تتجه التوقعات في أسواق الطاقة نحو سيناريو أكثر هدوءًا خلال الفترة المقبلة، في ظل تراجع المخاوف المرتبطة بالاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار النفط الخام التي فقدت جزءًا كبيرًا من مكاسبها الأخيرة.
الرسم البيانى المباشر لسعر النفط الخام
وخلال جلسة الجمعة، عبر افضل منصات شركات تداول النفط. فقد استقر سعر النفط الخام قرب مستوى 84.23 دولارًا للبرميل، متراجعًا بأكثر من 11% مقارنة بالقمم التي سجلها خلال الشهر الحالي فوق مستوى 95 دولارًا، وذلك مع انحسار المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة وعودة الحديث عن تهدئة محتملة في المنطقة.
وجاء هذا التراجع في ظل تحسن نسبي في توقعات الاستقرار الإقليمي، حيث بدأت الأسواق في تسعير احتمالات التوصل إلى تفاهمات تقلل من المخاطر المرتبطة بالإمدادات، خاصة تلك المتعلقة بممرات الشحن الحيوية مثل مضيق هرمز.
كما ساهمت هذه التطورات في تقليص ما يُعرف بـ”علاوة المخاطر الجيوسياسية” التي كانت تدعم الأسعار خلال الفترة السابقة، ما أدى إلى ضغط بيعي واضح على عقود النفط.
رؤية ويستباك لاسعار النفط فى الفترة المقبلة
وفقًا لتقديرات بنك ويستباك، فإن الضغوط الحالية على أسعار النفط قد تستمر على المدى المتوسط، مع توقعات بمزيد من التراجع التدريجي في الأسعار مع تحسن جانب العرض وتباطؤ نمو الطلب العالمي.
وأشار البنك إلى أن أسعار خام برنت تراجعت بالفعل إلى ما دون مستويات 100 دولار للبرميل، مع تزايد التوقعات بعودة تدريجية لاستقرار سلاسل الإمداد وإعادة فتح مسارات الشحن بشكل طبيعي خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، يرى البنك أن استمرار وقف إطلاق النار الهش في المنطقة قد يحد من أي موجات صعود قوية للأسعار، ما لم تحدث تطورات جيوسياسية مفاجئة تعيد المخاطر إلى الواجهة.
ورغم الهبوط الأخير في الأسعار، يؤكد التقرير أن السوق لا يزال يعاني من ضغوط هيكلية، أبرزها اضطراب الإنتاج في بعض المناطق، والتحديات اللوجستية في سلاسل الإمداد، إلى جانب استمرار الحذر في استخدام بعض ممرات الشحن الحيوية. كما تشير التقديرات إلى وجود عجز تراكمي في الإمدادات لدى بعض المنتجين الرئيسيين في منطقة الخليج، مع انخفاضات كبيرة في مستويات الإنتاج خلال فترات التوتر، ما يعكس هشاشة التوازن في السوق العالمية.
توقعات أسعار النفط حتى نهاية 2026
يتوقع بنك ويستباك أن تتحسن أوضاع العرض تدريجيًا خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع تباطؤ نمو الطلب العالمي، وهو ما قد يساهم في إعادة التوازن إلى السوق.
وبناءً على هذه المعطيات، رجّح البنك أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 87 دولارًا للبرميل خلال الربع الثالث من عام 2026، على أن يواصل التراجع تدريجيًا ليصل إلى حدود 85 دولارًا في الربع الأخير من العام نفسه.
وبشكل عام. تشير التوقعات الحالية إلى أن سوق النفط يتجه نحو مرحلة أكثر استقرارًا على المدى الطويل، لكن مع ميل تدريجي نحو الهبوط في الأسعار، ما لم تظهر تطورات جيوسياسية جديدة تعيد إشعال علاوة المخاطر في الأسواق.
وفي المدى القريب، من المتوقع استمرار حالة التقلب، حيث تظل أسعار النفط شديدة الحساسية لأي تغير في المشهد السياسي أو في بيانات العرض والطلب العالمية.