أعاد بنك ستاندرد تشارترد تصنيف الذهب إلى فئة “زيادة الوزن الاستثماري” (Overweight)، في إشارة إلى تجدد التفاؤل بشأن مستقبل المعدن الأصفر، كما رفع البنك توقعاته لسعر الذهب إلى 4750 دولارًا للأونصة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مع مستهدف أكثر طموحًا عند 5000 دولار للأونصة خلال 12 شهرًا.
وتأتي هذه التوقعات في الوقت الذي يواجه فيه تداول الذهب ضغوطًا هبوطية قصيرة الأجل، بعدما تراجع سعر المعدن الأصفر مجددًا إلى نحو 4404 دولارات للأونصة يوم الثلاثاء، بالتزامن مع استمرار الأسواق في استيعاب بيانات التوظيف الأمريكية القوية وإعادة تقييم احتمالات تشدد السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
الرسم البيانى المباشر لسعر الذهب مقابل الدولار الامريكى
ورغم هذا التراجع، يرى ستاندرد تشارترد أن الضغوط الحالية قد تمثل مرحلة مؤقتة قبل استئناف الذهب لمساره الصاعد، خاصة مع استمرار التركيز على أداء الدولار الأمريكي وعوائد السندات، إلى جانب توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
ستاندرد تشارترد يرفع توقعات الذهب إلى 4750 و5000 دولار
قالت سيندي لام، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في ستاندرد تشارترد:
“لقد رفعنا أهدافنا لسعر الذهب للأشهر الثلاثة والـ12 شهرًا المقبلة إلى 4750 دولارًا للأونصة و5000 دولار للأونصة على التوالي”.
وبحسب مستويات التداول الحالية المشار إليها في التقرير، فإن الوصول إلى هدف 4750 دولارًا يعني مكاسب تقدر بنحو 7.9% تقريبًا، بينما يتطلب الوصول إلى مستوى 5000 دولار ارتفاعًا بنحو 13.5% تقريبًا. ومع ذلك، فإن الهدف القريب عند 4750 دولارًا يبدو أقل صعوبة مما قد توحي به نسبة الارتفاع المطلوبة، بالنظر إلى أن الذهب سبق أن سجل مستوى مرتفعًا عند 4696 دولارًا خلال أغسطس.
وبذلك، فإن مستهدف ستاندرد تشارترد عند 4750 دولارًا لا يبتعد سوى بنحو 1.1% عن القمة المسجلة في أغسطس، ما يجعل إعادة اختبار هذه المنطقة هي الاختبار الأول أمام السيناريو الصاعد للبنك.
أما مستوى 5000 دولار، فيمثل تحديًا أكبر، إذ يتطلب اختراقًا أكثر قوة واستدامة لمستويات القمة السابقة، فضلًا عن استمرار العوامل الداعمة للطلب على الذهب.
لماذا يتوقع ستاندرد تشارترد ارتفاع سعر الذهب؟
يربط البنك تحسن توقعاته لسعر الذهب بشكل رئيسي بـ التراجع الحاد في قيمة الدولار الأمريكي، والذي يمثل أحد أهم المحركات المؤثرة في أداء المعدن الأصفر. فعندما يتراجع الدولار، تصبح أسعار الذهب أكثر جاذبية للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، وهو ما يمكن أن يدعم الطلب على المعدن النفيس ويفتح المجال أمام محاولة جديدة لاختراق القمة السابقة.
وبالتالي، فإن استمرار ضعف الدولار الأمريكي سيكون من أهم العوامل التي قد تساعد الذهب على استعادة زخمه الصاعد، وربما تجاوز مستوى 4696 دولارًا المسجل في أغسطس، وصولًا إلى هدف ستاندرد تشارترد الأول عند 4750 دولارًا.
بيانات الوظائف الأمريكية تضغط على الذهب
في المقابل، يواجه الذهب حاليًا بيئة أقل ملاءمة على المدى القصير، بعدما أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكية قوة ملحوظة. ووفقًا للبيانات الواردة في التقرير، ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة بمقدار 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1%. وقد عززت قوة سوق العمل الأمريكية عوائد السندات، كما دعمت التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو عامل يمثل ضغطًا على الذهب الذي لا يدر عائدًا.
وقد انعكست هذه التطورات بالفعل على حركة المعدن الأصفر، في ظل حساسية الذهب الكبيرة تجاه تحركات الدولار وعوائد السندات وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.
كما تعرضت أسعار الذهب والفضة والبيتكوين لضغوط بعد تجدد المخاوف بشأن تشدد السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، خاصة عقب خطاب كيفن وارش في ندوة جاكسون هول.
هل يستطيع الذهب العودة إلى 4750 دولارًا؟
تُظهر حركة الذهب الشهرية مسارًا متقلبًا لكنه حافظ على قدرته على التعافي. بحسب منصات التداول الموثوقة فقد ارتفع السعر بشكل حاد وصولًا إلى 4696 دولارًا، قبل أن يتراجع إلى نحو 4284 دولارًا، ثم تمكن لاحقًا من استعادة جزء من خسائره والعودة للتداول أعلى مستوى 4400 دولار. وتجعل هذه الحركة مستوى 4696 دولارًا، المسجل في أغسطس، الاختبار الفني الأول أمام الذهب.
وفي حال تمكن المعدن الأصفر من تجاوز هذه القمة، فإن مستوى 4750 دولارًا سيصبح الهدف الصاعد التالي، وهو ما يتوافق بصورة مباشرة مع مستهدف ستاندرد تشارترد للأشهر الثلاثة المقبلة. أما النجاح في تجاوز 4750 دولارًا والمحافظة على الزخم الصاعد، فقد يفتح الباب أمام استهداف مستوى 5000 دولار على مدى 12 شهرًا وفق رؤية البنك.
الفيدرالي الأمريكي.. المحرك الأهم للذهب خلال سبتمبر
تتجه أنظار الأسواق الآن إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل، مع تحديد 16 سبتمبر موعدًا للقرار الرئيسي بشأن السياسة النقدية بعد اختتام الاجتماع الذي يستمر يومين. وسيكون أداء الدولار الأمريكي وعوائد السندات إلى جانب توقعات أسعار الفائدة عوامل حاسمة في تحديد اتجاه الذهب خلال هذه المرحلة. وفي حال تراجع الدولار الأمريكي واستقرت عوائد السندات أو بدأت في الانخفاض، فقد يحصل الذهب على دفعة جديدة تساعده على استعادة القمم الأخيرة.
أما إذا ارتفعت عوائد السندات الأمريكية مجددًا، فقد يصبح الطريق أمام الذهب للعودة إلى 4750 دولارًا أكثر صعوبة، خاصة مع استمرار حساسية المعدن تجاه توقعات السياسة النقدية.
توقعات سعر الذهب: 5000 دولار في الأفق؟
تأتي توقعات ستاندرد تشارترد ضمن موجة من التقديرات المتفائلة الصادرة عن مؤسسات مالية كبرى بشأن مستقبل الذهب. وفي هذا السياق، سبقت تقديرات البنك توقعات يوني كريديت التي تراوحت بين 4400 و5200 دولار للأونصة بحلول نهاية العام، مع اختلاف الإطار الزمني الذي تغطيه كل توقعات.
وبالنسبة لستاندرد تشارترد، فإن السيناريو يبدأ من قدرة الذهب على استعادة القمة الأخيرة عند 4696 دولارًا، ثم اختراق مستوى 4750 دولارًا، قبل التحرك على مدى أطول نحو 5000 دولار للأونصة.