شهدت الأسهم الأمريكية تراجع حاد خلال جلسة الخميس، مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي ضغط على شهية المخاطرة لدى المستثمرين. أغلق مؤشر داو جونز الصناعي منخفضاً بنحو 470 نقطة بنسبة 1% ليستقر عند 45960 نقطة، في حين تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 1.74% إلى 6477 نقطة، وهبط مؤشر ناسداك بنسبة 2.38% إلى 21408 نقاط، ليدخل بذلك مرحلة التصحيح بعد انخفاضه بأكثر من 10% عن ذروته المسجلة في أكتوبر.
جاء هذا الأداء في ظل صعود قوي لأسعار النفط، حيث ارتفع خام برنت بنسبة 5.7% ليصل إلى 108.01 دولار للبرميل، وصعد خام نايمكس الأمريكي بنسبة 4.61% إلى 94.48 دولار. وقد ارتبط ذلك بمخاوف تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز واستمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى غياب تقدم دبلوماسي واضح.
كيف أثرت التوترات الجيوسياسية على معنويات المستثمرين؟
التصريحات السياسية لعبت دوراً محورياً في توجيه الأسواق، حيث صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، مطالباً باتفاق سريع، مع تمديد فترة وقف استهداف المنشآت النفطية الإيرانية لمدة 10 أيام. في المقابل، أكدت طهران أنها تراجع المقترح الأمريكي دون نية الدخول في مفاوضات مباشرة. هذه الإشارات المتضاربة زادت من حالة عدم اليقين، ودفع المستثمرين إلى تقليص شهية المخاطرة.
كما حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من تأثير الصراع على مسار النمو العالمي، مع مخاطر ارتفاع التضخم في حال تعطل الإمدادات النفطية، وهو عامل زاد من الضغوط على الأسواق.
ما دور أسعار الفائدة وعوائد السندات في تراجع الأسهم؟
ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى قرب 4.4% شكل ضغطاً إضافياً، خاصة على الأسهم الحساسة لأسعار الفائدة مثل التكنولوجيا. في الوقت نفسه، تراجعت توقعات خفض أسعار الفائدة، حيث تشير بيانات CME FedWatch إلى احتمال 89% لبقاء الفائدة دون تغيير حتى يونيو، مع تسعير خفض محدود خلال 2026.
أي القطاعات كانت الأكثر تضرراً والأكثر ربحاً؟
عبر افضل منصات شركات تداول الاسهم فقد سجلت معظم القطاعات ضمن مؤشر S&P 500 خسائر، حيث تصدرت أسهم التكنولوجيا وخدمات الاتصالات التراجعات. تراجع قطاع أشباه الموصلات بشكل ملحوظ، مع انخفاض شركات مثل NVIDIA وMicron، إضافة إلى ضغوط على شركات كبرى مثل تسلا ومايكروسوفت وأمازون وميتا.
قطاع الاتصالات واجه ضغوطاً قانونية بعد تطورات قضائية تخص شركات التواصل الاجتماعي. كما تأثر القطاع التكنولوجي بإعلان تقني من ألفابت حول خوارزمية تقلل الطلب على ذاكرة الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، كان قطاع الطاقة الرابح الوحيد، مستفيداً من ارتفاع أسعار النفط، حيث سجل مكاسب واضحة وسط موجة البيع الواسعة في باقي القطاعات.
ملخص
تراجعت الأسهم الأمريكية بشكل حاد مع صعود النفط إلى مستويات تفوق 108 دولارات لخام برنت، وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات وتراجع توقعات خفض الفائدة. قادت أسهم التكنولوجيا والخدمات الاتصالات الخسائر، بينما برز قطاع الطاقة كالرابح الوحيد، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.