قد يستعيد سعر الذهب زخمه الصعودي خلال الفترة المقبلة، مع إمكانية وصوله إلى 5200 دولار للأوقية بحلول يونيو 2027، وفقًا لأحدث توقعات بنك يو بي إس، الذي يرى أن تراجع قوة الدولار الأمريكي وضعف بعض البيانات الاقتصادية قد يوفران دعمًا إضافيًا للمعدن النفيس.
الرسم البيانى المباشر لسعر الذهب مقابل الدولار
وجاءت هذه التوقعات في وقت شهد فيه سوق تداول الذهب انتعاشًا قويًا خلال أغسطس، بعدما تمكن السعر من تجاوز مستوى 4000 دولار للأوقية مجددًا، مدعومًا بتراجع الدولار وإعادة الأسواق تقييم توقعاتها بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية.
الذهب يرتفع بأكثر من 7% في أغسطس
بحسب منصات التداول المرخصة. أنهى سعر الذهب مقابل الدولار الأمريكي تداولات الأسبوع بالقرب من 4342 دولارًا للأونصة، بعدما سجل ارتفاعًا قويًا دفع مكاسب المعدن الأصفر إلى أكثر من 7% منذ بداية أغسطس.
وشهد الذهب خلال الأسبوع تحركات قوية بشكل خاص، إذ ارتفع بنسبة 2.1% يوم الجمعة، بعد قفزة بلغت نحو 5% يوم الأربعاء. وساعد هذا الصعود الذهب على تجاوز مستوى 4000 دولار للأوقية، وهو المستوى النفسي الذي هيمن على حركة الأسعار خلال معظم شهر يوليو.
ورغم قوة الارتداد الأخير، لا يزال سعر الذهب منخفضًا بنحو 8% خلال ثلاثة أشهر، ما يعكس حجم التصحيح الذي تعرض له المعدن الأصفر بعد تسجيل مستويات مرتفعة في وقت سابق من العام.
لماذا يتوقع يو بي إس وصول سعر الذهب إلى 5200 دولار؟
يرى محللو يو بي إس بأن الظروف الحالية أصبحت أكثر ملاءمة لاستمرار تعافي الذهب، خصوصًا مع تراجع قوة الدولار الأمريكي وتزايد الشكوك بشأن استمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي. وفي أحدث توقعاته الأسبوعية، أشار البنك إلى أن قوة الدولار الأمريكي تبدو في تراجع مع تآكل ثقة الأسواق في استمرار تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
ويكتسب هذا العامل أهمية كبيرة بالنسبة للذهب، إذ إن ضعف الدولار عادة ما يجعل المعدن الأصفر أكثر جاذبية للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
كما أن انخفاض العوائد الحقيقية الأمريكية يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، بينما يمكن أن يؤدي ارتفاع حالة عدم اليقين بشأن مستقبل السياسة النقدية إلى زيادة الطلب على الأصول الدفاعية.
ضعف الاقتصاد الأمريكي يدعم توقعات الذهب
يرى يو بي إس أن البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة توفر إشارات إضافية قد تدعم الذهب، خاصة مع ظهور مؤشرات على تراجع الضغوط التضخمية وضعف سوق العمل. وأشار محللو البنك إلى أن البيانات الحالية لا تبدو قوية بما يكفي لإجبار الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة بشكل وشيك.
ويُعد ذلك عاملًا إيجابيًا للذهب، لأن تراجع توقعات رفع الفائدة يمكن أن يضغط على الدولار وعوائد السندات، وهما من أبرز العوامل التي تؤثر في جاذبية المعدن الاصفر الثمين.
ومن هذا المنطلق، يرى البنك أن البيئة الحالية تختلف عن الفترة التي كانت فيها الأسواق تستعد لرفع متكرر لأسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما قد يمنح الذهب مساحة أكبر لاستعادة زخمه الصعودي.
تغير نظرة الاحتياطي الفيدرالي للتضخم قد يدعم الذهب
يرى يو بي إس أيضًا أن هناك احتمالًا متزايدًا لأن تؤدي التغييرات في طريقة تقييم الاحتياطي الفيدرالي للتضخم إلى تخفيف الضغوط باتجاه المزيد من التشديد النقدي. وسلط البنك الضوء على تفضيل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش لمقاييس التضخم المعدلة، مشيرًا إلى أن بعض المؤشرات البديلة تقدم بالفعل صورة أكثر تفاؤلًا بشأن مسار التضخم.
وبحسب التقرير، فإن منح صناع السياسة النقدية وزنًا أكبر لهذه المؤشرات قد يضعف بشكل ملحوظ المبررات الداعية إلى رفع أسعار الفائدة.
