رغم موجة البيع الحادة التي دفعت أسعار الذهب إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين بخسائر الى مستوى الدعم 4282 دولار للاوقية اليوم الاربعاء، لا يزال بنك RBC Capital Markets متمسكًا بنظرته الصاعدة للمعدن النفيس، معتبرًا أن تدفقات المستثمرين وعمليات شراء البنوك المركزية قد تمنح الذهب الدعم اللازم لاستعادة مكاسبه، مع إمكانية الاقتراب من مستوى 5000 دولار للأوقية قبل نهاية العام.
الرسم البيانى المباشر لسعر الذهب مقابل الدولار الامريكى
ملخص توقعات سعر الذهب
بحسب منصات شركات تداول الذهب. تراجع سعر الذهب بقوة مخترقا مستوى الدعم 4300 دولارًا للأوقية، منخفضًا بنحو 2.1% خلال الجلسة، بعدما أنهى تداول شهر أغسطس بالقرب من مستوى 4450 دولارًا. وجاءت هذه الخسائر في الوقت الذي ارتفعت فيه عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بالتزامن مع قوة الدولار وتزايد رهانات الأسواق على إمكانية رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال سبتمبر.
ومع ذلك، يرى RBC Capital Markets أن التراجع الأخير لا يمثل تحولًا جوهريًا في الصورة الأساسية للذهب، ويتمسك بتوقعاته بأن يتداول المعدن الأصفر في نطاق 4500 إلى 5000 دولار للأوقية خلال الفترة المتبقية من عام 2026.
بنك RBC يتمسك بمستهدف 5000 دولار للذهب
رغم الضغوط الأخيرة، لا يرى RBC سببًا كافيًا للتخلي عن توقعاته الصاعدة. ويُرجح البنك أن يصل سعر الذهب إلى 4929 دولارًا للأوقية وفق سيناريو القمة لعام 2026، بينما يرفع متوسط سيناريو القمة لعام 2027 إلى نحو 5296 دولارًا للأوقية. وبذلك، يرى البنك أن الهبوط الحالي قد يمثل تصحيحًا ضمن اتجاه أكبر، وليس بالضرورة بداية دورة هبوط طويلة الأجل.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة بعد الهبوط الحاد الذي أعقب تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في جاكسون هول، والتي عززت توقعات تشديد السياسة النقدية.
واضاف RBC بإن تصريحات وارش أدت بالفعل إلى انخفاض الذهب، لكنه يرى أنه ليس من الواضح أن الأساسيات الداعمة للمعدن قد تغيرت بشكل جوهري.
لماذا لا يزال RBC متفائلًا بشأن الذهب؟
يرتكز تفاؤل البنك بصورة أساسية على عودة تدفقات الاستثمار إلى الذهب، إلى جانب استمرار الطلب الرسمي من البنوك المركزية. ويشير RBC إلى أن الربع الثالث شهد تحولًا ملحوظًا في تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب، مع تسارع التدفقات بصورة خاصة منذ منتصف يوليو وخلال أغسطس. كما شهدت مختلف المناطق الجغرافية تدفقات إيجابية خلال الشهر الأخير، بينما يتوقع البنك أن تصل صافي تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة إلى نحو 208 أطنان خلال 2026.
ويمثل ذلك عنصر دعم مهمًا للذهب، لأن عودة المستثمرين إلى صناديق الذهب تعني تجدد الطلب المالي على المعدن، بالتزامن مع استمرار المخاوف المرتبطة بالاقتصاد العالمي والأسواق المالية.
البنوك المركزية تواصل دعم أسعار الذهب
لا تقتصر الصورة الإيجابية في توقعات RBC على المستثمرين، إذ يرى البنك أن البنوك المركزية ستظل أحد أهم مصادر الطلب على الذهب. ويتوقع البنك أن يصل طلب القطاع الرسمي إلى نحو 745 طنًا خلال عام 2026، مع توقع زيادة طفيفة في الطلب خلال عام 2027.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه مشتريات البنوك المركزية تمثل أحد المحركات الهيكلية المهمة لسوق الذهب، إلى جانب تدفقات صناديق الاستثمار والمخاوف المتعلقة بالديون والسياسات المالية.
هل تغيرت توقعات الذهب بعد تصريحات وارش؟
يمثل ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقوة الدولار أكبر اختبار حالي لسيناريو RBC. فقد تراجع سعر الذهب المباشر إلى أدنى مستوى له في نحو أسبوعين خلال جلسة الاربعاء، مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتعزز الدولار، بينما رفعت الأسواق احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر إلى نحو 66% وفق بيانات السوق في ذلك الوقت.
كما أدى كسر الذهب لمتوسطه المتحرك لـ200 يوم، بالقرب من 4528 دولارًا، إلى زيادة الضغوط الفنية وعمليات البيع الآلية.
وبالتالي، فإن ارتفاع العوائد يمثل عاملًا سلبيًا للذهب على المدى القصير، لأن المعدن لا يوفر عائدًا دوريًا، ما يجعل ارتفاع عوائد السندات يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به.
لكن RBC يرى في المقابل أن الضغوط الموجودة في سوق سندات الخزانة الأمريكية، والمخاوف المتعلقة بالديون والاستقرار المالي، يمكن أن تصبح عاملًا داعمًا للذهب على المدى المتوسط، وربما تتجاوز تأثير ارتفاع العوائد في بعض المراحل.
التحليل الفني للذهب: هل يستطيع استعادة 4500 دولار؟
من الناحية الفنية تعرض الذهب لضغوط قوية بعد فشله في الحفاظ على مستويات 4500 دولار، وهو ما أدى إلى تسارع عمليات البيع باتجاه منطقة 4350 دولارًا. ويظل مستوى 4500 دولار أول حاجز مهم أمام أي محاولة لتعافي الأسعار، بينما يمثل اختراقه والثبات فوقه إشارة أولية على عودة المشترين.
وفي حال استعاد الذهب الزخم الصاعد وتجاوز منطقة 4500 دولار، فقد تتجه الأنظار مجددًا إلى مستويات 4600 ثم 4700 دولار، قبل إعادة اختبار القمة الأخيرة.
أما على الجانب الهابط، فإن استمرار التداول دون 4500 دولار يبقي الضغوط قائمة، مع مراقبة منطقة 4350 دولار باعتبارها دعمًا قصير الأجل، يليها نطاق 4300 دولار.
توقعات سعر الذهب: هل يصل إلى 5000 دولار؟
رؤية RBC تضع مستوى 5000 دولار للأوقية في صدارة الأهداف المهمة للذهب قبل نهاية عام 2026، لكن الوصول إليه لن يكون مسارًا مستقيمًا، خصوصًا في ظل ارتفاع حساسية المعدن لتحركات الدولار وعوائد السندات وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية. ويعني السعر الحالي بالقرب من 4355 دولارًا أن وصول الذهب إلى 5000 دولار يتطلب ارتفاعًا يقارب 15% من المستويات الحالية.
وفي المقابل، فإن استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد الخزانة، إلى جانب زيادة احتمالات رفع الفائدة الأمريكية، قد يبقي الذهب تحت ضغط خلال المدى القصير. وقد أكدت تحركات السوق الأخيرة هذه الحساسية، إذ تراجع المعدن بأكثر من 2% خلال جلسة الامس.
لكن إذا عادت تدفقات صناديق الذهب إلى التسارع، واستمرت مشتريات البنوك المركزية، وتجددت المخاوف المتعلقة بالديون الأمريكية أو الاستقرار المالي، فقد يستعيد الذهب زخمه الصاعد تدريجيًا.