تشهد واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال بوادر انتعاش مع دخول موسم الصيف، في ظل ارتفاع الطلب على الكهرباء الناتج عن زيادة استخدام أجهزة التكييف، وهو ما يعزز احتياجات أكبر مستورد للطاقة في العالم من الوقود. ووفقًا لتقديرات شركة كيبلر، من المتوقع أن تبلغ واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال خلال الشهر الجاري نحو 5.29 مليون طن، وهو مستوى يماثل تقريبًا واردات الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب ما نقلته وكالة بلومبيرغ.
ورغم استقرار الواردات على أساس سنوي، فإنها تمثل تحسنًا مقارنة بشهر مايو، الذي سجل واردات بلغت 4.9 مليون طن فقط، مع عودة الطلب المحلي للارتفاع بالتزامن مع زيادة استهلاك الكهرباء خلال أشهر الصيف.
وجاءت واردات مايو امتدادًا لسلسلة من الانخفاضات التي شهدتها الصين خلال الأشهر الماضية، نتيجة تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار العالمية ودفع العديد من المستوردين إلى تقليص مشترياتهم، مقابل زيادة الاعتماد على الفحم لتوليد الكهرباء.
وكانت واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال خلال أبريل قد سجلت أدنى مستوياتها منذ عام 2018، في إشارة إلى الضغوط التي واجهها السوق خلال النصف الأول من العام.
توقعات بطلب قوي خلال الربع الثالث
ترى شركة كيبلر أن الطلب الصيني على الغاز الطبيعي المسال سيظل قويًا خلال الربع الثالث من العام، مدعومًا بانخفاض مستويات المخزون واستمرار الحاجة إلى تلبية الطلب الموسمي على الطاقة.
وأظهرت بيانات الشركة أن مخزونات الغاز الطبيعي المسال في الصين بلغت نحو 46% بنهاية مايو، وهو مستوى يقل عن متوسط السنوات الخمس الماضية، في وقت تراجع فيه الإنتاج المحلي، مما عزز الحاجة إلى زيادة الواردات.
وفي المقابل، تتوقع الشركة تحسن الإمدادات المحلية واعتدال الطلب خلال الربع الأخير من العام، مع انحسار موجة الحر وانتهاء ذروة الاستهلاك الصيفي.
تنوع مصادر الإمداد يعزز مرونة الصين
وعلى عكس العديد من كبار مستوردي الغاز الطبيعي المسال في آسيا، تتمتع الصين بمرونة أكبر في مواجهة اضطرابات الإمدادات العالمية، بفضل اعتمادها على شبكة واسعة من خطوط أنابيب الغاز، التي توفر إمدادات أقل تكلفة مقارنة بالغاز الطبيعي المسال.
كما لا يزال الفحم يشكل عنصرًا رئيسيًا في مزيج الطاقة الصيني، رغم استمرار بكين في توسيع استثماراتها في الطاقة المتجددة، لتصبح أكبر سوق عالمي للطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
محطة جديدة لاستقبال الغاز الروسي
وفي إطار جهودها لتعزيز أمن الطاقة، تواصل الصين تنويع مصادر وارداتها من الغاز الطبيعي المسال. وكانت تقارير قد كشفت في وقت سابق من الشهر الجاري عن تجهيز محطة جديدة لاستقبال شحنات مشروع «أركتيك للغاز الطبيعي المسال 2» التابع لشركة نوفاتك الروسية. ورغم خضوع المشروع لعقوبات فرضها الاتحاد الأوروبي، أكدت الصين مرارًا أنها لا تعتزم الالتزام بهذه العقوبات، في إطار سياستها الرامية إلى تأمين احتياجاتها من الطاقة.
ومن المتوقع دخول المحطة الجديدة الخدمة بحلول شهر أكتوبر المقبل، بما يعزز قدرة الصين على تلبية الطلب المرتفع خلال موسم الشتاء، ويوفر لها مرونة أكبر في إدارة واردات الغاز الطبيعي المسال خلال الفترات التي تشهد ذروة الاستهلاك.