حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره خلال تعاملات الاثنين، بعدما أظهرت أحدث بيانات مبيعات التجزئة في المملكة المتحدة تباطؤًا في وتيرة نمو الإنفاق خلال يونيو، إلا أن المؤشرات الأساسية لا تزال تعكس قوة الطلب الاستهلاكي وقدرة الأسر البريطانية على مواصلة الإنفاق رغم ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.
واستقر سعر صرف الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي بالقرب من 1.3390، بينما واصل تداوله قرب 1.1720 أمام اليورو، ليظل قريبًا من أعلى مستوياته المسجلة منذ بداية العام.
الطقس الحار يدعم إنفاق المستهلكين
يرى محللو بانثيون للاقتصاد الكلي أن موجة الحر الاستثنائية التي شهدتها المملكة المتحدة خلال يونيو لعبت دورًا بارزًا في دعم نشاط المتاجر، بعدما ارتفع الطلب على المنتجات الموسمية مثل المراوح وأحواض السباحة والمستلزمات المرتبطة بفصل الصيف. ورغم هذا الدعم المؤقت، أظهرت البيانات تباطؤ معدل نمو مبيعات التجزئة السنوي إلى 1.7% مقارنة مع 3.4% في مايو، في حين سجلت المبيعات الإجمالية نموًا بنسبة 1.9%.
عوامل موسمية تؤثر في قراءة البيانات
يشير محللو بانثيون إلى أن الأرقام الشهرية تأثرت بعدة عوامل استثنائية، من بينها توقيت عطلة عيد الفصح هذا العام، إضافة إلى الظروف المناخية غير المعتادة، وهو ما يجعل قراءة اتجاهات الإنفاق أكثر تعقيدًا.
وبحسب تقديرات المؤسسة، فإن تعديل البيانات لاستبعاد تأثير العوامل الموسمية واحتساب التضخم يظهر أن وتيرة الإنفاق الاستهلاكي لم تشهد سوى تباطؤ محدود منذ تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك البريطاني.
تأثير محدود للتوترات الجيوسياسية
ورغم ارتفاع أسعار الطاقة والتقلبات التي صاحبت الصراع في الشرق الأوسط، تشير التقديرات إلى أن هذه التطورات لم تؤثر بصورة جوهرية في سلوك المستهلكين داخل المملكة المتحدة، حيث ظل الإنفاق عند مستويات مستقرة نسبيًا.
وتتوقع بانثيون أن تُظهر البيانات الرسمية لمبيعات التجزئة تراجعًا شهريًا طفيفًا بنحو 0.3% خلال يونيو، بعد الأداء القوي الذي سجله القطاع في مايو، معتبرة أن هذا الانخفاض لا يعكس ضعفًا هيكليًا في الطلب بقدر ما يمثل تصحيحًا طبيعيًا عقب شهر استثنائي.
النظرة المستقبلية للاقتصاد البريطاني
على الرغم من استمرار الضغوط التي تواجه ميزانيات الأسر نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة، يرى محللو بانثيون أن الاتجاه العام لا يزال إيجابيًا، مع استمرار تحسن الإنفاق الاستهلاكي تدريجيًا، وهو ما قد يوفر دعمًا للنشاط الاقتصادي البريطاني خلال النصف الثاني من العام.
وبالنسبة للجنيه الإسترليني، فإن استمرار متانة الطلب المحلي، إلى جانب ترقب الأسواق لبيانات التضخم والسياسة النقدية المقبلة، سيظل من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه العملة البريطانية أمام الدولار واليورو خلال الفترة المقبلة.