بدأ الذهب أسبوع التداول تحت ضغوط بيعية قوية، متراجعًا إلى مستوى 4282 دولارًا للأوقية، بالتزامن مع ارتفاع الدولار الأمريكي عقب تصاعد الإشارات المرتبطة بتشديد السياسة النقدية من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. لكن المعدن النفيس تمكن لاحقًا من استعادة جزء من خسائره، ليرتد صعودًا باتجاه مستوى 4440 دولارًا للأوقية وقت كتابة التحليل، في محاولة لاستعادة التوازن بعد موجة التراجع الأخيرة.
ورغم هذا التصحيح الحاد، لا تزال النظرة طويلة الأجل للذهب تحظى بدعم من مجموعة من العوامل الهيكلية. وفي هذا السياق، يتوقع بنك يونيكريديت أن يدفع الطلب الهيكلي أسعار المعدن الأصفر إلى نطاق يتراوح بين 4400 و5200 دولار للأونصة بنهاية عام 2026.
الرسم البيانى المباشر لسعر الذهب مقابل الدولار الامريكى
يونيكريديت يرفع سقف توقعاته للذهب إلى 5200 دولار
قال بنك يونيكريديت إنه لا يزال متفائلًا بشأن الاستثمار في الذهب، مشيرًا إلى أنه رفع نطاق توقعاته لسعر المعدن النفيس إلى 4400–5200 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026. وبالنظر إلى مستوى السعر الحالي قرب 4440 دولارًا، فإن الوصول إلى الحد الأعلى من نطاق توقعات البنك عند 5200 دولار يتطلب ارتفاعًا يقارب 17.1%، بينما يمثل مستوى 4400 دولار الحد الأدنى لنطاق التوقعات.
ويرى البنك أيضًا وجود إمكانية صعود كبيرة نحو مستوى 5000 دولار خلال فترة توقعاته، وهو ما يعكس استمرار ثقته في قدرة الذهب على جذب الطلب الاستثماري، رغم الضغوط قصيرة الأجل الناتجة عن ارتفاع الدولار وعوائد السندات.
لماذا يتوقع يونيكريديت ارتفاع الذهب؟
يستند التفاؤل بشأن الذهب إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها استمرار البنوك المركزية في زيادة حيازاتها من المعدن النفيس، إلى جانب تصاعد المخاوف المرتبطة بالاستدامة المالية والتضخم على المدى الطويل. كما أشار يونيكريديت إلى عودة تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة ETF إلى الذهب، بما يعزز الطلب الاستثماري على المعدن في بيئة لا تزال داعمة نسبيًا للأصول التي تستخدم للتحوط وتنويع المحافظ.
وقال البنك إن استمرار تكديس البنوك المركزية للذهب يمثل ركيزة هيكلية مهمة للطلب، في حين أن مخاوف العجز المالي والتضخم طويل الأجل قد تزيد من جاذبية الذهب باعتباره أحد الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون للتحوط من المخاطر.
مشتريات البنوك المركزية تدعم النظرة الصعودية
تتوافق هذه الرؤية مع بيانات مجلس الذهب العالمي، والتي أظهرت تسجيل صافي مشتريات القطاع الرسمي نحو 289 طنًا خلال الربع الثاني. وتعكس هذه الأرقام استمرار اهتمام البنوك المركزية بزيادة احتياطياتها من الذهب، وهو عامل مهم لدعم الطلب الأساسي على المعدن النفيس، خصوصًا في ظل استمرار المخاوف بشأن التضخم والأوضاع المالية العالمية.
كما أن الحد الأعلى لتوقعات يونيكريديت عند 5200 دولار يقترب من متوسط توقعات بنك RBC لسعر الذهب خلال عام 2027 والبالغ نحو 5250 دولارًا، بما يعكس اتساع نطاق التوقعات الصعودية للذهب على المدى المتوسط والطويل.
ارتفاع عوائد السندات يضغط على الذهب في الأجل القصير
رغم التفاؤل طويل الأجل، أظهرت حركة الذهب الأخيرة أن المعدن النفيس لا يزال شديد الحساسية لتحركات أسعار الفائدة وعوائد السندات الأمريكية. وأشارت يونيكريديت إلى أن خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في جاكسون هول كان له تأثير واضح على سوق السندات، حيث ارتفع عائد السندات الأمريكية لأجل عامين بنحو 10 نقاط أساس في ذلك اليوم.
ومنذ ذلك الحين، ساهمت المخاوف بشأن التضخم المرتبط بارتفاع أسعار النفط في دفع عوائد السندات إلى مستويات أعلى، وهو ما يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يوفر عائدًا دوريًا، إلى جانب منح الدولار الأمريكي دعمًا إضافيًا.
وبالتالي، فإن قوة العوامل الهيكلية الداعمة للذهب لا تعني بالضرورة صعودًا مستقيمًا للأسعار، إذ قد تواجه توقعات يونيكريديت تأجيلًا أو تصحيحات مؤقتة قبل استئناف الاتجاه الصاعد.
بيانات الوظائف الأمريكية تحسم اتجاه الذهب قريبًا
تترقب الأسواق حاليًا مجموعة من المحفزات المهمة التي يمكن أن تحدد الاتجاه قصير الأجل للذهب، وفي مقدمتها بيانات التوظيف الأمريكية، وأسعار النفط، وعوائد سندات الخزانة الأمريكية. فإذا جاءت بيانات الوظائف الأمريكية أقوى من المتوقع، فقد تتزايد رهانات الأسواق على استمرار السياسة النقدية المتشددة، بما يدعم الدولار والعوائد ويضغط على سعر الذهب.
أما إذا جاءت البيانات أضعف من المتوقع، فقد تتراجع توقعات التشديد النقدي، وهو ما قد يمنح الذهب فرصة لاستعادة زخمه الصاعد، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع انخفاض عوائد السندات وتراجع الدولار.