تلقى سوق الذهب دعمًا قويًا من عودة المستثمرين إلى صناديق الاستثمار المتداولة، مع تدفقات رأسمالية بلغت 18 مليار دولار خلال أغسطس، في ثاني أكبر تدفق شهري على الإطلاق، وسط تزايد المخاوف بشأن الديون السيادية والاستدامة المالية العالمية.
الرسم البيانى المباشر لسعر الذهب مقابل الدولار
الذهب يجذب المستثمرين رغم مخاطر الفائدة
بحسب منصات تداول الذهب الموثوقة فقد ارتد سعر المعدن إلى 440 دولار للأونصة بالامس، مستعيدًا معظم خسائر جلسة الثلاثاء البالغة 1.61%، بدعم من ضعف الدولار الأمريكي وترقب الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية المرتقبة. ويأتي هذا التعافي رغم عودة المخاوف بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة الأمريكية في سبتمبر، وهو ما يعكس استمرار جاذبية الذهب كأداة للتحوط وتنويع المحافظ، وليس فقط كأصل يستفيد من انخفاض تكاليف الاقتراض.
وبحسب مجلس الذهب العالمي (WGC)، تدفقت نحو 18 مليار دولار إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب عالميًا خلال أغسطس، بقيادة الصناديق المدرجة في أمريكا الشمالية وأوروبا.
وبذلك ارتفعت التدفقات إلى صناديق الذهب منذ بداية العام إلى نحو 29 مليار دولار، بما يعادل زيادة قدرها 160 طنًا في حيازات الذهب.
أمريكا الشمالية وأوروبا تقودان موجة شراء الذهب
حسب المعلن فقد استحوذت الصناديق المدرجة في أمريكا الشمالية على تدفقات بلغت 7.7 مليار دولار خلال أغسطس، في ثالث أكبر تدفق شهري لها على الإطلاق. وساعدت هذه التدفقات القوية على تعويض جانب كبير من التدفقات الخارجة القياسية التي سجلتها المنطقة في مارس، والتي بلغت نحو 13 مليار دولار، لتعود تدفقات الصناديق الأمريكية والكندية إلى النطاق الإيجابي منذ بداية العام.
أما الصناديق الأوروبية، فقد سجلت تدفقات بقيمة 7.9 مليار دولار خلال أغسطس، وهو أكبر تدفق شهري لها على الإطلاق.
ويرى مجلس الذهب العالمي أن جاذبية الذهب كأداة لتنويع المحافظ وبديل محتمل للديون السيادية كانت من أبرز المحركات وراء هذه الموجة من الطلب.
كما يشير استمرار تدفقات الاستثمار بعد ارتفاع اسعار الذهب خلال يوليو إلى تحول نظرة المستثمرين إلى التراجعات السعرية الأخيرة باعتبارها فرصة لإعادة بناء المراكز الاستراتيجية بدلًا من تقليص الانكشاف على المعدن.
الصين تدعم الطلب الآسيوي على الذهب
وعلى الجانب الآسيوي، جذبت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب نحو 2 مليار دولار خلال أغسطس، مع استمرار الصين في قيادة التدفقات الاستثمارية بالمنطقة. وساعد استقرار أسعار الذهب المحلية وتعافيها على جذب اهتمام المستثمرين، بينما وفرت العوائد المتراجعة على السندات الحكومية المحلية والأداء المحدود للأسهم دعمًا إضافيًا للطلب على الذهب.
ويشير ذلك إلى أن الطلب على المعدن لا يعتمد فقط على تحركات الدولار وأسعار الفائدة الأمريكية، وإنما يستند أيضًا إلى مجموعة من العوامل الاستثمارية والاقتصادية العالمية.
الديون والعوائد ومدى التأثير على السوق
أوضح مجلس الذهب العالمي أن ارتفاع العوائد طويلة الأجل والتدخلات الحكومية الأمريكية خلال أغسطس أعادا المخاوف بشأن الاستدامة المالية وارتفاع مستويات الدين العام إلى واجهة الأسواق. ومع تجاوز الذهب مستويات فنية مهمة، من المرجح أيضًا أن يكون الزخم السعري قد جذب مزيدًا من المستثمرين التكتيكيين والمؤسساتيين، ما عزز تدفقات صناديق الاستثمار فى الذهب.
وفي تقرير منفصل، أشار المجلس إلى أن استمرار الطلب الاستثماري خلال الفترة المقبلة قد يعتمد بدرجة كبيرة على مدى ثقة الأسواق في قدرة وزارة الخزانة الأمريكية على احتواء ارتفاع عوائد السندات.
ويبلغ العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات نحو 4.83%، وهو مستوى مرتفع يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا.
هل تظل تدفقات صناديق الذهب قوية؟
رغم ارتفاع العوائد واحتمالات تشديد السياسة النقدية، تكشف التدفقات القياسية إلى صناديق الذهب عن استمرار الطلب المؤسسي على المعدن. ويبدو أن المخاوف بشأن الديون السيادية، والتضخم، والاستدامة المالية، إلى جانب الحاجة إلى تنويع المحافظ، أصبحت عوامل توازي تأثير أسعار الفائدة والدولار في تحديد شهية المستثمرين تجاه الذهب.
وبالتالي، قد تمثل التراجعات السعرية فرصة لإعادة بناء المراكز بالنسبة لبعض المستثمرين، طالما استمرت العوامل الداعمة للطلب الاستراتيجي على المعدن.