رغم استمرار الضغوط التي يتعرض لها سوق تداول الذهب خلال عام 2026، لا يزال بنك RBC Capital Markets يحتفظ برؤية متفائلة تجاه المعدن الاصفر الثمين على المدى المتوسط والطويل، متوقعًا إمكانية اقتراب الأسعار من مستوى 5300 دولار للأوقية بحلول عام 2027 إذا استمرت البنوك المركزية في تعزيز احتياطياتها وواصل المستثمرون الآسيويون زيادة الطلب على الذهب.
الرسم البيانى المباشر لسعر الذهب مقابل الدولار
وتأتي هذه التوقعات في وقت يتحرك فيه سعر الذهب بالقرب من 4037 دولارًا للأوقية بعد تراجعه من مستويات قاربت 4072 دولارًا بنهاية الأسبوع الماضي، وسط استمرار ترقب الأسواق لمسار السياسة النقدية الأمريكية واتجاه أسعار الفائدة.
بنك RBC يرفع سقف توقعاته للذهب حتى 2027
في السيناريو الأكثر تفاؤلًا، يتوقع البنك أن يسجل سوق الذهب متوسط سعر يبلغ 5132 دولارًا للأوقية خلال الربع الثالث من عام 2026، قبل أن يرتفع إلى نحو 5203 دولارات في الربع الرابع.
أما خلال عام 2027، فيرى البنك أن متوسط السعر قد يصل إلى 5296 دولارًا، مع تداول المعدن النفيس داخل نطاق يتراوح بين 5249 و5321 دولارًا خلال الأرباع المختلفة، وهو ما يعكس استمرار النظرة الإيجابية تجاه أداء الذهب على المدى الطويل.
السيناريو الأساسي لا يزال يدعم أسعار الذهب
ورغم التفاؤل، وضع البنك سيناريو أكثر تحفظًا يفترض تباطؤ وتيرة الصعود، حيث يتوقع وصول سعر الذهب مقابل الدولار إلى متوسط 4558 دولارًا للأوقية خلال الربع الثالث، ثم التراجع إلى 4370 دولارًا في الربع الرابع، على أن يبلغ متوسط الأسعار نحو 4225 دولارًا خلال عام 2027.
ويؤكد البنك أن هذا السيناريو لا يزال يعكس بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة تاريخيًا مقارنة بالسنوات الماضية، حتى في حال تراجع زخم الصعود.
مشتريات البنوك المركزية تواصل دعم الذهب
ويرى محللو البنك أن العامل الأكثر تأثيرًا في توقعاتهم يتمثل في استمرار الطلب الرسمي على الذهب، بعدما اشترت البنوك المركزية 289 طنًا خلال الربع الثاني من العام، في انتعاش واضح مقارنة بالربع الأول.
وأشار التقرير إلى أن هذه المشتريات تجاوزت الطلب على المجوهرات وكذلك مشتريات السبائك والعملات الذهبية، ما يعكس استمرار اعتماد العديد من البنوك المركزية على الذهب كأحد أهم أصول الاحتياطيات.
وأوضح البنك أن بولندا وأوزبكستان والصين وكازاخستان جاءت في مقدمة أكبر المشترين المعلنين للذهب خلال العام، وهو ما حافظ على الاتجاه الإيجابي للطلب الرسمي رغم التقلبات السعرية.
الطلب الاستثماري في آسيا يعزز النظرة الإيجابية
كما أشار التقرير إلى تحول ملحوظ في الأسواق الآسيوية، حيث يتجه المستثمرون بصورة متزايدة نحو شراء المنتجات الاستثمارية المرتبطة بالذهب بدلًا من المنتجات الاستهلاكية التقليدية مثل المجوهرات.
ويرى البنك أن هذا التحول يمثل عامل دعم مهمًا للطلب العالمي، خاصة مع استمرار هيمنة الأسواق الآسيوية على مشتريات السبائك والعملات الذهبية، وهو ما يساعد في امتصاص جانب من ضغوط البيع التي يتعرض لها المعدن النفيس.
صناديق الذهب تبدأ استعادة الزخم
ورغم تراجع الطلب على صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب خلال الربع الثاني، فإن البنك أوضح أن بداية الربع الثالث شهدت عودة التدفقات الاستثمارية، لتصبح التدفقات المسجلة منذ بداية العام إيجابية مرة أخرى، وهو ما يعزز الثقة في استمرار اهتمام المستثمرين بالمعدن الأصفر.
لماذا لا يزال الذهب بعيدًا عن توقعات RBC؟
وعلى الرغم من هذه الرؤية المتفائلة، يواجه سوق تداول الذهب تحديات واضحة خلال عام 2026، إذ تراجعت أسعاره بنحو 5.7% منذ بداية العام، كما لا تزال التداولات تتحرك دون المتوسطات المتحركة الرئيسية قصيرة ومتوسطة الأجل، بعد الهبوط الحاد من القمة التاريخية التي تجاوزت 5500 دولار في يناير الماضي.
وخلال الشهر الأخير، تراوح سعر الذهب بين 3963 و4202 دولارًا للأوقية قبل أن يستقر بالقرب من 4070 دولارًا، وهو ما يعكس استمرار حالة التذبذب في انتظار محفزات جديدة.
السيناريو المتشائم لا يستبعد مزيدًا من الهبوط
ورغم احتفاظ البنك بنظرته الإيجابية على المدى الطويل، فإنه لا يستبعد سيناريو أكثر تشاؤمًا، قد يدفع متوسط سعر الذهب إلى 3729 دولارًا خلال الربع الثالث من عام 2026، ثم إلى نحو 3661 دولارًا في عام 2027، إذا تراجعت وتيرة الطلب الرسمي وضعف الإقبال الاستثماري.
وفي المجمل، يرى بنك RBC Capital Markets أن مستقبل الاستثمار فى الذهب سيظل مرتبطًا بقدرة البنوك المركزية على مواصلة شراء المعدن النفيس، إلى جانب استمرار الطلب الاستثماري، لا سيما في الأسواق الآسيوية. وإذا استمرت هذه العوامل في دعم السوق، فإن بلوغ الذهب مستوى 5300 دولار للأوقية خلال عام 2027 سيظل سيناريو قائمًا، حتى مع استمرار التقلبات قصيرة الأجل.