يختبر سعر الذهب مجددًا مستوى 4500 دولار للأونصة، وسط تحسن تدريجي في معنويات المستثمرين، بينما يرى بنك سوسيتيه جنرال (Société Générale) أن الوقت أصبح مناسبًا للعودة إلى النظرة الإيجابية تجاه المعدن الأصفر، بعد موجة التصحيح الحادة التي تعرض لها خلال الأشهر الماضية.
وفي أحدث تقاريره، أوضح محللو البنك الفرنسي أن الذهب استعاد زخمه الصعودي بعد تراجعه بفعل تداعيات الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، إلى جانب ارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
الرسم البياني المباشر لسعر الذهب مقابل الدولار الأمريكي
سوسيتيه جنرال: مخاطر هبوط الذهب تتراجع
أشار البنك إلى أن مؤشرات السوق بدأت تعكس تحسنًا واضحًا في المعنويات، مع عودة التقلبات إلى مستوياتها الطبيعية، بينما ارتفعت المراكز المضاربية في الذهب إلى ما يتجاوز متوسطها خلال عامين. كما تراجعت نسبة خيارات البيع إلى الشراء Put/Call لصندوق GLD إلى أدنى مستوياتها في ستة أشهر، بما يشير إلى تجدد الزخم الإيجابي.
ورغم استمرار قوة الدولار وارتفاع أسعار الفائدة في الضغط على الذهب، يرى سوسيتيه جنرال أن الأسواق استوعبت بالفعل جزءًا كبيرًا من إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية المتشددة، ما جعل ميزان المخاطر والعوائد أكثر ملاءمة للمعدن النفيس.
وأكد البنك أنه لا يزال يتبنى نظرة استراتيجية إيجابية للذهب، باعتباره أداة تحوط مهمة في مواجهة المخاطر النقدية والسياسية.
مشتريات البنوك المركزية تدعم الذهب
يرى سوسيتيه جنرال أن العوامل الهيكلية أصبحت أكثر أهمية في تحديد أسعار الذهب، وفي مقدمتها استمرار مشتريات البنوك المركزية، واتجاهات التخلي عن الدولار، والمخاطر الجيوسياسية، والمخاوف المرتبطة بالديون السيادية. وتوفر هذه العوامل، بحسب البنك، أرضية سعرية مرتفعة للذهب، وتحد من التأثير السلبي التقليدي لارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية.
وتواصل الصين، على سبيل المثال، زيادة احتياطياتها من الذهب، بينما يمثل تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الأصول التقليدية أولوية متزايدة للعديد من البنوك المركزية في الأسواق الناشئة.
واضاف محللو البنك بإن تراجع الطلب المضاربي بالتزامن مع استمرار قوة مشتريات القطاع الرسمي يجعل البنوك المركزية ركيزة أساسية لسوق الذهب.
هل يرفع الفيدرالي أسعار الفائدة مجددًا؟
تحول تسعير الأسواق منذ منتصف العام الماضي من توقعات بمزيد من التيسير النقدي إلى احتمال رفع الفائدة مرة أو مرتين، ما دفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين إلى تجاوز 4% ودعم الدولار. كما زادت تصريحات كيفن وارش المتشددة في ندوة جاكسون هول من مخاوف المستثمرين بشأن استمرار التضخم وتشديد السياسة النقدية.
ومع ذلك، يتوقع سوسيتيه جنرال في سيناريوه الأساسي استقرار أسعار الفائدة حتى عام 2027، مع الإقرار بإمكانية رفعها مرة واحدة هذا العام إذا ظل التضخم مرتفعًا. ويرى البنك أن احتمالية رفع الفائدة في سبتمبر أو ديسمبر تبدو أكبر من أكتوبر.
لماذا يظل البنك متفائلًا بالذهب؟
يعتقد سوسيتيه جنرال أن مخاطر التضخم لا تزال أقل من قيمتها الحقيقية، في ظل احتمالات تجدد الرسوم الجمركية الأمريكية، وزيادة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية، وتقلب أسعار الطاقة، واستمرار العجز المالي الكبير في الاقتصادات المتقدمة. كما لا تزال تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب إيجابية رغم تباطؤها، بينما يدعم انخفاض التقلبات جاذبية المعدن لدى المستثمرين طويلي الأجل.
وبناءً على ذلك، يرى البنك أن مخاطر هبوط الذهب أصبحت محدودة بشكل متزايد، خصوصًا مع استمرار الطلب الرسمي وارتفاع أهمية الذهب كأداة لتنويع الاحتياطيات والتحوط من التضخم والمخاطر الجيوسياسية.