يرى محللو بنك آي إن جي أن موجة الهبوط الأخيرة في أسعار النفط الخام ربما جاءت بوتيرة أسرع من الأساسيات التي تحكم السوق، في ظل تفاؤل المستثمرين بإمكانية عودة إمدادات النفط من منطقة الخليج إلى طبيعتها، رغم استمرار عوامل جيوسياسية قد تعيد التقلبات إلى أسواق الطاقة.
الرسم البيانى المباشر لسعر النفط
وعبر افضل منصات التداول الموثوقة. كانت أسعار النفط قد تراجعت إلى مستويات قريبة من 70 دولارًا للبرميل، متخلية عن معظم المكاسب التي حققتها خلال فترة التوترات العسكرية الأخيرة، مع تنامي الآمال بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهمات تخفف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أدى إلى انحسار علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار في الأسابيع الماضية.
ورغم ذلك، شهدت الأسواق بداية أسبوع أكثر استقرارًا، حيث سجل خام برنت تسليم أغسطس ارتفاعًا طفيفًا مع عودة المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، بعد تصاعد التوترات العسكرية مجددًا، الأمر الذي أعاد جزءًا من علاوة المخاطر إلى أسعار النفط.
وبحسب البنك، فإن المستثمرين ربما يراهنون بشكل مفرط على عودة تدفقات النفط عبر الخليج دون عراقيل، في وقت لا تزال فيه البيئة الجيوسياسية هشة وقابلة للتغير بسرعة.
وأشار محللو البنك إلى أن الضربات المتبادلة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران كشفت أن أي تهدئة تبقى عرضة للانهيار في أي وقت، وهو ما يجعل افتراض استقرار الإمدادات بصورة كاملة أمرًا سابقًا لأوانه.
ويرى البنك أن هذا التفاؤل المبالغ فيه انعكس على سلوك المتعاملين، حيث فضلت العديد من المصافي تأجيل شراء شحنات جديدة من الخام والاعتماد على المخزونات الحالية، انتظارًا لاحتمال انخفاض الأسعار بصورة أكبر.
ضعف الطلب الصيني قد يكون مؤقتًا
في الوقت نفسه، شكل تباطؤ الطلب الصيني أحد أبرز العوامل الضاغطة على سوق النفط، بعدما هبطت واردات الصين من الخام بنحو 30% على أساس سنوي لتصل إلى نحو 7.8 مليون برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى تسجله منذ عام 2018. لكن البنك أشار إلى أن هذه الصورة قد لا تستمر طويلًا، إذ تتوقع شركة “كيبلر” تحسن واردات الصين وعودة الطلب إلى الارتفاع اعتبارًا من شهر أغسطس، وهو ما قد يوفر دعمًا إضافيًا للأسعار إذا تحقق بالفعل.
مؤشرات السوق قد تمهد لارتداد قوي
ولفت التقرير ايضا إلى أن هيكل سوق النفط الحالي يعكس حالة من التشاؤم المفرط، حيث يجري تداول خام برنت بخصم مقارنة بالعقود الآجلة، وهو ما يشجع المشترين على تخزين الخام بدلاً من استهلاكه الفوري.
ومع استمرار المصافي في السحب من المخزونات بدلاً من إعادة بنائها، يحذر فريق تحليل النفط لدى آي إن جي من أن هذا الوضع يصعب استمراره لفترة طويلة، إذ إن العودة إلى إعادة تكوين المخزونات قد تؤدي إلى تحسن تدريجي في توازن السوق ودعم الأسعار.
ارتفاع المراكز البيعية يزيد احتمالات صعود النفط
وأشار التقرير أيضًا إلى أن مديري الأموال رفعوا مراكز البيع المكشوفة على عقود خام برنت المتداولة في بورصة ICE إلى مستويات تاريخية، وهو ما يعكس تزايد الرهانات على استمرار هبوط الأسعار. إلا أن البنك يرى أن هذا التمركز الكبير في صفقات البيع قد يتحول إلى عامل داعم للأسعار في حال ظهور أي تطورات إيجابية أو تصاعد جديد في المخاطر الجيوسياسية، إذ قد يضطر المستثمرون إلى إغلاق مراكزهم بسرعة، ما قد يؤدي إلى موجة صعود حادة تعرف بظاهرة الضغط على البائعين (Short Squeeze).
وبشكل عام، يخلص محللو آي إن جي إلى أن سوق النفط ربما بالغ في تسعير سيناريو استقرار الإمدادات، بينما لا تزال المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب احتمالات تعافي الطلب العالمي، عوامل قادرة على إعادة التوازن للأسعار خلال الفترة المقبلة.