تتجه أسعار النفط الخام نحو تسجيل خسائر أسبوعية قوية، رغم ظهور مؤشرات على تحسن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه الأسواق تقيّم المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على الإمدادات العالمية. وعبر افضل منصات شركات تداول النفط فقد اغلق سعر خام غرب تكساس حول مستوى 70.30 دولار للبرميل وسعر خام برنت حول مستوى 72.85 دولار للبرميل.
الرسم البيانى المباشر لسعر خام غرب تكساس
ورغم تراجع أسعار النفط بنحو 2% عقب الحوادث الاخيرة فى مضيق هرمز والتى تلت الاتفاق الامريكى/ الايرانى، فإن الأسواق واصلت التركيز على تحسن حركة ناقلات الخام، بأعتباره مؤشرًا على انحسار جزء من المخاوف المرتبطة بتعطل الإمدادات.
ING: التعافي في حركة الناقلات لا يزال محدودًا
وفي المقابل، حذّر محللو بنك ING من المبالغة في تفسير زيادة حركة السفن داخل مضيق هرمز، مؤكدين أن معظم الناقلات التي شوهدت تغادر المنطقة كانت عالقة منذ شهر مارس، ولا تعكس بالضرورة عودة طبيعية لتدفقات صادرات النفط. وأوضح محللو البنك أن حركة السفن المتجهة إلى الخليج العربي بغرض تحميل النفط الخام لا تزال محدودة، وهو ما يشير إلى أن النشاط الحالي قد يكون مؤقتًا، خاصة بعد مغادرة السفن التي كانت تنتظر العبور منذ أشهر.
وأضاف فريق البنك في مذكرة بحثية أن استمرار القيود على حركة الملاحة، إلى جانب تعليق المنظمة البحرية الدولية خطة إجلاء السفن العالقة عقب الهجوم الأخير، قد يؤدي إلى تباطؤ جديد في حركة النقل البحري خلال الفترة المقبلة.
حركة الملاحة لا تزال دون مستويات ما قبل الأزمة
ومن جانبها، أشارت وكالة رويترز إلى أن أعداد ناقلات النفط المغادرة لمضيق هرمز ارتفعت خلال الأيام الأخيرة، إلا أن إجمالي حركة السفن لا يزال أقل بكثير من المستويات الطبيعية التي كانت سائدة قبل اندلاع الأزمة، عندما كان الممر يشهد عبور نحو 125 سفينة يوميًا في المتوسط. ويعكس ذلك استمرار حالة الحذر بين شركات الشحن ومشغلي الناقلات، في ظل المخاوف الأمنية التي ما زالت تلقي بظلالها على أحد أهم ممرات تصدير النفط في العالم.
الزلازل في فنزويلا قد تدعم أسعار النفط
وفي تطور آخر قد يوفر بعض الدعم لأسعار النفط، تراقب الأسواق تداعيات الزلازل القوية التي ضربت فنزويلا خلال الأسبوع، وسط توقعات باحتمال تأثر إنتاج النفط نتيجة انقطاع التيار الكهربائي في بعض المناطق.
ورغم أن البنية التحتية الرئيسية لقطاع النفط تقع بعيدًا عن المناطق الأكثر تضررًا، فإن أي اضطرابات في عمليات الإنتاج أو النقل قد تؤدي إلى تقليص الإمدادات الفنزويلية، وهو ما قد يحد من الضغوط الهبوطية التي تواجه أسعار الخام خلال الفترة المقبلة.
وعلى صعيد اخر مؤثر على السوق. وفي أحدث بيانات مخزونات النفط الخام الأمريكية، ارتفع مخزون النفط الخام الأسبوعي وفقاً لمعهد البترول الأمريكي للأسبوع الماضي ارتفاعاً طفيفاً إلى -0.765 مليون، مقارنةً بـ -8.33 مليون في الأسبوع السابق.
وفى نفس الصدد، تجاوزت تغيرات مخزونات النفط الخام وفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) للأسبوع الماضي التوقعات التي كانت تشير إلى -5.1 مليون وحدة، حيث بلغت -6.088 مليون وحدة، مقارنةً بـ -8.262 مليون وحدة في الأسبوع السابق.
التحليل الفني لخام غرب تكساس الوسيط:
على المدى القريب وحسب الاداء على شارت الساعة يتحرك سعر خام غرب تكساس الوسيط (WTI) داخل قناة سعرية هابطة، مما يعكس استمرار الضغوط البيعية على المدى القصير، رغم ظهور بعض المؤشرات التي قد تدعم حدوث ارتداد فني محدود. ويشير مؤشر القوة النسبية (RSI-14) إلى وجود مساحة لمزيد من التحرك قبل الوصول إلى مناطق التشبع البيعي، وهو ما يترك الباب مفتوحًا أمام استمرار التقلبات خلال الجلسات المقبلة دون تأكيد انعكاس الاتجاه حتى الآن.
ومن الناحية الفنية، تبقى الأفضلية للبائعين طالما استقرت الأسعار داخل القناة الهابطة، حيث قد يتجه سعر الخام إلى اختبار مستوى الدعم الأول عند 67.60 دولارًا، وفي حال كسره قد تمتد الخسائر نحو 65.50 دولارًا للبرميل.
وأما في حال نجاح الأسعار في الارتداد، فقد يستهدف المشترون المقاومة الأولى عند 70.60 دولارًا، يليها مستوى 72.70 دولارًا، والذي يمثل حاجزًا فنيًا مهمًا قد يحدد قدرة الخام على تعزيز مكاسبه قصيرة الأجل.
وعلى المدى المتوسط وحسب الاداء على الإطار الزمني اليومي، لا يزال سعر خام غرب تكساس الوسيط يتحرك داخل قناة هبوطية واضحة، بما يعكس استمرار الاتجاه السلبي على المدى المتوسط، في ظل بقاء الأسعار دون مستويات المقاومة الرئيسية.
كما يدعم مؤشر القوة النسبية (RSI-14) هذه النظرة السلبية، إذ يقترب من مناطق التشبع البيعي، وهو ما يعكس ضعف الزخم الهابط، لكنه قد يفتح المجال أمام ارتدادات تصحيحية مؤقتة قبل استئناف الاتجاه الرئيسي.
وفي حال استمرار الضغوط البيعية، قد يتجه سعر النفط الخام إلى اختبار مستوى 59.85 دولارًا، قبل استهداف منطقة 50.20 دولارًا إذا نجح البائعون في كسر مستويات الدعم الرئيسية. وفي المقابل، يتطلب تحسن الصورة الفنية اختراق مستوى 78.15 دولارًا والثبات أعلاه، وهو ما قد يدفع الأسعار نحو اختبار مستوى 86.70 دولارًا للبرميل، والذي يمثل إحدى أبرز مناطق المقاومة على المدى المتوسط.