تواجه الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، ضغوطًا اقتصادية متزايدة مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وسط تحذيرات من انعكاسات مباشرة على معدلات التضخم والنمو خلال السنوات المالية المقبلة.
وفي هذا السياق، توقعت شركة إدارة الثروات والأصول الهندية “360 ONE Capital” أن يرتفع معدل التضخم في الهند إلى نحو 4.8% خلال السنة المالية 2027، في حال استقر متوسط سعر النفط عند حدود 90 دولارًا للبرميل حتى مارس من العام المقبل.
سيناريو النفط المرتفع: تضخم أعلى ونمو أبطأ
وفقًا للتقرير، فإن هذا السيناريو السعري للنفط سيؤدي إلى ضغوط واضحة على الاقتصاد الهندي، حيث يُتوقع أن:
يرتفع التضخم إلى 4.8%
يتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 6.3% بدلًا من تقديرات سابقة عند 6.7%
كما تشير التوقعات إلى اتساع عجز الموازنة العامة وعجز الحساب الجاري، نتيجة ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة.
صدمة إضافية في حال ارتفاع النفط أكثر
حذّر محللو الشركة من أن أي زيادة إضافية في أسعار النفط بنحو 10 دولارات للبرميل فوق التوقعات الأساسية قد تدفع الاقتصاد إلى ضغوط أكبر، تشمل:
ارتفاع التضخم إلى 5.6%
تراجع النمو إلى 5.9%
اتساع عجز الحساب الجاري إلى 2.5% من الناتج المحلي
ارتفاع العجز المالي إلى 4.8% من الناتج المحلي
وتأتي هذه التقديرات في ظل حساسية الاقتصاد الهندي الكبيرة تجاه أسعار الطاقة نظرًا لاعتماده الواسع على الاستيراد.
البنك المركزي الهندي: مرونة اقتصادية مع مخاطر خارجية
من جانبه، أكد بنك الاحتياطي الهندي (RBI) أن الاقتصاد لا يزال يتمتع بقدر من الصلابة في مواجهة الصدمات الخارجية، إلا أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية يمثل عامل ضغط مزدوج على النمو والتضخم في المدى القصير.
وأشار البنك إلى أن استمرار اضطرابات الإمدادات العالمية قد يرفع المخاطر التضخمية، رغم استقرار بعض المؤشرات الاقتصادية الأساسية.
توقعات النمو والتضخم في الهند
في أحدث تقديراته، توقع البنك المركزي الهندي أن يسجل الاقتصاد:
نموًا حقيقيًا عند 6.9% خلال 2025-2026
مع بقاء المخاطر مائلة نحو الانخفاض
وتضخمًا رئيسيًا حول 4.6% خلال 2026-2027
كما أشار إلى أن الهند حافظت على موقعها كأسرع الاقتصادات الكبرى نموًا، بعد تسجيل نمو قوي بلغ 7.6% في العام المالي السابق، رغم استمرار ضغوط الأسعار.
التضخم تحت تأثير الطاقة والأسواق العالمية
بحسب البنك المركزي، فإن مخاطر ارتفاع التضخم لا ترتبط فقط بأسعار النفط، بل تشمل أيضًا:
ارتفاع أسعار السلع العالمية
اضطرابات جيوسياسية مستمرة
زيادة تكاليف الإنتاج والأجور
تقلبات أسعار صرف الروبية
وهي عوامل قد تدفع التضخم للارتفاع بشكل أسرع من التوقعات الحالية.
الخلاصة
يظل الاقتصاد الهندي في موقع قوي نسبيًا على مستوى النمو العالمي، لكنه يواجه اختبارًا حقيقيًا أمام تقلبات أسعار النفط. وبين قوة الطلب المحلي وضغوط الطاقة المستوردة، تبقى مسارات التضخم والنمو مرهونة باتجاهات أسواق النفط خلال الفترة المقبلة.