سجلت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعًا ملحوظًا مع بداية تعاملات الأسبوع، بعدما أثارت التطورات الأمنية في منطقة الخليج مخاوف جديدة بشأن استقرار إمدادات الغاز الطبيعي المسال، خاصة مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.
وارتفع عقد أغسطس 2026 للغاز الطبيعي في بورصة TTF الهولندية، المعيار الرئيسي لأسعار الغاز في أوروبا، بنسبة 3.35% ليصل إلى 50.43 يورو (نحو 59.51 دولارًا) لكل ميغاواط/ساعة بحلول الساعة 6:15 صباحًا بتوقيت أمستردام، ليستعيد مستوى 50 يورو بعد التراجع الذي سجله في نهاية الأسبوع الماضي.
الرسم البيانى المباشر لسعر الغاز الطبيعى
تصاعد التوترات ينعش المخاوف بشأن صادرات الغاز
جاءت هذه المكاسب عبر افضل منصات التداول بعد عطلة نهاية أسبوع شهدت تصعيدًا جديدًا في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما أعاد المخاوف من تعطل تدفقات الطاقة القادمة من منطقة الخليج. وألقى هذا التصعيد بظلاله على أسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط والغاز بالتزامن مع تباطؤ حركة الملاحة في المضيق، بينما اتخذت قطر إجراءات احترازية لحماية حركة النقل البحري، في خطوة أثارت قلق المتعاملين بشأن مستقبل صادرات الغاز الطبيعي المسال.
قطر توقف الأنشطة البحرية مؤقتًا
وكانت صادرات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط قد بدأت تستعيد زخمها خلال الأسابيع الماضية، مدعومة بزيادة الإنتاج والشحنات القطرية عقب التفاهمات التي شهدتها المنطقة في يونيو الماضي.
إلا أن تجدد التوترات دفع قطر إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، بعدما دعت وزارة النقل القطرية جميع السفن إلى تعليق الإبحار والأنشطة البحرية مؤقتًا حتى إشعار آخر، في محاولة لتعزيز إجراءات السلامة وسط تصاعد المخاطر الأمنية.
وأكدت شركة ويندوارد المتخصصة في تحليلات الملاحة البحرية أن هذه الخطوة تمثل أول تعليق شامل للأنشطة البحرية من قبل إحدى دول الخليج منذ اندلاع الأزمة، مشيرة إلى أن القرار قد يؤثر بصورة مباشرة على صادرات الغاز الطبيعي المسال من ميناء رأس لفان، أحد أكبر مراكز تصدير الغاز في العالم.
أوروبا تواجه تحديات متزايدة قبل الشتاء
ويثير أي اضطراب في صادرات الغاز القطرية مخاوف متزايدة داخل الأسواق الأوروبية، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الغاز الطبيعي المسال لتعويض الإمدادات الروسية، خاصة في ظل سعيها إلى إعادة ملء مرافق التخزين استعدادًا لموسم الشتاء. ويرى محللون أن استمرار التوترات في منطقة الخليج قد يزيد من تقلبات أسعار الغاز خلال الأشهر المقبلة، ويرفع تكلفة إعادة بناء المخزونات الأوروبية، في وقت تواصل فيه الأسواق الآسيوية استقطاب جزء كبير من شحنات الغاز الطبيعي المسال الفورية، مما يزيد من حدة المنافسة على الإمدادات العالمية.
هل تستمر موجة الصعود؟
يبقى اتجاه أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا مرتبطًا بتطورات المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط. وإذا استمرت الاضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أو تعرضت صادرات الغاز الطبيعي المسال لمزيد من القيود، فقد تواصل الأسعار ارتفاعها مع تزايد المخاوف بشأن أمن الإمدادات.
أما في حال انحسار التوترات واستئناف حركة الشحن بصورة طبيعية، فقد تستعيد الأسواق قدرًا من الاستقرار، إلا أن حالة عدم اليقين ستظل العامل الأكثر تأثيرًا في تداولات الغاز خلال الفترة المقبلة.