شهد الجنيه الإسترليني تراجعًا أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات اليوم الأربعاء، بعدما أظهرت بيانات التضخم البريطانية تباطؤًا أكبر من توقعات الأسواق في يونيو، وهو ما عزز رهانات المستثمرين على أن بنك إنجلترا قد يتبنى نهجًا أكثر حذرًا بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة. وفي المقابل، واصل الدولار الأمريكي الاستفادة من الطلب عليه كملاذ آمن وسط استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
وخلال تداولات الفوركس بحسب منصات شركات التداول الموثوقة، انخفض زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي GBP/USD ليتداول بالقرب من مستوى 1.3374، مع تزايد عمليات البيع على العملة البريطانية عقب صدور بيانات التضخم.
تباطؤ التضخم البريطاني يزيد الضغوط على الإسترليني
أظهرت البيانات الرسمية تراجع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المملكة المتحدة إلى 2.6% خلال يونيو، مقارنة بـ 2.8% في مايو، وهو مستوى جاء أقل من توقعات الأسواق التي رجحت تسجيل 2.7%. ويرجع هذا التباطؤ بصورة رئيسية إلى انخفاض أسعار الوقود وتكاليف النقل، ما ساهم في تخفيف الضغوط التضخمية. وأدى ذلك إلى تعزيز توقعات المستثمرين بأن بنك إنجلترا لن يكون في عجلة من أمره لاستئناف تشديد السياسة النقدية، الأمر الذي انعكس سلبًا على أداء الجنيه الإسترليني.
بيانات سوق العمل لم تنجح في دعم العملة البريطانية
ورغم أن بيانات سوق العمل الصادرة في اليوم السابق جاءت أفضل من المتوقع، فإن تأثيرها كان محدودًا أمام مفاجأة التضخم. فقد استقر معدل البطالة عند 4.9%، بينما ارتفع عدد الوظائف بنحو 147 ألف وظيفة، في إشارة إلى استمرار متانة سوق العمل البريطاني.
إلا أن الأسواق فضّلت التركيز على تباطؤ التضخم باعتباره العامل الأكثر تأثيرًا في قرارات بنك إنجلترا المقبلة بشأن أسعار الفائدة.
كما أضافت التطورات السياسية مزيدًا من الحذر إلى تعاملات المستثمرين، في ظل استمرار تقييم تداعيات تعيين جون هيلي وزيرًا للخزانة ضمن الحكومة الجديدة برئاسة آندي بورنهام، وما قد يترتب على ذلك من تغييرات في السياسات الاقتصادية والمالية.
الدولار الأمريكي يحافظ على قوته
في المقابل، واصل الدولار الأمريكي تحقيق مكاسب مدعومًا بتوقعات استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الإبقاء على سياسة نقدية مقيدة لفترة أطول، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية التي عززت الطلب على الأصول الآمنة. وساعد هذا المزيج من العوامل الدولار على الاحتفاظ بأفضليته أمام معظم العملات الرئيسية، وفي مقدمتها الجنيه الإسترليني.
توقعات الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي
يتوقع أن يظل أداء زوج الاسترلينى الدولار الامريكى مرتبطًا بشكل وثيق بالبيانات الاقتصادية القادمة في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة. فعلى الجانب البريطاني، سيراقب المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة ومؤشرات مديري المشتريات (PMI) لمعرفة ما إذا كان الاقتصاد قادرًا على الحفاظ على زخمه رغم تراجع الضغوط التضخمية.
أما في الولايات المتحدة، فستتجه الأنظار إلى تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية المقبلة، والتي ستحدد مدى استمرار توقعات بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.
وفي حال واصلت البيانات الأمريكية إظهار قوة الاقتصاد، بالتزامن مع استمرار تباطؤ التضخم في المملكة المتحدة، فقد يظل الدولار الأمريكي في موقع أقوى أمام الجنيه الإسترليني خلال المدى القريب، مع استمرار الضغوط على الزوج.