في ظل التباين الواضح في شهية المخاطرة العالمية، تواصل الأسواق العربي حركتها في مسارات مختلفة، تجمع ما بين القوة النسبية في بعض الأسواق، وما بين التذبذب الحاد في الأسواق الأخرى.
السوق السعودي: تماسك قوي عند قمم استباقية
يواصل مؤشر السوق السعودي العام (TASI) تماسكه قرب مستويات 11,200 – 11,000 نقطة، محافظًا على موقعه فوق نطاقات دعم مهمة رغم موجات التذبذب المتكررة.
هذا الأداء يعكس سوقًا يدخل مرحلة تعرف بالاتزان بعد الصعود، حيث لم يعد الزخم قائمًا على اندفاع حاد، بل على إعادة تموضع تدريجي للسيولة داخل قطاعات مختارة، خاصة في الأسهم القيادية والقطاعات المرتبطة بالطاقة والبتروكيماويات. ورغم الهدوء النسبي، فإن بقاء المؤشر فوق مستويات 11 ألف نقطة، يشير إلى أن الاتجاه العام لا يزال إيجابيًا، لكن مع حساسية أعلى لأي تغير في شهية المخاطرة أو أسعار النفط.
البورصة المصرية: صعود قوي يتخلله تذبذب سريع
في مصر، يتحرك مؤشر EGX30 داخل نطاق أكثر ديناميكية، حيث يدور حول مستويات 46,000 إلى 47,500 نقطة، مع تغيرات يومية ملحوظة بين الصعود القوي والضغط البيعي المفاجئ.
هذا السلوك، يعكس سوقًا في حالة إعادة تسعير مستمرة، حيث تتناوب فيه موجات الشراء مع عمليات جني أرباح سريعة، مدفوعة بتغيرات في السيولة وتدفقات المستثمرين الأجانب. ورغم التذبذب، يبقى المؤشر قريبًا من مستويات مرتفعة نسبيًا مقارنة بفترات سابقة، ما يؤكد أن الاتجاه العام لم ينكسر، لكنه أصبح أكثر حساسية وأقل استقرارًا من الأسواق الخليجية.
المغرب: سوق يعيد التوازن بعد موجة تصحيح
أما في المغرب، فإن مؤشر MASI يمر بمرحلة إعادة توازن واضحة بعد موجة تصحيح وصلت إلى حدود 12% تقريبًا. هذا التراجع، لم يكن انعكاسًا لضعف هيكلي فقط، بل جاء نتيجة تفاعل عوامل خارجية وضغوط سوقية قصيرة الأجل، ما جعل السوق يدخل في مرحلة تهدئة بعد فترة نشاط نسبي.
ورغم هذا التصحيح، لا تزال الأساسيات الاقتصادية للشركات المدرجة تشير إلى قدر من الاستقرار، مما يجعل السوق أقرب إلى مرحلة “تصحيح صحي” أكثر من كونه تغييرًا في الاتجاه العام.
أسواق تتحرك بثلاث سرعات مختلفة:
المنطقة العربية اليوم تظهر لوحة غير متجانسة: السعودية تتحرك بثبات داخل نطاقات مرتفعة، مصر تعيش موجات صعود وهبوط سريعة، بينما المغرب يعيد ترتيب مساره بعد تصحيح ملحوظ.
في المحصلة، لا توجد اتجاهات موحدة، بل أسواق تعكس اختلافًا في السيولة، وسلوك المستثمرين، ودرجة التأثر بالعوامل العالمية، ما يجعل قراءة كل سوق بشكل منفصل ضرورة لفهم الصورة الكاملة.