يواصل الذهب جذب أنظار المستثمرين مع عودة الضغوط على الدولار الأمريكي، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن الوضع المالي للولايات المتحدة ومسار السياسة النقدية. وفي أحدث توقعاته، يرى UBS أن هذه العوامل قد تمنح المعدن الأصفر مساحة جديدة للصعود، مع إمكانية وصول سعر الذهب إلى 5400 دولار للأوقية خلال الأشهر الـ12 المقبلة.
ويأتي هذا التوقع في وقت يزداد فيه اهتمام المستثمرين بإعادة توزيع محافظهم الاستثمارية بعيدًا عن الأصول المقومة بالدولار، بالتزامن مع تراجع مؤشر الدولار الأمريكي واستمرار الطلب القوي على الذهب من جانب المستثمرين والبنوك المركزية.
الرسم البيانى المباشر لسعر الذهب مقابل الدولار
تراجع الدولار يعزز جاذبية الذهب
أوضح مكتب الاستثمار الرئيسي في UBS أن تركيز الأسواق تحول بصورة متزايدة إلى الاتجاه طويل الأجل نحو تنويع الاحتياطيات والاستثمارات بعيدًا عن الدولار الأمريكي، في ظل تجدد المخاوف بشأن المسار المالي للولايات المتحدة.
وتشير تقديرات البنك إلى أن مؤشر الدولار DXY تراجع بنحو 2.4% خلال الشهر الماضي، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا للذهب، باعتبار أن ضعف العملة الأمريكية يجعل المعدن النفيس أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
ويرى محللو UBS أن الدولار قد يحصل على بعض الدعم على المدى القصير من التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، إلا أن ذلك لا يغير، من وجهة نظرهم، الصورة الأكبر المتعلقة باتجاه المستثمرين نحو تنويع الأصول والاحتياطيات بعيدًا عن العملة الأمريكية.
لماذا يرى UBS أن الذهب قد يصل إلى 5400 دولار؟
يرى البنك السويسري أن تداول الذهب من أبرز المستفيدين من استمرار عملية التنويع بعيدًا عن الدولار، نظرًا إلى دوره التاريخي كمخزن للقيمة وأحد البدائل الرئيسية للأصول والعملات الاحتياطية التقليدية. وسجل الذهب ارتفاعًا قويًا خلال الشهر الحالي، حيث بلغت مكاسبه نحو 15%، ويعتقد UBS أن هذا الصعود لا يزال يمتلك مساحة للامتداد إذا استمرت الضغوط على الدولار الأمريكي.
ويستند البنك في توقعاته إلى مجموعة من العوامل المتزامنة، أبرزها:
استمرار المخاوف بشأن الوضع المالي الأمريكي.
احتمالات تراجع قيمة الدولار على المدى المتوسط والطويل.
حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسة التجارية الأمريكية.
استمرار توجه بعض الدول إلى تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار.
عودة التدفقات الاستثمارية إلى صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب.
استمرار مشتريات البنوك المركزية من المعدن النفيس.
وبناءً على هذه العوامل، يتوقع UBS أن يصل سعر الذهب إلى 5400 دولار للأوقية خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.
خفض توقعات الفائدة قد يمنح الذهب دفعة جديدة
إلى جانب ضعف الدولار، يراقب المستثمرون عن كثب مسار أسعار الفائدة الأمريكية، باعتباره أحد أهم المحركات لأسعار الذهب. ويعتقد UBS أن الأسواق قد تعيد في الفترة المقبلة تسعير توقعاتها بشأن مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما قد يوفر دعمًا إضافيًا للمعدن الأصفر.
فعندما تتراجع توقعات أسعار الفائدة، تنخفض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، وهو ما قد يعزز جاذبيته مقارنة ببعض الأصول المنافسة.
وفي الوقت نفسه، فإن انخفاض عوائد الأصول المقومة بالدولار عادة ما يقلل من الدعم الذي تحصل عليه العملة الأمريكية، ما يخلق بيئة أكثر ملاءمة للذهب.
البنوك المركزية وصناديق الذهب تدعم الاتجاه الصاعد
لا يعتمد ارتفاع الذهب فقط على تحركات الدولار أو توقعات الفائدة، إذ يشير UBS أيضًا إلى استمرار قوة الطلب الأساسي على المعدن النفيس. وبحسب البنك، استأنفت التدفقات الاستثمارية إلى صناديق المؤشرات المتداولة للذهب، في الوقت الذي تواصل فيه البنوك المركزية تعزيز حيازاتها من المعدن.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك بنك الشعب الصيني، الذي رفع احتياطياته من الذهب بمقدار 20 طنًا متريًا خلال يوليو، وهي أكبر زيادة شهرية له منذ أكتوبر 2023.
ويعكس استمرار مشتريات البنوك المركزية تحولًا مهمًا في الطلب العالمي على الذهب، خصوصًا مع سعي العديد من المؤسسات النقدية إلى تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد النسبي على الأصول المقومة بالدولار.
هل يستطيع الذهب الوصول إلى 5400 دولار؟
يعتمد تحقيق هذا الهدف على استمرار مجموعة من الظروف الداعمة في وقت واحد، وفي مقدمتها ضعف الدولار، واستمرار المخاوف بشأن المالية الأمريكية، وتزايد الطلب الاستثماري والمؤسسي على الذهب، إلى جانب مسار أكثر مرونة لأسعار الفائدة الأمريكية. ومن الناحية الأخرى، فإن أي ارتفاع قوي ومستمر للدولار، أو عودة توقعات التشديد النقدي، أو تراجع تدفقات الاستثمار إلى الذهب، قد يؤدي إلى موجات تصحيح مؤقتة حتى مع بقاء الاتجاه طويل الأجل إيجابيًا.
وبالتالي، فإن هدف 5400 دولار للأوقية الذي حدده UBS يمثل توقعًا على مدى 12 شهرًا وليس مستوى مضمونًا، ويظل تحقيقه مرتبطًا بتطور العوامل الاقتصادية والنقدية والجيوسياسية خلال الفترة المقبلة.
توقعات الذهب خلال الفترة المقبلة
تبدو الصورة الأساسية للذهب إيجابية وفق رؤية UBS، مع استمرار عدد من المحركات التي دعمت المعدن الأصفر خلال الفترة الأخيرة. ويأتي ضعف الدولار في مقدمة هذه العوامل، إلى جانب تزايد المخاوف حول المسار المالي الأمريكي واستمرار مشتريات البنوك المركزية. ومع ذلك، فإن قوة الارتفاع الأخيرة قد تجعل الذهب عرضة لتحركات تصحيحية على المدى القصير، خصوصًا إذا شهد الدولار ارتدادًا مؤقتًا أو ارتفعت عوائد السندات الأمريكية.
لكن استمرار الاتجاه نحو تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار، بالتزامن مع قوة الطلب الرسمي والاستثماري على الذهب، قد يوفر قاعدة داعمة للمعدن النفيس على المدى المتوسط والطويل.
وفي حال استمرت هذه العوامل، فإن توقع UBS بوصول الذهب إلى 5400 دولار للأوقية خلال الأشهر الـ12 المقبلة سيبقى أحد أبرز التوقعات التي تستحق متابعة المستثمرين في سوق المعادن النفيسة.