تكثف قطر جهودها لإعادة تدفقات الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية، حيث بدأت في استدعاء عدد من ناقلات الغاز الفارغة تمهيدًا لاستئناف عمليات التصدير، رغم استمرار أعمال الصيانة في مجمع رأس لفان للغاز الطبيعي المسال والأضرار الناجمة عن الانفجار الذي تعرضت له المنشأة مؤخرًا.
ووفقًا لبيانات تتبع حركة السفن التي نقلتها وكالة بلومبيرغ، تتجه ثلاث ناقلات غاز طبيعي مسال تابعة لشركة قطر للطاقة نحو مدخل مضيق هرمز قادمة من خليج عُمان، بينما ترابط خمس ناقلات أخرى مرتبطة بقطر بالقرب من السواحل العُمانية، إلى جانب عدد إضافي من السفن التي بدأت العودة إلى المنطقة استعدادًا لاستئناف عمليات الشحن.
خطط لاستعادة الإنتاج تدريجيًا
تأتي هذه التحركات في إطار سعي الدوحة لإعادة تشغيل صادراتها من الغاز الطبيعي المسال بعد إعلان حالة القوة القاهرة في أعقاب الهجمات الإيرانية التي استهدفت مجمع رأس لفان خلال المراحل الأولى من التصعيد العسكري الذي شمل الولايات المتحدة وإسرائيل.
وكانت شركة قطر للطاقة قد أبلغت عملاءها خلال الأسبوع الماضي بأنها قادرة على استعادة ما يقارب 50% من طاقتها الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال خلال شهر واحد من عودة الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز. كما أشارت تقديرات نقلتها بلومبيرغ عن مصادر مطلعة إلى إمكانية رفع الإنتاج إلى نحو 80% من الطاقة التشغيلية خلال شهرين، إذا تحسنت الظروف اللوجستية والأمنية في المنطقة.
الملاحة عبر هرمز ما زالت تمثل التحدي الأكبر
ورغم هذه الخطط الطموحة، تبقى عودة حركة الشحن البحري إلى مستوياتها الطبيعية العامل الحاسم في تسريع تعافي الصادرات القطرية. فالملاحة في مضيق هرمز لا تزال تواجه تحديات كبيرة نتيجة التوترات الجيوسياسية المستمرة، حتى مع تزايد المؤشرات على إحراز تقدم في المحادثات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران.
في المقابل، لا تزال التطورات الأمنية في لبنان تمثل أحد أبرز العوائق أمام تحقيق استقرار إقليمي كامل. فبينما تضغط إيران لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، تؤكد إسرائيل أن تحركاتها تأتي ضمن إطار دفاعي، ما يقلل من فرص التوصل إلى تهدئة شاملة في المدى القريب.
خسائر ضخمة وإصلاحات طويلة الأجل
تشير التقديرات إلى أن الأضرار التي لحقت بمجمع رأس لفان، أكبر منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم، قد تترك آثارًا مالية كبيرة على قطاع الطاقة القطري. وتتوقع شركة قطر للطاقة أن تصل خسائر الإيرادات السنوية الناتجة عن تعطل المنشأة إلى نحو 20 مليار دولار، في حين قد تمتد أعمال الإصلاح وإعادة التأهيل لعدة سنوات.
وتعكس هذه التطورات حجم التحديات التي تواجه أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال عالميًا، في وقت تراقب فيه الأسواق الدولية عن كثب سرعة استعادة الإمدادات القطرية ودورها في إعادة التوازن إلى أسواق الطاقة العالمية.