تتزايد التوقعات بانخفاض أسعار الغاز الطبيعي العالمية خلال الأشهر المقبلة، في ظل مؤشرات على استعادة التوازن في الأسواق عقب إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف قطر جزءًا كبيرًا من إنتاجها وصادراتها من الغاز الطبيعي المسال، بعد الاضطرابات التي سببتها الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، أكد فيليب مشيلبيلا، الأمين العام لمنتدى الدول المصدرة للغاز، أن سوق الغاز العالمي يتجه نحو مرحلة أكثر استقرارًا خلال الربع الثالث من العام، مدعومًا بعودة حركة الشحن عبر مضيق هرمز وتخفيف الضغوط على سلاسل الإمداد.
وخلال مشاركته في منتدى رويترز العالمي للطاقة، أوضح مشيلبيلا أن استمرار فتح مضيق هرمز من شأنه أن يدعم عودة الاستقرار إلى الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن تدفقات الغاز الطبيعي قد تبدأ في التعافي التدريجي خلال الأشهر المقبلة. ويضم منتدى الدول المصدرة للغاز مجموعة من أكبر المنتجين العالميين الذين يمتلكون نحو 70% من احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم.
الحرب في الشرق الأوسط أربكت أسواق الغاز العالمية
شهدت أسواق الطاقة العالمية اضطرابات حادة خلال الأسابيع الماضية نتيجة تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، والتي أثرت بشكل مباشر على تجارة الغاز الطبيعي المسال. وأدت الهجمات المتبادلة بين الأطراف المتصارعة إلى تعطيل جزء مهم من تدفقات الغاز العالمية، وسط مخاوف متزايدة بشأن أمن الإمدادات القادمة من منطقة الخليج.
وكانت قطر من بين أكثر الدول تأثرًا بالأزمة، بعدما تعرض مجمع رأس لفان، أكبر مركز لإنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال في البلاد، لأضرار أثرت على بعض العمليات التشغيلية. كما أدى إغلاق مضيق هرمز خلال فترة التصعيد إلى زيادة الضغوط على صادرات الغاز، ما دفع الدوحة إلى إعلان حالة القوة القاهرة على بعض الشحنات المخصصة للأسواق العالمية.
عودة الإنتاج القطري تدعم استقرار السوق
ورغم التحديات الأخيرة، جاءت التصريحات القطرية الأخيرة لتبعث برسالة طمأنة للأسواق. فقد أكد رئيس الوزراء القطري أن معظم منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال ستعود إلى مستويات التشغيل الطبيعية خلال أسابيع قليلة، باستثناء بعض الوحدات التي تعرضت لأضرار مباشرة وتحتاج إلى أعمال إصلاح إضافية.
وتُعد عودة الإنتاج القطري عاملًا محوريًا في إعادة التوازن إلى سوق الغاز العالمي، نظرًا للمكانة التي تحتلها قطر كواحدة من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم. ومن المتوقع أن يسهم ارتفاع الصادرات القطرية تدريجيًا في تخفيف الضغوط على الإمدادات العالمية والحد من التقلبات السعرية التي شهدتها الأسواق خلال الأشهر الأخيرة.
توقعات بانخفاض الأسعار مع تعافي الإمدادات
يرى محللون أن استعادة مستويات الإنتاج والتصدير الطبيعية، إلى جانب عودة الملاحة عبر مضيق هرمز، قد تدفع تدفقات الغاز الطبيعي العالمية إلى الاقتراب من مستويات ما قبل الحرب بحلول الربع الأخير من العام. ومن شأن هذا التحسن في جانب العرض أن يخفف المخاوف المتعلقة بنقص الإمدادات، وهو ما قد ينعكس في صورة تراجع تدريجي لأسعار الغاز الطبيعي بعد موجة الارتفاعات الحادة التي شهدتها الأسواق منذ اندلاع الأزمة.
أوروبا من أكبر المتضررين من أزمة الغاز
كانت أوروبا من أكثر المناطق تأثرًا بارتفاع أسعار الغاز الطبيعي، خاصة بعد تراجع الإمدادات الروسية عبر خطوط الأنابيب خلال السنوات الأخيرة، ما دفع العديد من الدول الأوروبية إلى الاعتماد بشكل أكبر على واردات الغاز الطبيعي المسال.
ورغم أن الولايات المتحدة أصبحت المورد الرئيسي للغاز المسال إلى أوروبا، فإن الإمدادات القطرية لا تزال تمثل عنصرًا مهمًا في مزيج الطاقة الأوروبي. لذلك، أدى أي اضطراب في صادرات الخليج إلى زيادة المخاوف بشأن أمن الطاقة وارتفاع تكاليف الاستيراد.
كما ساهمت موجة الصعود القوية في أسعار الغاز العالمية في رفع تكلفة شحنات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية أيضًا، الأمر الذي زاد من الضغوط على المستهلكين والصناعات الأوروبية خلال الفترة الأخيرة.