وسط زخم أيجابى تجاوزت أسعار خام برنت 70 دولارًا للبرميل فجر الخميس لأول مرة منذ أغسطس، وذلك في الوقت الذي حذر فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران من أن “أسطولًا ضخمًا” من سفن البحرية الأمريكية يتجه إلى الخليج العربي. وحسب منصات شركات تداول النفط يستقر سعر خام غرب تكساس حول مستوى 64.40 دولار للبرميل وسعر خام برنت حول مستوى 70.00 دولار للبرميل بالقرب من أعلى مستوى لها منذ أكثر من خمسة أشهر، وهي المرة الأولى التي يتجاوز فيها سعر هذا المعيار الدولي 70 دولارًا للبرميل منذ أوائل أغسطس.
الرسم البيانى المباشر لسعر النفط الخام
التوترات الامريكية/ الايرانية والتأثير
بعد نحو أسبوع من الهدوء النسبي في الخطاب الأمريكي تجاه إيران، التي واصلت قمع الاحتجاجات الجماهيرية بوحشية، حذر الرئيس ترامب أيران من “مهمة” على غرار ما حدث في فنزويلا، على الأقل هذا ما ألمح إليه الرئيس في منشور على منصته الاجتماعية “تروث سوشيال”. ونشر الرئيس ترامب: “أسطول ضخم يتجه نحو إيران. إنه يتحرك بسرعة، بقوة هائلة، وحماسة، وعزم”. وتابع ترامب بالقول: “إنه أسطول أكبر، بقيادة حاملة الطائرات العظيمة أبراهام لينكولن، من ذلك الذي أُرسل إلى فنزويلا. وكما هو الحال مع فنزويلا، فهو جاهز، ومستعد، وقادر على تنفيذ مهمته بسرعة، وبقوة، إذا لزم الأمر”.
وحثّ الرئيس ترامب إيران على “عقد اتفاق” يتعهد فيه بـ”عدم امتلاك أسلحة نووية”، وإلا، قال: “سيكون الهجوم القادم أسوأ بكثير! لا تسمحوا بتكرار ذلك”.
وعليه فقد تفاعلت الأسواق مع تجدد التوتر في أهم منطقة منتجة ومصدرة للنفط في العالم، وارتفعت أسعار النفط والذهب بشكل ملحوظ. ومن جانبها، قالت إيران بإن جيشها مستعد للرد “فوراً وبقوة” على أي هجوم محتمل من جانب الولايات المتحدة. ونشر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على موقع X: “قواتنا المسلحة الباسلة على أهبة الاستعداد، جاهزة للرد الفوري والقوي على أي عدوان يستهدف أرضنا وجوها وبحرنا”.
وفي تعليقهما على التصعيد الأخير في الشرق الأوسط، قال خبراء أسواق السلع في بنك ING، يوم الخميس: “من الواضح أن هذا الخطاب العدائي المتزايد قد أثار قلق سوق النفط خشية حدوث اضطرابات في الإمدادات”.
التحليل الفنى لسعر النفط الخام:
عزيزى القارىء وحسب التداولات الاخيرة ومع بونوص مجانى بدون أيداع فقد نجح سعر خام غرب تكساس الوسيط في اختراق خط العنق لنمط القاع المزدوج على الرسم البياني حول مستوى 63.51 دولارًا للبرميل، مما يؤكد احتمال انعكاس الاتجاه من الاتجاه الهبوطي السابق. ويتداول السعر حاليًا حول 64.27 دولارًا للبرميل، ويبدو أنه مهيأ لتحدي خط الاتجاه الهابط طويل الأجل الذي حدّ من الارتفاعات منذ أوائل عام 2024.
وكان قد أرتد سعر الخام من مستوى الدعم قرب 55.15 دولارًا للبرميل، مشكلاً نمط القاع المزدوج والذي يشير إلى تحول في معنويات السوق. بناءً على ارتفاع نمط الرسم البياني، فإن الهدف الصعودي سيضع سعر الخام في نطاق يتراوح بين 68.68 و77.05 دولارًا للبرميل، بالتزامن مع مستويات مقاومة فيبوناتشي الرئيسية. وفى نفس الوقت يُظهر مؤشر تصحيح فيبوناتشي العقبات المحتملة خلال الصعود. حيث يقع مستوى 38.2% عند 63.51 دولارًا، وقد تم اختراقه بالفعل، يليه مستوى 50% عند 66.10 دولارًا. يقع مستوى تصحيح 61.8% عند 68.68 دولارًا، والذي قد يُشكل سقفًا قويًا قبل أن يتجه خام غرب تكساس الوسيط نحو مستوى 100% عند 77.05 دولارًا بالقرب من خط مقاومة الاتجاه الهابط.
وفى نفس الوقت. لا تزال المتوسطات المتحركة تُشير إلى اتجاه هبوطي في الوقت الحالي، حيث لا يزال المتوسط المتحرك البسيط لـ 100 يوم أدنى من المتوسط المتحرك البسيط لـ 200 يوم ويؤكد هذا النمط أن الاتجاه الأسهل كان نحو الهبوط. ومع ذلك، يحاول السعر التحرك فوق كلا المؤشرين، مما يُشير إلى احتمال تغير الزخم. من شأن اختراق مستدام فوق هذه المتوسطات المتحركة أن يُعزز الاتجاه الصعودي. وكان قد أرتفع مؤشر ستوكاستيك إلى منطقة ذروة الشراء، مما يعكس ضغطًا شرائيًا قويًا. ويُظهر المؤشر زخمًا صعوديًا، إلا أن بلوغه مستويات قصوى يُشير إلى احتمال تراجعه قريبًا. انخفاضه من هذه المستويات يُنذر بتراجع محتمل لإعادة اختبار مستويات الدعم.
كما يشهد مؤشر القوة النسبية (RSI) ارتفاعًا ملحوظًا ويقترب من منطقة ذروة الشراء، مما يُؤكد سيطرة المشترين. ولا يزال أمام المؤشر مجال للارتفاع قبل بلوغه مستويات قصوى، مما يعني إمكانية استمرار الارتفاع طالما بقي الزخم الصعودي قائمًا. وعليه فإذا تمكن سعر النفط الخام من الحفاظ على مكاسبه فوق خط العنق المكسور، فسيكون الهدف الرئيسي التالي هو مستوى مقاومة خط الاتجاه الهابط، والذي قد يُحدد مدى استمرار هذا الانعكاس أو عودة سيطرة الدببة.