يرى بنك MUFG أن أسعار الذهب ستظل تتحرك داخل نطاق واسع حول مستوى 4000 دولار للأوقية خلال الفترة المقبلة، في ظل توازن دقيق بين العوامل الداعمة للمعدن النفيس والضغوط الناتجة عن استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة.
الرسم البيانى المباشر لسعر الذهب
وجاءت هذه التوقعات بعد أسبوع اتسم بتقلبات قوية في سوق الذهب، حيث ساعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في تهدئة الضغوط على المعدن الأصفر مؤقتًا، إلا أن استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية حدّ من قدرة الأسعار على تحقيق مكاسب أكبر.
الذهب ينهي أسبوعًا متقلبًا قرب 4040 دولارًا
بحسب منصات شركات تداول الذهب. فقد اختتم سعر الذهب تعاملات الأسبوع بالقرب من 4040 دولارًا للأوقية بعد تحركات حادة أعقبت اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، إذ قفزت الأسعار بنحو 1.5% عقب صدور القرار، ثم واصلت ارتفاعها بنسبة 0.5% في الجلسة التالية، قبل أن تتعرض لعمليات بيع دفعتها للتراجع بنسبة 1.6% في نهاية الأسبوع.
ورغم هذه التقلبات، أنهى سوق تداول الذهب شهر يوليو على ارتفاع طفيف بلغ نحو 0.85%، إلا أنه لا يزال منخفضًا بنحو 6.4% منذ بداية عام 2026، في إشارة إلى أن الاتجاه العام لا يزال يواجه تحديات.
كيف دعم قرار الفيدرالي أسعار الذهب؟
فى هذا الصدد يشير محللو MUFG إلى أن تثبيت أسعار الفائدة وفر دعمًا قصير الأجل للذهب، بعدما خفف من الضغوط التي تتعرض لها الأصول غير المدرة للعائد. وأوضح البنك أن سوق الذهب استقر قرب 4060 دولارًا للأوقية عقب قرار الفيدرالي، مستفيدًا من تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل، وهو ما قلص تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس مقارنة بالأصول ذات العائد.
وفي الوقت نفسه، حافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي على نبرة حذرة، بعدما أبقى الباب مفتوحًا أمام تشديد السياسة النقدية إذا استمرت الضغوط التضخمية، وهو ما منع المستثمرين من بناء رهانات قوية على استمرار صعود الذهب.
التوترات الجيوسياسية لا تزال توفر دعمًا للأسعار
إلى جانب السياسة النقدية، يرى البنك أن التوترات الجيوسياسية ما زالت تشكل أحد أهم العوامل الداعمة للذهب، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط.
وأشار التقرير إلى أن تجدد الضربات الأمريكية على إيران ساهم في إبقاء المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، إلا أن غياب اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة حال دون انتقال هذه التوترات إلى موجة شراء قوية للذهب.
وبحسب البنك، فإن هذه التطورات ساعدت في الحد من الضغوط البيعية، لكنها لم تكن كافية لإطلاق اتجاه صاعد مستدام.
لماذا يتوقع MUFG بقاء الذهب قرب 4000 دولار؟
يرى البنك أن السوق يواجه حاليًا قوتين متعاكستين، وهو ما يرجح استمرار تداول الذهب داخل نطاق واسع حول مستوى 4000 دولار للأوقية.
فمن ناحية، يستفيد المعدن الثمين من تباطؤ وتيرة التشديد النقدي، وانخفاض عوائد السندات في بعض الفترات، إلى جانب استمرار الطلب المرتبط بالمخاطر الجيوسياسية.
ومن ناحية أخرى، تظل توقعات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول عاملًا يحد من قدرة الذهب على تسجيل ارتفاعات قوية، إذ تزيد الفائدة المرتفعة من جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالذهب.
توقعات الذهب خلال الفترة المقبلة
يخلص بنك MUFG إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في استمرار تحرك سعر الذهب داخل نطاق واسع حول مستوى 4000 دولار، دون ظهور مؤشرات قوية على اتجاه صاعد أو هابط حاسم في الأجل القريب. وبحسب رؤية البنك، فإن أي انخفاض في عوائد سندات الخزانة أو تصاعد جديد في المخاطر الجيوسياسية قد يعزز قدرة الذهب على التماسك فوق هذا المستوى، في حين أن عودة رهانات تشديد السياسة النقدية الأمريكية قد تفرض ضغوطًا جديدة على الأسعار وتحد من فرص تحقيق مكاسب مستدامة.