وبالنسبة للذهب، فإن أي تحول نحو موقف نقدي أقل تشددًا قد يمثل عامل دعم مهمًا، خصوصًا إذا تزامن مع استمرار ضعف الدولار وانخفاض العوائد الحقيقية.
هل يستعيد الذهب هدف 5200 دولار؟
أعاد الانتعاش الأخير الأنظار مجددًا إلى توقع يو بي إس بوصول الذهب إلى 5200 دولار للأوقية بحلول يونيو 2027.
ومن الناحية الفنية، تحسنت الصورة قصيرة الأجل للمعدن الأصفر بشكل واضح بعد الارتفاع الأخير، حيث عاد الذهب للتداول أعلى متوسطاته المتحركة لفترة 20 و50 يومًا. ومع ذلك، لا يزال السعر أدنى من متوسط 200 يوم، كما أنه يتداول بفارق كبير عن قمته المسجلة في يناير، والتي تجاوزت 5590 دولارًا للأوقية.
وبالتالي، ورغم التحسن الملحوظ في الزخم قصير الأجل، لا تزال أمام الذهب مستويات فنية مهمة قبل استعادة كامل زخمه الصعودي على المدى الطويل.
الذهب لا يزال مرتفعًا بأكثر من 28% خلال عام
على الرغم من التصحيح القوي الذي تعرض له الذهب من أعلى مستوياته في بداية عام 2026، فإن أداء المعدن على أساس سنوي لا يزال قويًا. فقد ارتفع سعر الذهب بأكثر من 28% خلال 12 شهرًا، وهو ما يعكس استمرار قوة الاتجاه العام للمعدن النفيس رغم التقلبات الحادة التي شهدها خلال الأشهر الأخيرة.
ويرى يو بي إس أن هذه التقلبات قد تستمر، خصوصًا في ظل حساسية الذهب تجاه تحركات الدولار وأسعار الفائدة والبيانات الاقتصادية الأمريكية.
الدولار الأمريكي يواجه عوامل ضغط متزايدة
ضمن توقعاته الاقتصادية الأوسع، يرى يو بي إس أن المعايير اللازمة لعودة الدولار إلى تسجيل قوة مستدامة أصبحت مرتفعة. ويشير البنك إلى أن اجتماع عدة عوامل، من بينها ضعف البيانات الاقتصادية الكلية، وارتفاع مراكز الشراء، وتزايد النقاش حول مقاييس التضخم البديلة، قد يشير إلى احتمال استمرار تماسك الدولار عند المستويات الحالية، أو حتى تعرضه لمزيد من الضعف.
وإذا استمر الدولار في التراجع، فقد يمثل ذلك عامل دعم إضافيًا للذهب، خصوصًا في ظل تراجع احتمالات التشديد النقدي القوي من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
هل يستطيع الذهب الوصول إلى 5200 دولار؟
رغم التفاؤل الذي تعكسه توقعات يو بي إس، فإن الطريق نحو 5200 دولار لن يكون بالضرورة سلسًا. فقد شهد الذهب خلال عام 2026 وحده نطاقًا واسعًا من التقلبات تجاوز 1600 دولار، ما يؤكد حساسية المعدن تجاه تغيرات السياسة النقدية والبيانات الاقتصادية وتحركات الدولار.
لكن الانتعاش الأخير أعاد سيناريو الوصول إلى 5200 دولار بحلول يونيو 2027 إلى دائرة الاهتمام، خاصة إذا استمر ضعف الدولار، وتراجعت الضغوط التضخمية، وابتعد الاحتياطي الفيدرالي عن المزيد من التشديد النقدي.
خلاصة التوقعات
تستند توقعات يو بي إس المتفائلة للذهب إلى مجموعة من العوامل المتزامنة، أبرزها ضعف الدولار الأمريكي، وتراجع قوة البيانات الاقتصادية، وانحسار بعض الضغوط التضخمية، وتراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة.
ومع ارتفاع الذهب إلى نحو 4342 دولارًا للأوقية وتجاوزه مجددًا مستوى 4000 دولار، يرى البنك أن الطريق نحو هدف 5200 دولار بحلول يونيو 2027 أصبح أكثر واقعية.
ومع ذلك، تظل حركة الذهب عرضة لتقلبات قوية، وسيكون مسار الدولار وسياسة الاحتياطي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية الأمريكية من أهم العوامل التي ستحدد ما إذا كان الانتعاش الحالي سيتحول إلى موجة صعود طويلة الأجل أم سيواجه تصحيحات جديدة على الطريق.