحة لا يزال هشًا وقابلًا للتغير بسرعة، خاصة مع استمرار التوترات العسكرية وارتفاع احتمالات تعرض خطوط الإمداد لأي اضطرابات مفاجئة.
رؤية تحليلية
تعكس التحركات الأخيرة في أسواق الطاقة أن المستثمرين باتوا يسعّرون احتمالات استمرار الأزمة لفترة أطول، وليس مجرد اضطرابات مؤقتة. كما أن أي تصعيد إضافي قرب ممرات الطاقة الرئيسية قد يدفع أسعار النفط إلى موجة صعود جديدة، وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة على معدلات التضخم العالمية، وتكاليف النقل والإنتاج، وأداء أسواق الأسهم خلال المرحلة المقبلة.