رجّح كولين تشيزينسكي، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة SIA لإدارة الثروات، أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على سياسته النقدية الحالية دون تغيير حتى اجتماع سبتمبر على الأقل، مشيرًا إلى أن هذا النهج قد يدفع أسعار الذهب إلى التحرك في نطاق محدود خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتضخم والتوترات الجيوسياسية.
الرسم البيانى المباشر لسعر الذهب
وفي تصريحات أوضح تشيزينسكي أن تداعيات الحرب الإيرانية وما صاحبها من اضطرابات في أسواق الطاقة رفعت مستوى الضبابية بشأن مسار التضخم، وهو ما يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني موقف أكثر حذرًا قبل الإقدام على أي تغيير في أسعار الفائدة.
وأشار إلى أن سوق تداول الذهب استوعب بالفعل جزءًا كبيرًا من المخاطر الجيوسياسية في تسعيره، موضحًا أن التراجع الحاد من قممه الأخيرة لم يبدد جميع المخاوف المرتبطة بالحرب، بل خففها جزئيًا فقط، وهو ما يبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبيًا في ظل استمرار المخاطر.
وأضاف أن بيانات التضخم الحالية تعكس أوضاعًا سابقة، بينما قد تبدأ الضغوط التضخمية في الظهور مجددًا خلال الشهرين المقبلين إذا واصلت أسعار النفط ارتفاعها. ويرى أن هذا السيناريو قد يعزز قوة الدولار الأمريكي، وهو ما قد يشكل عامل ضغط إضافيًا على أسعار الذهب.
وأوضح الخبير أن المعدن الاصفر الثمين لم يعد يتداول عند المستويات المنخفضة السابقة، كما أنه ابتعد عن قممه القياسية الأخيرة، معتبرًا أن الأسعار دخلت مرحلة توازن تستدعي الحياد في التوقعات.
وقال بإنه لا يرى في الوقت الحالي محفزًا قويًا يمكنه إعادة الزخم الصعودي للذهب، متوقعًا أن تستمر الأسعار في مرحلة استقرار قد تمتد بين ثلاثة وستة أشهر.
الفيدرالي سيمنح الأسواق وقتًا حتى سبتمبر
وفيما يتعلق باجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية ال FOMC، توقع الخبير أن يواصل البنك المركزي الأمريكي نهجه المتحفظ خلال فصل الصيف، مشيرًا إلى أن صناع السياسة النقدية يفضلون الانتظار حتى تتوافر صورة أوضح بشأن اتجاه التضخم والاقتصاد قبل اتخاذ أي قرارات مؤثرة.
وأضاف بأن اجتماع سبتمبر سيكون الأكثر أهمية، إذ من المرجح أن يشهد تحديثًا للتوقعات الاقتصادية، ما قد يمنح الأسواق رؤية أوضح بشأن الخطوات المقبلة للسياسة النقدية. كما أشار إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الامريكى يحتاج إلى مزيد من الوقت لتقييم ما إذا كان تراجع التضخم خلال يونيو يمثل بداية لاتجاه مستدام أم مجرد تحسن مؤقت، خاصة في ظل التقلبات الأخيرة التي شهدتها الأسعار.
ولفت إلى أن قرب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة يقلل من احتمالات اتخاذ قرارات مؤثرة خلال اجتماع أكتوبر، ما يجعل اجتماع سبتمبر المحطة الرئيسية لأي تغيير محتمل في السياسة النقدية إذا استدعت الظروف ذلك.
الذهب مرشح للتداول داخل نطاق محدود
وبشأن حركة سعر الذهب على المدى القصير، استبعد تشيزينسكي أن يُحدث قرار الاحتياطي الفيدرالي المرتقب بشأن أسعار الفائدة تأثيرًا كبيرًا على السوق، موضحًا أن الأسواق تمر بفترة هادئة نسبيًا تتزامن مع موسم الصيف وإعلانات نتائج أعمال الشركات، وهو ما يقلل من احتمالات حدوث تحركات حادة.
وتوقع أن يواصل اتجاه الذهب التداول داخل نطاق يتراوح بين 3960 و4170 دولارًا للأوقية خلال الفترة الحالية، مؤكدًا أن أي خروج واضح من هذا النطاق سيظل مرهونًا بحدوث مفاجأة غير متوقعة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، وهو سيناريو يراه مستبعدًا في الوقت الراهن.