شهدت الأسهم الأمريكية، يوم الخميس 30 أكتوبر 2025، تراجع جماعي مع استمرار تأثر الأسواق بنتائج شركات التكنولوجيا الكبرى والتصريحات الأخيرة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول. فقد انخفض مؤشر «داو جونز الصناعي» بنحو 131 نقطة أو بنسبة 0.3%، بينما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6%، في حين خسر مؤشر «ناسداك المركب» 0.8% متأثراً بالخسائر الحادة في أسهم التكنولوجيا.

ضغوط قطاع التكنولوجيا
حسب الاداء عبر منصات شركات تداول الاسهم فقد تصدرت أسهم شركات التكنولوجيا الخسائر، إذ هوى سهم «ميتا بلاتفورمز» بنسبة 12% بعد إعلان الشركة عن خطط إنفاق مرتفعة على الذكاء الاصطناعي، لتسجل أكبر تراجع يومي لها منذ ثلاث سنوات. ورفعت «ميتا» توقعاتها للنفقات الرأسمالية لعام 2025 إلى ما بين 70 و72 مليار دولار مقابل تقديرات سابقة تراوحت بين 66 و72 مليار دولار. ودافع الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ عن هذه الخطط مؤكداً أنها استثمار استراتيجي لمستقبل الذكاء الاصطناعي الفائق. كما تراجع سهم «مايكروسوفت» بنسبة 2.3% بعد إعلانها عن إنفاق قياسي قدره 35 مليار دولار للربع الأول من سنتها المالية، مع تحذيرها من استمرار ارتفاع الإنفاق خلال العام. أما أسهم «ألفابت» فقد ارتفعت بنسبة 5.5% بدعم من أداء قوي في قطاعي الإعلانات والحوسبة السحابية، لتكون من بين القلائل الرابحين في قطاع التكنولوجيا.
إنفيديا تحقق إنجازاً تاريخياً
وفي المقابل، واصلت شركة «إنفيديا» تسجيل مكاسب قوية، لترتفع قيمتها السوقية إلى أكثر من 5 تريليونات دولار، لتصبح أول شركة أمريكية تحقق هذا المستوى التاريخي، مدفوعة بتزايد الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي. وقد أسهم ذلك في تقليص خسائر «ناسداك» خلال الجلسة. كما تأثرت حركة المؤشرات بتصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول الذي أكد أن خفض الفائدة في اجتماع ديسمبر المقبل ليس مضموناً، مشيراً إلى اختلاف وجهات النظر داخل اللجنة بشأن الخطوة القادمة. وقد خفض البنك المركزى الامريكى الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية لتتراوح بين 3.75% و4%، لكن الأسواق خفّضت توقعاتها لإمكانية خفض جديد في ديسمبر من 90% إلى 70%.
الاتفاق التجاري بين واشنطن وبكين
تابع المستثمرون نتائج اللقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، حيث تم الاتفاق على خفض الرسوم المفروضة على الفنتانيل إلى 10% مقابل التزامات صينية بشراء فول الصويا ومنتجات زراعية أمريكية وتأجيل القيود على صادرات المعادن النادرة لمدة عام. إلا أن هذا التطور لم ينعكس إيجاباً على أداء الأسهم.
القطاعات الرابحة والخاسرة
كان قطاع تكنولوجيا المعلومات الأكثر خسارة بنسبة 1.2%، تلاه قطاع السلع الاستهلاكية والخدمات المالية، في حين حقق قطاع الرعاية الصحية مكاسب بعد صعود أسهم «إيلي ليلي» بنسبة 2% وارتفاع «كاردينال هيلث» 16.7% بفضل رفع توقعات أرباحها.
خلاصة الأداء العام
أنهت الأسواق الامريكية جلسة الخميس على تباين واضح بين القطاعات، إذ ضغطت خسائر التكنولوجيا على المؤشرات الثلاثة، في وقت بقيت التوقعات النقدية غير محسومة. وأظهرت بيانات الأرباح أن 84.2% من شركات مؤشر «إس آند بي 500» تجاوزت التوقعات، إلا أن ارتفاع الإنفاق الرأسمالي في قطاع التكنولوجيا خفّض شهية المستثمرين للمخاطرة، لتختتم «وول ستريت» تعاملاتها في نطاق حذر وسط تذبذب واسع في حركة المؤشرات.