حذر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد الهندي قد يواجه تحديات أكبر خلال السنة المالية 2026/2027، في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب المخاطر المناخية المرتبطة بظاهرة النينيو، وهي عوامل قد تضغط على النمو الاقتصادي وتزيد الأعباء المالية على نيودلهي.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة اضطرابات متواصلة، مع عودة المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية، الأمر الذي يزيد من تكلفة واردات الطاقة بالنسبة للهند، إحدى أكبر الدول المستوردة للنفط في العالم.
صندوق النقد: مخاطر مزدوجة تهدد الاقتصاد الهندي
وفي تصريحات لوكالة رويترز، أوضح رانيل سالغادو، الممثل المقيم لصندوق النقد الدولي في الهند وبوتان، أن آفاق النمو الاقتصادي أصبحت أكثر عرضة للمخاطر مقارنة بالتوقعات السابقة. وأشار إلى أن الاقتصاد الهندي يواجه مصدرين رئيسيين للضغوط، يتمثل الأول في اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط وما يترتب عليها من ارتفاع في أسعار النفط، بينما يرتبط الثاني بظاهرة النينيو التي قد تؤدي إلى ضعف موسم الأمطار، وهو ما قد يؤثر في الإنتاج الزراعي ويزيد الضغوط التضخمية.
خفض توقعات النمو بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة
وكان صندوق النقد الدولي قد خفض، في وقت سابق من الشهر، توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للهند خلال السنة المالية المنتهية في 31 مارس 2027 إلى 6.4%، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 6.5%، مبررًا ذلك بالارتفاع المستمر في أسعار الطاقة وتأثيره على النشاط الاقتصادي.
وأكد دنيز إيغان، نائب رئيس قسم الاقتصاد الكلي والمالي في إدارة البحوث بالصندوق، أن البيانات الاقتصادية أظهرت مرونة ملحوظة في بداية العام، إلا أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى تآكل هذه المكاسب تدريجيًا، مع انتقال تكاليف الوقود المرتفعة إلى الاقتصاد الهندي.
تصاعد التوترات يعيد إشعال أزمة النفط
وجاءت هذه التطورات بعد انهيار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، لتعود التوترات العسكرية في المنطقة إلى الواجهة، بالتزامن مع تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز. وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 16% خلال أسبوع واحد، ليتداول خام برنت بالقرب من 90 دولارًا للبرميل، في واحدة من أسرع موجات الصعود التي شهدتها الأسواق مؤخرًا.
ويرى محللون أن استمرار هذه الأزمة سيبقي الضغوط قائمة على الاقتصاد الهندي، سواء من خلال زيادة فاتورة الواردات أو ارتفاع معدلات التضخم، فضلًا عن تأثيرها على العملة المحلية والمالية العامة.
الهند تتحرك لتنويع مصادر النفط
ومع اعتمادها على الاستيراد لتلبية أكثر من 85% من احتياجاتها النفطية، أصبحت الهند من أكثر الاقتصادات تعرضًا لتقلبات أسواق الطاقة العالمية. وقبل اندلاع الأزمة، كانت نحو نصف واردات الهند النفطية تأتي من دول الشرق الأوسط، إلا أن الاضطرابات الأخيرة دفعت الحكومة وشركات التكرير إلى تسريع خطط تنويع مصادر الإمدادات.
وتتجه الهند حاليًا إلى زيادة مشترياتها من النفط الروسي، إلى جانب توسيع وارداتها من فنزويلا والبرازيل، في محاولة لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط وتقليل تأثير الأزمة على السوق المحلية.
ماذا ينتظر الاقتصاد الهندي؟
تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن مستقبل الاقتصاد الهندي خلال الفترة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على تطورات أسواق الطاقة واستقرار الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
فإذا استمرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة أو شهدت مزيدًا من الصعود، بالتزامن مع تأثيرات ظاهرة النينيو على القطاع الزراعي، فقد تواجه الهند ضغوطًا إضافية على النمو والتضخم والمالية العامة. أما في حال تراجع التوترات وتحسن أوضاع الإمدادات، فقد يستعيد الاقتصاد جزءًا من زخمه، مستفيدًا من قوة الطلب المحلي واستمرار الاستثمار في البنية التحتية.