يرى محللو جي بي مورغان أن التراجع الحاد في أسعار النفط قد يتحول إلى عامل دعم رئيسي لأسواق الأسهم العالمية خلال الفترة المقبلة، في ظل انحسار المخاوف المتعلقة بالتضخم وعودة الآمال بإمكانية خفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية الكبرى.
وجاء هذا التقييم بعد موجة هبوط قوية في أسعار النفط أعقبت الإعلان عن اتفاق سلام مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران، وهو تطور من شأنه أن يقلص المخاطر الجيوسياسية التي هيمنت على أسواق الطاقة خلال الأشهر الماضية ويعيد الاستقرار إلى حركة التجارة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات النفط العالمية.
وتعليقا على ذلك قالت كارين وارد، المحلل لدى جي بي مورغان لإدارة الأصول، بإن انخفاض أسعار الطاقة قد يوفر دفعة قوية للأسواق المالية من خلال تخفيف الضغوط التضخمية وتحسين توقعات النمو الاقتصادي، وهو ما قد يدعم اتساع نطاق المكاسب في أسواق الأسهم بعد فترة من التركيز على عدد محدود من أسهم التكنولوجيا العملاقة.
وكانت قد شهدت أسعار النفط انخفاضًا ملحوظًا عقب الإعلان عن الاتفاق، حيث تراجع سعر خام برنت تسليم أغسطس بنسبة تقارب 5% ليصل إلى 83.08 دولارًا للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 5% إلى 80.30 دولارًا للبرميل.
ويرى محللو الأسواق أن هذا التراجع يبدد جانبًا كبيرًا من المخاوف التي كانت تسيطر على المستثمرين بشأن ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها السلبي على التضخم والإنفاق الاستهلاكي وأرباح الشركات.
وبحسب المحلل، فإن المستثمرين كانوا قد بدأوا بالفعل في توسيع نطاق استثماراتهم بعيدًا عن أسهم التكنولوجيا الكبرى نحو قطاعات اقتصادية أخرى، إلا أن التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط أعادا المخاوف إلى الأسواق ودفعا العديد من المتعاملين إلى تبني مواقف أكثر تحفظًا.
ومع عودة النفط إلى التراجع، قد تستعيد الأسواق هذا التوجه مجددًا، ما يفتح المجال أمام مشاركة أوسع للقطاعات المختلفة في أي موجة صعود قادمة.
انخفاض التضخم يعزز فرص خفض الفائدة
ومن أبرز التداعيات الإيجابية لانخفاض أسعار النفط تراجع الضغوط التضخمية، وهو العامل الذي تراقبه البنوك المركزية عن كثب عند تحديد مسار السياسة النقدية.
ويعتقد جي بي مورغان أن استمرار هدوء أسعار الطاقة قد يمنح صناع القرار النقدي مساحة أكبر للتفكير في خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يمثل عامل دعم إضافيًا للأسهم العالمية ويعزز شهية المستثمرين للمخاطرة.
وكان البنك قد حذر في وقت سابق من أن استمرار أسعار النفط ضمن نطاق يتراوح بين 90 و120 دولارًا للبرميل قد يؤدي إلى تصحيح يتراوح بين 10% و15% في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، فضلًا عن تأثيره السلبي على النمو الاقتصادي العالمي.
ضغوط إضافية على أسعار النفط
إلى جانب التطورات الجيوسياسية، تواجه أسعار النفط ضغوطًا أخرى مرتبطة بالتغيرات داخل منظمة أوبك. فقد أثار خروج الإمارات العربية المتحدة من المنظمة وتزايد الخلافات حول حصص الإنتاج تساؤلات بشأن قدرة أوبك على الحفاظ على توازن السوق خلال السنوات المقبلة. كما تسعى بعض الدول المنتجة إلى تسريع استغلال احتياطياتها النفطية وتعزيز الإنتاج قبل أي تراجع محتمل في الطلب العالمي على المدى الطويل، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة المعروض العالمي ويحد من فرص ارتفاع الأسعار بشكل قوي.
وفي المجمل، يرى جي بي مورغان أن تراجع أسعار النفط لا يمثل مجرد خبر إيجابي لأسواق الطاقة فحسب، بل قد يكون نقطة تحول مهمة تدعم الأسهم العالمية وتخفف الضغوط التضخمية وتعيد الرهانات على خفض أسعار الفائدة إلى الواجهة من جديد.