وسط زخم أيجابى قوى فقد أرتفعت أسعار النفط الخام إلى أعلى مستوى لها منذ أواخر سبتمبر، مدفوعةً بمخاوف من احتمال قيام الولايات المتحدة الامريكية بعمل عسكري ضد إيران. وحسب منصات شركات تداول النفط فقد أرتفع سعر خام غرب تكساس الى مستوى المقاومة 64.90 دولار للبرميل وسعر خام برنت الى مستوى المقاومة 70.20 دولار للبرميل.
الرسم البيانى المباشر لسعر النفط الخام
نفط أيران سيؤثر على السوق
وحسب ما هو معلوم تضخ إيران حوالي 3.3 مليون برميل يوميًا، وتصدر ما يقارب 1.5 مليون برميل يوميًا. وعليه يقول محللو بنك آي إن جي: “سيكون هذا هو مصدر القلق الأكبر على الإمدادات في الوقت الراهن”. كما يراقب المستثمرون مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره حوالي 20 مليون برميل من النفط الخام يوميًا، حيث إن أي اضطراب فيه قد تكون له عواقب وخيمة. ومع ذلك، يقول المحللون: “في حال عدم حدوث تصعيد، ستعود العوامل الأساسية السلبية لتتصدر المشهد، مما سيؤدي إلى انخفاض السوق”.
وعلى صعيد أخر مؤثر على سوق النفط، فقد أظهرت أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض مخزونات النفط الخام الأمريكية بمقدار 2.3 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي.
سياسة الاحتياطى الفيدرالى تحت المجهر
وقبل ذلك فقد تأثرت أسعار النفط الخام بأول قرار له بشأن السياسة النقدية الامريكية للعام 2026، حيث قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند مستوى يتراوح بين 3.50% و3.75%، متوقفًا عن أي تخفيضات إضافية بعد ثلاث تخفيضات أُجريت أواخر العام الماضي. ويعكس هذا القرار، والذي اتُخذ في اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية ال FOMC والذي عُقد يومي 27 و28 يناير، موقفًا حذرًا في ظل مؤشرات اقتصادية متباينة واستمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.
ويُشير بيان لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية ال FOMC إلى أنه في حين أن النشاط الاقتصادي “يشهد نموًا بوتيرة معتدلة وقوية”، إلا أن وتيرة نمو الوظائف قد تباطأت، ولم يُظهر معدل البطالة سوى “بعض مؤشرات الاستقرار”، مما دفع صناع السياسة إلى تجنب المزيد من التيسير النقدي في الوقت الراهن. وأكدت اللجنة مجددًا على مهمتها المزدوجة المتمثلة في تحقيق أقصى قدر من التوظيف وإعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2%، مُشيرةً إلى أن التحركات المستقبلية ستعتمد على البيانات الواردة. وجاء القرار في ظل ترقب الأسواق لقرار تثبيت أسعار الفائدة، إذ أظهرت بيانات CME FedWatch احتمالاً شبه مؤكد لبقاء أسعار الفائدة دون تغيير قبل الاجتماع، وأكدت تصريحات الاحتياطي الفيدرالي على الحذر بدلاً من اليقين بشأن إجراء تخفيضات إضافية على المدى القريب.
وتشمل خلفية القرار ارتفاع أسعار الطاقة وضعف سعر الدولار الامريكى، مما يزيد من تعقيد توقعات التضخم. وعموما يأتي هذا التوقف الحذر من جانب الاحتياطي الفيدرالي وسط توترات سياسية حول السياسة النقدية، بما في ذلك ضغوط من البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة بشكل أكبر، والتدقيق المستمر في أداء رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول. لم يكن القرار بالإجماع، إذ أيّد كل من المحافظين والر وميران خفضًا فوريًا. وقد حافظ الاحتياطي الفيدرالي على موقفه في الوقت الراهن، لكن وجود معارضة يشير إلى أن دورة التيسير النقدي لم تنتهِ بعد.