افتتحت أسواق الأسهم الخليجية تعاملات اليوم الثلاثاء على أداء متباين يميل إلى التراجع، في ظل استمرار حالة الحذر بين المستثمرين مع تصاعد الغموض بشأن إمكانية عقد محادثات بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة القطرية الدوحة، بالتزامن مع استمرار هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى مؤقتًا أربعة أشهر من التصعيد العسكري.
وكانت التوقعات تشير إلى وصول وفدين أمريكي وإيراني إلى الدوحة خلال الأسبوع الجاري لبحث ملفات سياسية وأمنية، إلا أن طهران نفت، يوم الاثنين، وجود أي اجتماع مقرر مع الجانب الأمريكي، مؤكدة أن الزيارة الفنية لوفدها إلى قطر لا ترتبط بأي مفاوضات مع واشنطن. ومن جانبها، أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كلف كلًا من جاريد كوشنر والمبعوث ستيف ويتكوف بقيادة الوفد الأمريكي، في خطوة تعكس استمرار المساعي الدبلوماسية رغم تعثر المفاوضات.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه تنفيذ مذكرة التفاهم المكونة من 14 بندًا، والهادفة إلى التوصل لاتفاق سلام دائم وإحياء المحادثات النووية، يواجه عقبات كبيرة، مع استمرار تبادل الاتهامات بين واشنطن وطهران بشأن خرق بنود وقف إطلاق النار.
الأسهم السعودية تتراجع مع انخفاض أرامكو
انعكست حالة الترقب السياسي على أداء الأسواق الخليجية، حيث أغلق المؤشر العام للسوق السعودية “تاسي” على انخفاض بنسبة 0.2%، متأثرًا بتراجع سهم أرامكو السعودية بنحو 0.5%، بالتزامن مع استمرار الضغوط على أسعار النفط العالمية.
كما هبط مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 0.1%، بعدما فقد سهم بنك الإمارات دبي الوطني، أكبر بنوك الإمارات من حيث الأصول، نحو 0.7% من قيمته خلال الجلسة. وفي أبوظبي، تراجع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.2%، مواصلًا الأداء الهادئ الذي يسيطر على أسواق المنطقة في ظل غياب محفزات قوية.
بورصة قطر تخالف الاتجاه
على الجانب الآخر، تمكنت بورصة قطر من تحقيق مكاسب محدودة، إذ ارتفع مؤشرها الرئيسي بنسبة 0.1%، مدعومًا بصعود سهم شركة قطر لنقل الغاز بنسبة 1.5%، ما ساهم في الحد من الضغوط التي تشهدها بقية الأسواق الخليجية.
النفط يتراجع رغم استمرار تدفقات الإمدادات
في أسواق الطاقة، واصلت أسعار النفط تراجعها، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أغسطس بنحو 1% أو ما يعادل 75 سنتًا، لتتداول قرب مستوى 72.40 دولارًا للبرميل، وهو مستوى يقل بنحو 22% مقارنة بإغلاق الشهر الماضي.
ورغم تصاعد التوترات الأمنية في منطقة الخليج، أظهرت بيانات الشحن استمرار عمليات تصدير النفط والغاز الطبيعي المسال من دول الشرق الأوسط بصورة طبيعية، حتى مع تجدد الهجمات على السفن في مضيق هرمز واستمرار تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما خفف من المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات العالمية في الوقت الحالي.
وبشكل عام. تبقى تحركات الأسواق الخليجية خلال الفترة المقبلة مرتبطة بشكل وثيق بأي تطورات تخص العلاقات الأمريكية الإيرانية، إلى جانب مسار أسعار النفط العالمية. ويترقب المستثمرون أي مؤشرات جديدة قد تعيد الزخم للأسواق، سواء عبر تقدم دبلوماسي في ملف المفاوضات أو تغيرات في مستويات التوتر الجيوسياسي، لما لذلك من تأثير مباشر على شهية المخاطرة وأداء الأصول في المنطقة.