تشهد أسعار ناقلات النفط الخام أرتفاعاً قياسياً هذا العام، لتستكمل مسارها الذي بدأته في عام 2025، مسجلةً أعلى مستوياتها منذ سنوات عديدة، وسط تزايد العرض، وطول مسارات الشحن، والاضطرابات الناجمة عن العقوبات وتغيير خطوط الملاحة. وفي نهاية العام 2025، شهد سوق ناقلات النفط العملاقة العالمي شحاً في المعروض مع ارتفاع إمدادات النفط الخام من مجموعة أوبك+ والأمريكتين، وتزايدت مسافات الرحلات البحرية. وقد بلغ هذا الشح في السوق حداً دفع العديد من ناقلات النفط الخام العملاقة (VLCC) حديثة البناء إلى القيام برحلاتها الأولى فارغة من أحواض بناء السفن في آسيا لتحميل الإمدادات من الدول المنتجة في الشرق الأوسط والأمريكتين وأفريقيا، بدلاً من تحميلها بالوقود المصنّع في آسيا في رحلتها الأولى.
وعادةً ما تحمل ناقلات النفط العملاقة شحنات من البنزين في هذه الرحلات الأولى، ولكن يبدو أن نقص السوق دفع المالكين إلى التخلي عن هذه العملية والمسارعة إلى تحميل الناقلات بالنفط الخام مع ارتفاع الأسعار اليومية.
أسعار ناقلات النفط الخام
شهدت أسعار تأجير السفن لنقل السلع الأساسية ارتفاعًا ملحوظًا في عام 2025، حيث قفزت أسعار ناقلات النفط بنسبة 467%، في ظلّ مواجهة شركات الشحن، التي تشهد تزايدًا في إمدادات السلع، لسلسلة من الاضطرابات في خطوط الملاحة والعقوبات. وكانت قد بلغت الأسعار أعلى مستوياتها منذ سنوات عديدة العام الماضي، واستمرت في الارتفاع هذا العام أيضًا. وعليه يتوقع سماسرة الشحن والمحللون أن تبقى أسعار شحن النفط مرتفعة هذا العام، نظرًا لتأثير التطورات الجيوسياسية الجديدة على تدفقات النفط الخام وأسواق ناقلات النفط. وعلى الرغم من انخفاض الطلب على السلع الأساسية عادةً في نهاية كل عام، لم تشهد الأسابيع الأخيرة من عام 2025 أي تراجع في أسعار سفن نقل النفط الخام.
وكانت قد بلغت أسعار ناقلات النفط العملاقة على خط الملاحة بين الشرق الأوسط والصين أعلى مستوياتها في خمس سنوات، حيث سعى التجار إلى إيجاد بدائل للنفط الخام الروسي بعد أن فرضت الولايات المتحدة الامريكية عقوبات على أكبر منتجي ومصدري النفط في روسيا، وهما شركتا روسنفت ولوك أويل. ارتفعت أسعار ناقلات النفط الصغيرة بشكل ملحوظ، حيث اتجه التجار إلى جميع السفن المتاحة لنقل النفط الخام.
هل سيرتفع أسعار ناقلات النفط فى المستقبل ؟
وبشكل عام فقد شهدت الأسعار هذا العام مزيدًا من الارتفاع، إذ أدت العقوبات المفروضة على روسيا وفنزويلا إلى زيادة كميات النفط المخزنة في ناقلات النفط العائمة. وبالإضافة إلى ذلك، دفع النظام النفطي الجديد في فنزويلا، الذي فرضته إدارة ترامب، كبار تجار النفط في العالم إلى استئجار المزيد من السفن المرخصة لشحن وبيع النفط الخام الفنزويلي إلى مصافي التكرير الأمريكية على ساحل الخليج أو في أوروبا وآسيا.
وفي النصف الثاني من عام 2025، قفز مؤشر ناقلات النفط الملوثة في بحر البلطيق – وهو مقياس لأسعار الشحن على العديد من الطرق العالمية الرئيسية لنقل النفط الخام – بنحو 30%. وبعد أقل من شهر من بداية عام 2026، ارتفع المؤشر بنسبة 30% أخرى، وفقًا لبيانات جمعتها بلومبيرغ. ومع عودة شركتي فيتول وترافجورا، وهما من أكبر شركات تجارة السلع في العالم، إلى تداول النفط الفنزويلي، بتفويض من الإدارة الأمريكية، ستزداد الحاجة إلى ناقلات النفط لنقل الخام من أكبر دولة تمتلك احتياطيات نفطية في العالم.
وبعد أسبوع من الإطاحة بنيكولاس مادورو، تحوّلت تجارة النفط الفنزويلي من شحنات غير مشروعة إلى الصين عبر ناقلات تابعة لأسطول غير رسمي، إلى تدفقات إلى مصافي التكرير الأمريكية على ساحل الخليج عبر سفن مرخصة من قبل شركات تجارية مرخصة من إدارة ترامب.
كما بدأت فيتول وترافجورا بعرض النفط الخام الفنزويلي على مصافي التكرير في الصين والهند للتسليم في مارس، مما سيؤدي إلى زيادة عدد الناقلات العاملة على خطوط النقل لمسافات طويلة. ومن جانبها قالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني في مذكرة صدرت الأسبوع الماضي: “قد يؤدي احتمال إعادة توجيه صادرات النفط الخام الفنزويلي إلى رفع أسعار ناقلات النفط المرتفعة أصلاً على المدى القريب والمتوسط، نتيجةً للتحول من الناقلات غير الرسمية إلى الأسطول الرسمي”.
وأضافت وكالة التصنيف الائتماني فيتش: “من المرجح أن تؤدي التقلبات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، بما في ذلك في فنزويلا وإيران، إلى تنويع مشتري النفط لمصادرهم، مما يدعم أسعار الشحن بالطن- ميل وأرباح مالكي ومشغلي ناقلات النفط”.
وفى نفس الصدد فقد أفادت بورصة البلطيق في تقريرها الأسبوعي الصادر يوم الجمعة، أن أسواق ناقلات النفط العملاقة (VLCC) القادرة على شحن ما يصل إلى مليوني برميل من النفط الخام، ظلت مستقرة الأسبوع الماضي رغم ضعفها الطفيف مقارنة بالأسبوع السابق. ووفقًا لبورصة البلطيق، ظلت الأسعار اليومية لناقلات النفط العملاقة أعلى من 100 ألف دولار، حيث بلغت 112,394 دولارًا لناقلات النفط العملاقة القياسية في البلطيق. ويمكن أن يؤدي استئناف رحلات قناة السويس إلى خفض أسعار ناقلات النفط المرتفعة، إلا أن استئناف شحنات النفط عبر أقصر طريق من أوروبا إلى آسيا لا يزال احتمالًا بعيد المنال.
وعادت شركة ميرسك، عملاقة شحن الحاويات، تدريجيًا إلى تسيير سفنها عبر قناة السويس، رابطةً الشرق الأوسط والهند بالساحل الشرقي للولايات المتحدة. وصرحت الشركة في وقت سابق من هذا الشهر أنها ستواصل مراقبة الوضع الأمني في منطقة الشرق الأوسط عن كثب، وأن “أي تغيير في خدمة خط ميرسك البحري سيظل مرهونًا باستقرار منطقة البحر الأحمر وعدم تصاعد النزاعات في المنطقة”.
ولكن لم تبدأ شركات شحن ناقلات النفط بعدُ باستخدام قناة السويس، نظرًا لاستمرار المخاوف الأمنية، والاضطرابات في إيران، والتصريحات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران.