تحاول أسعار الفضة استعادة توازنها مع بداية تداولات أغسطس، بعدما نجحت في الارتداد من أدنى مستوياتها خلال يوليو، إلا أن المؤشرات لا تزال تعكس حذرًا واضحًا من جانب المستثمرين، وهو ما يحد من قوة التعافي ويُبقي المعدن الأبيض عرضة لتقلبات واسعة خلال الفترة المقبلة.
ووفقًا لبيانات RBC Capital Markets، لا تزال مراكز الشراء المضاربية عند مستويات متواضعة مقارنة ببداية العام، في إشارة إلى أن المستثمرين لم يستعيدوا ثقتهم الكاملة في اتجاه سعر الفضة، رغم التحسن الأخير في الأسعار.
الرسم البيانى المباشر لسعر الفضة
الفضة ترتد نحو 59 دولارًا لكن التعافي لا يزال هشًا
ارتفع سعر الفضة الفوري (XAG/USD) خلال تعاملات الثلاثاء بنحو 1.24% ليصل إلى حوالي 58.97 دولارًا للأوقية، مواصلًا تعافيه من القاع المسجل في يوليو بالقرب من 54.78 دولارًا. ورغم هذا الارتداد، لا يزال المعدن منخفضًا بأكثر من 18% منذ بداية عام 2026، كما يواصل التداول عبر منصات مرخصة دون متوسطاته المتحركة الرئيسية لأجل 20 و50 يومًا، وهو ما يعكس استمرار الضغوط الفنية على الاتجاه قصير الأجل.
ويأتي هذا الأداء بعد موجة هبوط حادة دفعت الفضة إلى التراجع من مستويات تجاوزت 120 دولارًا للأوقية في يناير، قبل أن تتراجع إلى ما دون 62 دولارًا مطلع يوليو، لتتحرك لاحقًا داخل نطاق عرضي يتراوح بين 55 و60 دولارًا.
بيانات RBC تكشف استمرار الحذر في مراكز المضاربة
تشير أحدث بيانات مراكز المتعاملين الصادرة عن RBC Capital Markets إلى أن المستثمرين المضاربين لا يزالون يتعاملون بحذر مع سوق الفضة. فقد بلغ صافي مراكز الشراء الآجلة لدى صناديق الأموال المُدارة 11,280 عقدًا حتى 21 يوليو، بما يعادل 10.6% من إجمالي العقود المفتوحة، مقارنة مع 11.0% في الأسبوع السابق. وعند احتساب عقود الخيارات، ينخفض صافي مراكز الشراء إلى نحو 10 آلاف عقد.
ورغم أن هذا التراجع ليس كبيرًا، فإنه يعكس استمرار ضعف شهية المخاطرة، ويتوافق مع الأداء المتذبذب الذي تشهده أسعار الفضة خلال الأسابيع الأخيرة.
ويصف التقرير صناديق الأموال المُدارة بأنها الجهات التي تدير مراكز العقود الآجلة المنظمة نيابة عن المستثمرين، ما يجعل تحركاتها مؤشرًا مهمًا لقياس توجهات المضاربة في السوق. وتشير البيانات الحالية إلى أن المعنويات أصبحت أقل تشاؤمًا، لكنها لا تزال بعيدة عن مستويات التفاؤل التي تدعم موجة صعود قوية.
تراجع مراكز البيع التجارية يمنح السوق بعض الدعم
في المقابل، أظهرت البيانات تحسنًا نسبيًا في مراكز المتعاملين التجاريين، إذ انخفض صافي مراكز البيع على العقود الآجلة بنحو 2480 عقدًا خلال الأسبوع الماضي، كما تراجعت مراكز البيع المجمعة للعقود الآجلة والخيارات بمقدار 2680 عقدًا. ويشير ذلك إلى تراجع الضغوط البيعية من جانب المؤسسات التجارية، وهو عامل قد يساعد على استقرار الأسعار، حتى في ظل استمرار الحذر بين المستثمرين المضاربين.
توقعات أسعار الفضة: مستوى 60 دولارًا يبقى مفتاح الاتجاه المقبل
من الناحية الفنية، يظل مستوى 60 دولارًا للأوقية العقبة الأهم أمام المشترين خلال الفترة الحالية، إذ إن نجاح الأسعار في اختراق هذا المستوى والإغلاق أعلاه سيحسن الصورة الفنية ويدعم فرص امتداد التعافي.
كما يمثل المتوسط المتحرك لـ 20 يومًا أول اختبار فني أمام الأسعار، بينما يقترب المتوسط المتحرك لـ 50 يومًا من منطقة 60 دولارًا، ما يعزز أهمية هذه المنطقة كمقاومة رئيسية.
أما في حال استمرار الفشل في تجاوز هذه المستويات، فقد تبقى الفضة عرضة لموجات جني الأرباح، مع احتمال إعادة اختبار منطقة الدعم عند 54.78 دولارًا، وهي أدنى مستويات يوليو.
الخلاصة
رغم تحسن أسعار الفضة خلال الأيام الأولى من أغسطس، فإن بيانات التموضع في السوق تشير إلى أن المستثمرين لم يستعيدوا ثقتهم بالكامل بعد. ويبدو أن السوق يمر بمرحلة استقرار وإعادة تمركز أكثر من كونه في بداية اتجاه صاعد جديد.
ويبقى اختراق مستوى 60 دولارًا للأوقية الشرط الأساسي لتأكيد عودة الزخم الشرائي، بينما قد يؤدي استمرار التداول دونه إلى بقاء الأسعار داخل نطاقها الحالي مع استمرار التقلبات خلال المدى القريب.