تعرض الدولار الأمريكي فى اسواق الفوركس اليوم لضغوط بيعية قوية خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما كشفت بيانات التضخم الأمريكية عن تباطؤ أكبر من المتوقع خلال يونيو، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وأثارت الأرقام الجديدة موجة من عمليات بيع الدولار، بعدما عززت الاعتقاد بأن البنك المركزي الأمريكي قد لا يكون مضطرًا إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية بالوتيرة التي كانت تتوقعها الأسواق قبل صدور البيانات.
بيانات التضخم تفاجئ الأسواق
أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين تراجعًا شهريًا بنسبة 0.4% خلال يونيو، في أول انخفاض شهري منذ عام 2020، متجاوزًا بكثير توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى تراجع محدود بنحو 0.1%. كما تباطأ معدل التضخم السنوي إلى 3.5% مقارنة مع 4.2% في القراءة السابقة، ليأتي أيضًا دون التوقعات التي رجحت استقراره قرب 3.8%.
ولم تقتصر المفاجأة على المؤشر الرئيسي، إذ أظهرت بيانات التضخم الأساسي تباطؤًا ملحوظًا، بعدما استقر المؤشر على أساس شهري دون أي تغيير، في حين كانت التوقعات تشير إلى ارتفاع بنسبة 0.2%. وعلى أساس سنوي، انخفض التضخم الأساسي إلى 2.6% مقابل 2.9% في الشهر السابق، وهو مستوى جاء أقل من تقديرات السوق.
الأسواق تعيد تسعير توقعات الفيدرالي
دفعت بيانات التضخم الضعيفة المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على مزيد من رفع أسعار الفائدة الامريكية خلال العام الجاري، وهو ما انعكس سريعًا على أداء الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وبحسب محللين في سوق العملات، أعادت الأسواق تسعير توقعاتها فور صدور البيانات، مع تراجع احتمالات تشديد السياسة النقدية، في ظل تنامي القناعة بأن الضغوط التضخمية بدأت تنحسر بوتيرة أسرع مما كان متوقعًا.
اليورو والإسترليني يستفيدان من ضعف الدولار
استفادت اسعار العملات الرئيسية من موجة هبوط الدولار، إذ ارتفع سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأمريكي إلى 1.1445، مسجلًا مكاسب تجاوزت 0.5% خلال الجلسة. كما صعد الجنيه الإسترليني مقابل الدولار إلى 1.3407، ليستعيد التداول فوق مستوى 1.3400 بدعم من تراجع العملة الأمريكية واتساع عمليات البيع عليها.
وفي الوقت نفسه، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية مع تراجع توقعات المستثمرين لمزيد من التشديد النقدي، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا لأسواق العملات والأصول الحساسة لأسعار الفائدة.
هل بدأ التضخم الأمريكي يفقد زخمه؟
تشير القراءة الأخيرة إلى أن الضغوط التضخمية التي تفاقمت بفعل ارتفاع أسعار الطاقة خلال الأشهر الماضية قد بدأت تتراجع بصورة أسرع من المتوقع، وهو ما قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للتريث قبل اتخاذ أي خطوات جديدة بشأن أسعار الفائدة.
ومع ذلك، لا تزال حالة عدم اليقين قائمة، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية واحتمال عودة أسعار الطاقة إلى الارتفاع، وهو ما قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة خلال الأشهر المقبلة.
الأسواق تترقب البيانات المقبلة
يتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى بيانات مؤشر أسعار المنتجين (PPI)، إلى جانب أرقام مبيعات التجزئة الأمريكية، بحثًا عن إشارات إضافية تؤكد ما إذا كان تباطؤ التضخم يمثل بداية اتجاه هبوطي مستدام، أم أنه مجرد تأثير مؤقت ناتج عن انخفاض أسعار الوقود والطاقة. وستكون نتائج هذه البيانات حاسمة في رسم توقعات الأسواق لاجتماعات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة، كما ستحدد إلى حد كبير اتجاه الدولار الأمريكي والعملات الرئيسية خلال الفترة القادمة.